شعور لا يكاد يوصف لكل من يدخل منزل عائلة الحاج يوسف أبو غلمة في بلدة بيت فوريك جنوب شرق مدينة نابلس، فالفرحة عمّت الأهل والأحبة ممن ارتسمت على شفاههم ابتسامة عريضة ابتهاجاً وسروراً بتحرر ابنتهم لينان أبو غلمة بعد اعتقال دام أكثر من 5 سنوات.
فما أن تواردت الأخبار إلى مسامع أبو محمد والد الأسيرة المحررة لينان عن قرب الإفراج عن ابنته في إطار صفقة التبادل، حتى سارع وزوجته إلى تجهيز المنزل وإعادة طلاء جدرانه وتزيينه لاستقبال مهجة القلب ممن غيبتها زنازين الاحتلال طوال خمس سنوات بعيدة عن والديها وأحبتها.
ويقول والد الأسيرة المحررة لينان لوكالة (صفا) عن مشاعره من الإفراج عن ابنته "أكاد أطير من الفرح للإفراج عن مهجتي لينان، فالعلاقة بيني وبينها مميزة جدًا تتجاوز علاقة أب بابنته، وكنت كلما يذكر أحدٌ اسمها أمامي أبكي حرقةً وحزناً على فراقها وأتمنى اللحظة التي يفرج فيها عنها".
وأما والدتها المسنة التي قاربت السبعين من عمرها فقالت ودموع الفرح تذرف من عينيها "أحمد الله تعالى الذي أكرمني برؤية ابنتي حرة طليقة، وسعادتي لا توصف، ولا أنسى أن أشكر المقاومين الذين كان لهم دور كبير في الإفراج عن لينان وأطالبهم بالثبات على مواقفهم حتى الإفراج عن جميع الأسرى والأسيرات الماجدات".
عائلة مناضلة
وتنحدر لينان من عائلة مناضلة قدمت خيرة شبابها وبناتها شهداء وأسرى خلف قضبان الاحتلال التي غيبت سبعة من الأبناء والأحفاد أبرزهم شقيق لينان الأسير عاهد أبو غلمة المحكوم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة وخمس سنوات إضافية قضى منهم أربع سنوات على خلفية اتهامه بالإشراف والتخطيط لقتل وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف "رحبعام زئيفي".
وأما زوج لينان فهو الشهيد أمجد مليطات (أبو وطن) أحد أبرز المقاومين، واغتاله الاحتلال عام 2004 بعد معركة بطولية استمرت زهاء 15 ساعة انتهت باستشهاده ورفيقه يامن فرج ومقتل ضابط إسرائيلي وجرح عدد من الجنود.
معاناة الاعتقال
ومن هنا بدأت معاناة الأسيرة لينان، حيث اعتقلتها قوات الاحتلال بتاريخ 9/9/2004 على حاجز حواره جنوب نابلس وهي في طريقها لزيارة شقيقها الأسير عاهد من قادة كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، وكان ذلك بعد أقل من شهرين على استشهاد زوجها.
وفور اعتقالها خاضت لينان تجربة مريرة في زنازين التحقيق استمرت أسابيع عديدة، قبل أن تحكم عليها محكمة إسرائيلية بالسجن لمدة ست سنوات قضتها متنقلة بين عدد من سجون الاحتلال، حيث اتهمتها النيابة العسكرية بمحاولة إدخال فتاتين من بلدة عصيره الشمالية إلى داخل "إسرائيل" لتنفيذ عملية مزدوجة ردا على اغتيال الشهيدين أبو وطن ويامن فرج.
وخلال فترة أسرها عانت لينان كما غيرها من الأسرى والأسيرات من ظروف قهرية مارستها إدارات السجون التي رفضت بذرائع أمنية واهية طلبات عديدة قدمتها للالتقاء بشقيقها الأسير عاهد الذي لا يزال يقبع خلف قضبان الاحتلال.
وبالإفراج عن الأسيرة لينان تكون عائلة أبو غلمة قد طوت صفحة مشرفة من صفحات التضحية والثبات بينما لا تزال صفحات عديدة مفتوحة لأسرى من العائلة ينتظرون ويرقبون يوم الحرية بفارغ الصبر وكلهم أمل أن يكون هذا اليوم قريبًا.
