شكل قرار تأجيل البت في تقرير لجنة "غولدستون" حول الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني في غزة أثناء الحرب الأخيرة، بناءً على طلب من السلطة الفلسطينية لشهر آذار/مارس القادم، صدمة وخيبة أمل لدى الفصائل الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان.
ونددت الفصائل والمنظمات الحقوقية في بيانات منفصلة تلقت "صفا" نسخًا عنها السبت بقرار تأجيل التقرير، مؤكدة أن ذلك جريمة سياسية وأخلاقية تؤكد وجود مفاوضات سرية وراء الكواليس، كما أنه شكل طوق نجاة لقادة الاحتلال، ومثّل ضربة في صميم العدالة الدولية المنشودة.
ودعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين السلطة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لطرد الذين ارتكبوا هذه الجريمة ومحاسبتهم، احتراماً للشهداء والجرحى وصمود الشعب الفلسطيني والأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في مواجهة جرائم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وطالبت السلطة واللجنة التنفيذية بإحالة التقرير فوراً لاجتماع عاجل للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، ومطالبة لجنة حقوق الإنسان بإحالة التقرير لمجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية، لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة الدولية.
من جانبها، استنكرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طلب تأجيل التقرير، مشيرة إلى أن تأجيله دليل على وجود مفاوضات سرية وراء الكواليس.
وأكدت أن موقف السلطة سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقة بين السلطة وفصائل العمل الوطني والإسلامي، وربما يؤثر على مستقبل الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي يتوقع عقده الشهر الجاري".
ودعت القوى الوطنية والإسلامية لوقفة جادة في وجه هذا الموقف الأخير، الذي يكشف مدى خطورة استمرار رضوخ السلطة والرئيس محمود عباس للضغوط الصهيوأميركية، والتي بدأت منذ الموافقة على اللقاء الثلاثي في نيويورك.
وطالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتداعي لدراسة هذا الحدث واتخاذ موقف إزاءه، مؤكدة على ضرورة إيجاد الآليات المناسبة لضمان عدم تكرار تجربة أوسلو.
من جهتها، عدت جبهة التحرير الفلسطينية أن طلب التأجيل شكل طوق نجاة لقيادة الاحتلال وساعد في إفلاتهم من الملاحقات القانونية وسوقهم إلى المحاكم الدولية والوطنية جراء ارتكابهم جرائم حرب بحق أهالي غزة.
وناشدت جماهير الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية وهيئاته الحقوقية لإدانة هذه الخطوة، ومطالبة بمساءلة ومحاسبة المسؤول عن اتخاذها، مما يستوجب مناقشة هذا الموضوع في كافة الأطر الوطنية.
بدورها، عدَّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة - موقف السلطة بشأن التقرير "بمثابة خنجر في خاصرة الوطن وخيانة لدماء الشهداء وأنين الجرحى والمكلومين ولصبر أمتنا وشعبنا والمستضعفين في قطاع غزة" كما قالت.
وقالت الجبهة في تصريح مكتوب تلقت "صفا" نسخة عنه أن هذا القرار يمثل تــأمراً واضحاً مع العدو الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة، وتابعت: "إن هذا الموقف لسلطة أوسلو هو من ثمرات اللقاء الثلاثي _ الذي ذهبت إليه السلطة متنكرة لدعوات الإجماع الوطني المطالبة بعدم حضور هذا اللقاء كونه يأتي في سياق تآمري على شعبنا وحقوقنا" حسب وصفها.
من جانبها، عبَّرت كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي عن استهجانها واستغرباها الشديدين لما أقدمت عليه السلطة بطلب تأجيل الإقرار بتقرير جولدستون المتعلق في حرب غزة في مجلس حقوق الإنسان.
وأكّدت على أن هذا الأمر يشكل جريمة جديدة بحق الشعب الفلسطيني وخيانة لدماء الشهداء وتواطؤ واضح مع العدو الإسرائيلي ودليل على تورط السلطة بمشاركتها في حرب غزة، وفق وصفها.
وعدّت في بيان لها أن هذا الموقف "الخارج عن الصف الوطني" يشكل فضيحة لأصحاب مشاريع التسوية والمفاوضات الذين يقدمونها على كل اعتبار ويمنح لـ"إسرائيل" للاستمرار في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.
وعبرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في بيان مكتوب عن صدمتها لموقف السلطة الفلسطينية بطلب التأجيل، ودعت سائر القوى السياسية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها وإعلان موقف واضح والكشف عن الآلية والهدف الذي أوجب اتخاذ هذا القرار الذي أحرج وأحبط الجهود الفلسطينية والدولية لملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
منظمات حقوقية
بدورها، أدانت مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان ومقرها في العاصمة اللبنانية "بيروت" تأجيل النظر في تقرير "غولدستون"، معتبرة ذلك ضربة في صميم العدالة الدولية المنشودة.
وقالت:إن "المبررات التي ساقها ممثل السلطة الفلسطينية غير مقبولة لا قانونيًا ولا أخلاقيًا، وأن القرار لم يكن عقلانيًا ولا موزونا، بل كان قراراً خاطئاً جملة وتفصيلاً".
وأضافت أن "الجهود الهائلة التي بذلت من قبل منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والعربية والدولية، بالإضافة إلى جهود دولية من العديد من الدول الصديقة للقضية الفلسطينية، أصيبت بانتكاسة كبيرة، وأضعفت الأمل بإمكانية ملاحقة مجرمي الحرب".
وأكدت شاهد أن جرائم الاحتلال لا تسقط بالتقادم، وأن المجرمين سوف يساقون حتمًا إلى المحاكمة عاجلاً أو آجلاً، مطالبة السلطة الفلسطينية بمواقف أكثر جدية تتناسب مع حجم معاناة الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال.
من ناحيتها، عبرت شبكة المنظمات الأهلية عن صدمتها واستنكارها لموقف السلطة بطلب تأجيل التصويت على التقرير، معتبرة أنه يقدم خدمة مجانية لمجرمي الحرب الإسرائيليين ويساعدهم في محاولاتهم الإفلات من تبعات جرائمهم.
ودعت الشبكة سائر القوى السياسية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها والكشف عن الآلية والهدف الذي أوجبت اتخاذ هذا القرار الأمر الذي أحرج وأحبط الجهود الفلسطينية والدولية لملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
كما استنكر مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية قرار التأجيل،قائلاً: إن "السلطة الفلسطينية باتخاذها هذا الموقف رضوخاً للضغوط الإسرائيلية والأمريكية تبتعد عن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني".
وتساءل المركز "إلى متى سنظل تحت رحمة ضغوط الاحتلال والإدارة الأمريكية؟، ماذا سنخسر أكثر من الوضع الراهن الذي نعيشه ؟! فنحن شعب محاصر مقهور يتم الاعتداء علينا يومياً، ونعاني من أبشع الممارسات الاحتلالية".
وطالب جميع القوى الوطنية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بمواصلة عملها من أجل فضح الجرائم الإسرائيلية حتى إيصال مجرمي الحرب إلى المحاكم الدولية.
