web site counter

ضعف التحرك الفلسطيني أعدم نصرة الأقصى عالمياً

أسبوعان من الغليان في القدس، واقتحامات متكررة وتهديدات بتدنيس المسجد الأقصى – أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين- وأكثر القضايا الفلسطينية حساسية على مر التاريخ... جرحى ومعتقلون وإجراءات تهويد لا تنتهي.. وبالمقابل صمت "مريب يكاد لا يصدق في الشارع الفلسطيني، لاسيما في الضفة الغربية".

وفي خضمّ اعتداءات الاحتلال المتكررة على المسجد الأقصى والمتزايدة في الآونة الأخيرة، حتى المسيرات الاحتجاجية، وهي "أضعف الإيمان" غابت عن شوارع الضفة الغربية، في حين جاءت كل ردود الفعل من غزة، الأمر الذي ألقى بأصداء "صامتة في الشارع العربي والدولي أيضا".
 
عدة عوامل
ويلفت النائب الإسلامي وأمين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي إلى عوامل عدة أدت إلى تراجع وانعدام التحرك الشعبي الفلسطيني لنصرة القدس، حيث ألقت حالة الانقسام التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حسب الرمحي، بظلالها على تحركات الشارع وأدت إلى حالة إحباط بات يعيشها.
 
وعزا حالة الجمود في الضفة إلى ما وصفه "بتضييق السلطة على أية تحركات تضامنية مع القدس المحتلة واعتقالها المواطنين بتهمة التحرك الشعبي ضد أحداث سابقة اقترفها الاحتلال بحق الفلسطينيين".
 
واتهم الرمحي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بالضفة بشن حملة ضد المساجد التي كانت تشكل مركزاً للتحرك الشعبي وحشد الطاقات ضد انتهاكات الاحتلال.
 
وبيّن أن انعدام دور النشاطات المسجدية عزز من إحباط الشارع في الضفة وكسر أي محاولة للتصدي لانتهاكات الاحتلال المتكررة عبر التظاهرات والفعاليات الوطنية.
 
وأضاف: "عندما دخل شارون المسجد الأقصى عام 2000 حصلت انتفاضة ثانية واستمرت لسنوات، بينما الآن هناك اعتداء يومي على المقدسات ولا نجد تحركاً".
 
ودعا الرمحي إلى تجاوز حالة الإحباط لنصرة القدس، مضيفا أن "الشعب أصبح بوليسياً لأن السلطة تحصر أنفاس كل من يحاول التحرك مثلما قمعت مسيرة لأطفال في بيت لحم تضامناً مع الأقصى".
 
الانتفاضة الثالثة.. بعيدة
وقال النائب الإسلامي :"إن الأوضاع إذا استمرت على هذا الحال فمن المستبعد أن تكون هناك انتفاضة ثالثة توقف الاحتلال عند حده".
 
وعزا ذلك إلى تعدد الأهداف والأجندات لدى الأطياف الفلسطينية، مبينا أن هناك من يريد طرد الاحتلال وهناك من يأمل بإعادة اللحمة بين الضفة والقطاع، وغيرهم من يسارع في تطبيق قرارات خريطة الطريق والالتزام بالمفاوضات، الأمر الذي يحول دون أي تحرك مستقبلي، كما قال.
 
ورأى الرمحي أن التغيير يجب أن يبدأ من السلطة التي عليها أن ترفع يدها عن المقاومة وفصائلها لتخرج الشعب من حالة الخوف التي يعيشها منذ عامين، حسب تعبيره.
 
ولفت إلى أن التضامن العربي والإسلامي بات باهتاً لأن الشعوب الأخرى وجدت الشارع الفلسطيني لا يكترث بممارسات الاحتلال ضده، الأمر الذي يعطيها مبرراً للسكوت.
 
وانتقد الرمحي موقف الفصائل الأخرى مما يجري في القدس المحتلة، واعتبرها مقصرة في مواقف أخرى منها "سحب التصويت على قرار جولدستون في مجلس حقوق الإنسان" والاكتفاء بالشجب والاستنكار بدلاً من الضغط الفعلي على السلطة.
 
وتابع:" نتفهّم أن هناك فصائل تتعرض لضغط أمني، ولكن الفصائل الأخرى التي لا تتكلم إلا بقرارات ضد حركات المقاومة يجب أن تتحرك في هذه الأوضاع وأن تثبت دورها وألا تبقى رهينة لالتزامات تفرّط بالأقصى ومصالح الشعب الفلسطيني".
 
الانقسام.. أولاً وأخيرا
أما القيادي في حركة فتح تيسير نصر الله، فرأى أن حالة الانقسام التي يشهدها الشعب الفلسطيني هي السبب الأول والأخير لانعدام التحرك الشعبي نصرة للمقدسات، معتبراً أنه ترك سلبيات كبرى على طبيعة العمل الوطني وأدى إلى تراجع العمل الجماهيري ونفور المواطنين منه.
 
وحذَّر نصر الله من أنه رغم التحرك الشعبي الذي شهده قطاع غزة، إلا أن الأوضاع الداخلية إذا بقيت تزداد سوءاً فسيؤثر ذلك على كل نشاط مستقبلي، "سواء كان ضدّ الاستيطان أو نصرة للقدس أو تضامناً مع غزة".
 
ورأى نصر الله أن إحجام الجماهير عن المشاركة في الفعاليات الوطنية سيبقى سيد الموقف إلا إذا أنهت المصالحة كل أشكال الانقسام ووحدت الشارع من جديد ورفعت معنويات الفلسطينيين لمناهضة الاحتلال.
 
وقال: "إن المطلوب من الفصائل أن تعيد ثقة الشارع فيها من خلال برامجها وسياساتها واحتكاكها معه وحمل همومه والدفاع عن قضاياه وألا تعيش حالة اغتراب عن المجتمع".
 
وشدّد على ضرورة إنهاء الانقسام لأن تلك مهمة وطنية من الطراز الأول وإعادة اللحمة الوطنية وإنهاء الاعتقال السياسي في الضفة والقطاع أيضا من مهمات الفصائل الوطنية في ظل الاحتلال.
 
إقناع العالم
وتحدّث نصر الله عن ضرورة إعادة الثقة للشعب الفلسطيني كي يعود إلى فاعليته في مناهضة الاحتلال التي كان عليها قبل عامين من الآن، لأن الإبطاء في ذلك يؤدي إلى تشويه صورة الفلسطيني أمام شعوب العالم التي تتحرك دفاعاً عنه.
 
وتابع "هذا الجمود في موقف الفلسطينيين يؤثر على التضامن الدولي والعربي معهم لأنه يعطي ذريعة لعدم إبداء أي من أشكال التضامن، وسيتراجع ذلك إذا لم نستمر في إقناع العالم أننا أصحاب قضية عادلة".

/ تعليق عبر الفيس بوك