web site counter

هنية:إذا لم تزح قيادة رام الله سنبقى في أتون الفتنة الداخلية

شنّ رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية هجوما عنيفا على السلطة الفلسطينية في رام الله والرئيس محمود عباس على إثر قضية تأجيل البحث في إقرار توصيات تقرير "غولدستون" في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 
وعدَّ هنية أن ما حدث "نهج يجب أن يتوقف إذا ما أردنا تمتين الوحدة والصمود في وجه الاحتلال"، وقال: "إذا لم تزاح هذه القيادة عن مسرح الفعل سنبقى في أتون الفتنة الفلسطينية الداخلية".
 
وأكد هنية في كلمته خلال جلسة خاصة عقدها المجلس التشريعي بمدينة غزة ظهر اليوم الاثنين لعرض تقرير لجنة الرقابة وحقوق الإنسان بشأن تأجيل البحث ي تقرير غولدستون: "هذا تفريط غير مسبوق، هذا تفريط بدماء شهداء وحقوق شعب هنا غزة عاشت الدمار خلال 22 يوم، قتل أطفالنا ووزراءنا وقياداتنا دمرت البيوت، شردت الأسر، ثم يأتي مثل هذا الموقف العبثي الإجرامي".
 
وأضاف " هذا الموقف هو الذي شجع الصهاينة على الاستمرار في جولات الاقتحام للمسجد الأقصى المبارك، ثم يقولون إن هذا التقرير له ثمن سياسي، ونحن نقول أنه منذ أن تحركوا على هذا الصعيد العبثي رأينا الأثمان السياسية، فالاستيطان لازال مستمرا، والحصار متواصل، والجدار قائم، والعدوان مستمر، هذه هي الأثمان السياسية"، وفق قوله.
 
ولفت إلى أن هذا الموقف "لم يأتِ من فصيل ولا من مؤسسة حقوقية، بل ممن يقول أنه يمثل الشعب"، وتسائل "كيف يمثل الشعب، وهل يحق لمثل هؤلاء أن يقولوا أننا ممثلون للشعب، هل حدث يوما أن سلطة تريد أن تقصف شعبها بالطيران، أو أن نظاما يقبل أن يموت أطفاله وهو يتفرج، ثم يقول أنا ممثل شرعي للشعب، بأي شكل يمكن أن نستوعب هذا السلوك"، على حد قوله.
 
وتساءل عن ماهية لجنة التحقيق التي أراد الرئيس عباس تشكيلها في هذا السياق، وقال: "يقال لجنة تحقيق، لجان التحقيق تشكل عندما يكون الفاعل غير معروف، إن عباس هو الذي أعطى أوامره لممثله هناك في مجلس حقوق الإنسان لسحب القرار".
 
وأكمل "هذا التلاعب ورمي الكرة ومحاولة التنصل غير مجدية، هذا قرار واضح جدا، إذا كان التشريعي الممثل للشعب المنتخب هو ضد القرار، وإذا كانت اللجنة المركزية لفتح واللجنة التنفيذية ضد القرار وإذا كانت الفصائل ضد القرار، إذن من الذي اتخذ القرار؟ الذي اتخذ القرار هو دايتون، والصهاينة، والذي يتبع هذا النهج".
 
وقال: "ما علاقة من اتخذ القرار بكل هذه الأجسام، لا علاقة له بالمعنى الوطني والسياسي، من هنا، نحن في الحكومة، لن نتخلى عن مسئولياتنا في الاستمرار بحمل هذا التقرير ونقله إلى كل المحافل، وإجراء الاتصالات اللازمة، ورفع الغطاء السياسي والوطني عن هذا الموضوع".
 
تفاصيل مثيرة
وفي تفاصيل ما حدث في كواليس مجلس حقوق الإنسان، لفت رئيس الحكومة إلى أن حكومته تواصلت مع بعض الدوائر القريبة من الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لمعرفة ما الذي جرى.
 
وأضاف "أكد كل من اتصلنا بهم أن كل شيء كان يمضي بشكل جيد، هناك تحضير،
عدد من ضحايا الحرب وذويهم حضروا جلسة  التشريعي
تهيئة للدول، قوى دفع قوية من كثير من المؤسسات الحقوقية في العالم، وكان هناك تقدير بأن التقرير إذا ما عرض للتصويت سيحظى بأغلبية قد تصل للثلثين، وأن التقرير احتضن قانونيا ودوليا، وكادت إسرائيل وقادتها أن تكون في قبضة العدالة الدولية إذا ما رفع التقرير لمجلس الأمن وتم متابعته من ذوي القانون الدولي".
 
ومضى بالقول: "قالوا لنا أنه في اللحظات الأخيرة وصل طلب من السلطة برام الله يطلب من المندوب الفلسطيني لدى مجلس حقوق الإنسان أن يتقدم بطلب عبر مندوب منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو باكستاني، من أجل تأجيل التصويت على هذا التقرير".
 
وتابع هنية نقلا عن محدثيه "نقل هذا الطلب إلى الممثل الباكستاني الذي أبدى استغرابه، وتوقف طويلا أمام تقديم الطلب، ثم طلب رسالة رسمية من القيادة الفلسطينية، لأنه لا يستطيع تحمل مسئولية هذا الطلب، وووصلت رسالة رسمية وتقدم بموجبها الطلب من رئاسة المجلس تأجيل بحث التقرير في ضوء طلب القيادة الفلسطينية".
 
وأشار رئيس الحكومة نقلا عن المحدِّث أن رئيس لجنة تقصي الحقائق في الحرب التي خاضتها "إسرائيل" على قطاع غزة ريتشارد غولدستون حينما علم بالطلب الفلسطيني بكى ولم يستوعب أن هذا الجهد القانوني والإنساني والدولي الذي قامت به اللجنة برئاسته وأمام هذا الاستحقاق يذهب بهذا الشكل أمام طلب بالتأجيل".
 
وأوضح هنية أن غولدستون يهودي، وهو ربما يدين إلى ثقافة الحركة الصهيونية، وأن بنته تعيش داخل "إسرائيل"، وهو عضو مجلس أمناء للجامعة العبرية، غير أنه تحرك بمهنية وبعيدا عن الحساسيات المرتبطة بطبيعة الصراع، وقدم هذا التقرير، "لأنه لا يوجد إنسان مهما كان يأتي لغزة ويرى ويسمع إلا أن يكون منصفا إذا كان صاحب ضمير" حسب هنية.
 
وأكمل "من هنا بدأت فصول المهزلة بسحب التقرير وتأجيل التصويت عليه، والواضح بأن هذا القرار هو قرار سياسي، كما أن له أبعاد أمنية ومالية وسياسية ومرتبط بحركة الإدارة الأمريكية ونشاطها بشأن التسوية الميتة والتي لن ترى النور أبدا، ومن هنا تأتي الخطورة".
 
قرار اعترض استحقاقات وطنية
وزاد "الخطورة أن هذا القرار جاء معترضا على استحقاقات وطنية كبرى، موضحا "الاستحقاق الأول هو ما يجري في القدس والأقصى وما يتعرض له أهلنا هناك، وشعبنا موحد ويتحرك من أجل القدس وأهلنا هناك يرابطون من أجل حمايته والدفاع عنه، يأتي هذا القرار ليضع عائقا كثيفا أمام استعادة الوحدة لحماية المسجد الأقصى والقدس".
 
وعن الاستحقاق الثاني قال: "بدأت صفقة التبادل بين المقاومة والاحتلال، وتم بموجبها الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية، ثم جاء هذا القرار العبثي والجريمة السياسية الوطنية كأنه معترضا على ذلك".
 
وفي شأن الاستحقاق الثالث أضاف "هناك حديث عن مصالحة وطنية وإمكانية التوصل لاتفاق برعاية مصرية، والذي قدمت به حماس كل ما تستطيع".
 
وقال: "نحن نرى أن خطورة توقيت هذا القرار توازي خطورة التوجه السياسي ذاته، فبدلا من أن يوحدوا شعبنا تجاه القدس والوصول لصفقة مشرفة ومصالحة حقيقية أدخلوا الشعب في هذا الجدل، هذا شيء مدبر"، على حد قوله.
 
ورد على القائلين بأن الثورة التي تقودها حماس تهدف للهروب من استحقاق الوحدة بالقول: " كذبتم، ما تقومون به هو الضرب الحقيقي لكل جهود الوحدة، وأنا أسأل: كيف يمكن أن يجلس الفرقاء على طاولة واحدة في ظل هذا الوضع؟ كيف يمكن أن نهيئ الأجواء في ظل هذا الوضع؟".
 
وأضاف "كما استمروا في حصار غزة، وقال لي بعض الأوروبيين أن هناك قناعة أوروبية لفك الحصار عن غزة ولكن كلما أردنا أن نتوجه لأخذ قرارات بهذا الخصوص جاءت قرارات من رام الله تقول لا تستعجلوا تمهلوا ستأتي ثمار الحصار قريبا".
 
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الحكومة أن حكومته تلتزم بكل المقررات التي ستصدر عن المجلس التشريعي بخصوص تأجيل "تقرير غولدستون"، مؤكدا على أهمية المضامين التي وردت في تقرير الرقابة وحقوق الإنسان.
 
ووجه حديثه لضحايا الحرب الذين كانوا يحضرون الجلسة بالقول: "لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، لن نتخلى عنكم وعن مسئولياتنا وسنحمل هذا الموقف بالتزاماتنا الدستورية والدينية والوطنية، الأمة معكم، ولن نفرط بحقوقكم، ولن نضيع دمائكم وسنمضي في ذات السفينة".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك