شارك مئات من الفلسطينيين وذوي الأسرى خاصة في استقبال 18 أسيرة محررة وصلن لمدينة رام الله بعد الإفراج عنهن وتسليمهن عبر الصليب الأحمر أمام سجن عوفر العسكري، وذلك مقابل تسليم فصائل شريط مصور للجندي المأسور جلعاد شاليط.
وغصت شوارع المدينة وساحة سجن عوفر ومقر الرئاسة الفلسطينية بحلقات الدبكة وأغاني الثورة الفلسطينية التي تمجد المقاومة الفلسطينية، مطالبةً الفصائل الآسرة لشاليط بالثبات على موقفها حتى الإفراج عن كافة الأسرى .
وعاشت عائلات الأسيرات حالة ترقب بعيون تغرقها الدمعات حتى أطلت سيارة منظمة الصليب الأحمر في تمام الحادية عشرة والنصف تحمل الأسيرات وعلى رأسهن لنان أبو غلمة وهيام البايض وهبة النتشة وغيرهن من كافة فصائل المقاومة.
واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسيرات اللواتي أفرجت عنهن سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، بحضور أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ووزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع.
وقال الرئيس:"الحمد لله الذي مَنَ علينا بفك أسر هؤلاء الأخوات الطيبات، لكن إن شاء الله لن تكون آخر دفعة، لأننا قلنا إن أي أخ أو أخت يطلق سراحهم يعتبر مكسب لنا وللأسير وعائلته".
وأضاف "لكن لا ننسى أبداً أن أحد عشر ألف أسيراً لازالوا يقبعون في السجون الإسرائيلية، ونحن وسنواصل جهودنا وسنسعى بكل ما أوتينا لإطلاق سراح جميع الإخوة والأخوات الأسرى بما فيهم الذين قضوا عشرات السنين".
وتابع :"لدينا قضايا أخرى إلى جانب قضية الأسرى مثل الاستيطان الذي ينتشر في مدينة القدس ولدينا هموم كثيرة".
قال:"لكننا وبتصميم شعبنا وإرادته وبعون الله أولا و أخيرا سوف ننتصر وسنصل إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وأضاف "يجب أن نتوصل إلى حلول ترضينا فيما يتعلق بالعملية السياسية وقضايا الوضع الدائم، وإذا لم نجد حلول ترضينا سوف نستمر وأنتن تتابعون المسيرة خلفنا".
وأعرب عن سعادته لمشاهدة البسمة على وجوه المحررات، وقال:"سنبقى على تواصل وإياكن من خلال الوزارة، وأتمنى أن تكون حياتكن المقبلة حياة سعيدة".
كل الأسيرات
وعقب الإفراج عنها مباشرة، قالت الأسيرة هيام البايض والتي اعتقلت على خلفية انتمائها لحركة الجهاد الإسلامي: إن "حالة من الألم والحزن الشديد انتابت كل الأسيرات لأن الخطوة الأخيرة على أهميتها لم تشمل كل الأسيرات".
ووجهت البايض في تصريح خاص لوكالة "صـفا" رسالة لفصائل المقاومة الآسرة للجندي شاليط بضرورة العمل كأولوية قصوى لرفع الظلم عن الأسيرات خاصة ومنهن أحلام التميمي وآمنة منى وسناء شحادة ذوات الأحكام العالية والإفراج عنهم فورًا.
وقالت البايض: إن "الأسيرات الآن يعشن أجواء كبيرة من الأمل بالإفراج عنهن خلال شهر حتى بدأن الاستعداد للعودة إلى بيوتهن قبل عيد الأضحى المبارك".
وطالبت كافة الفصائل الفلسطينية بالعمل أولاً من أجل تحقيق الوحدة وإعادة البوصلة الفلسطينية إلى مؤشرها الصحيح بغية الحفاظ على القدس والمكتسبات الوطنية.
أما الأسيرة منال سباعنة من بلدة قباطية بمحافظة جنين، فقد أكدت أن الأسيرات يعانين من أوضاع صحية متدهورة للغاية خاصة أن بعضهن قد أصبن بأمراض مزمنة داخل الأسر مثل السرطان والسكري والضغط ولا يتلقين أي نوع من العلاج أو العناية الطبية.
وأشادت سباعنة بما أسمتها "مفاجأة المقاومة العظيمة" للأسيرات والتي أفضت إلى الإفراج عن عدد منهن، مضيفة أن باقي الأسيرات يعشن أجواء من الترقب والأمل بقرب انجاز صفقة التبادل بشكل يشمل كل الأسيرات.
ووصفت الأسيرة المحررة هبة النتشة من مدينة الخليل، وهي واحدة من أربعة ينتمين إلى حركة حماس، وصفت حالة 15 أسيرة في قسم 11 بسجن تلموند العسكري بالمأسوية مؤكدة أنهن في حالة انهيار صحي ونفسي كاملة.
وأكدت أن كافة أسيرات السجن يتم عزلهن عن العالم الخارجي، ويعشن ظروف مأساوية مع الحشرات والفئران ولا يجدن أدنى شروط الحياة الإنسانية.
وطالبت فصائل المقاومة بالثبات على مواقفها والعمل على تبييض السجون وعدم الإبقاء على أي أسير داخل السجون الإسرائيلية.
وكان في استقبال الأسيرات، اللواتي أفرج عنهن قرب سجن عوفر بالتزامن مع تسليم الوسيط الألماني شريطا مصورا للجانب الإسرائيلي يثبت صحة شاليط، ممثلون عن السلطة الفلسطينية والفصائل والمؤسسات، وعلى رأسهم وزير شؤون الأسرى عيسى قراقع.
وعبر قراقع عن أمله في أن تكون خطوة الإفراج عن 20 أسيرة اليوم مقدمة لإنجاز صفقة تبادل مشرفة تشمل الإفراج عن أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين وخاصة القدامى منهم وأسرى القدس والداخل وعدد كبير من المعاقين والمرضى والأطفال.
وطالب قراقع، في حديث لـ"صـفا"، الفصائل الآسرة والتي تفاوض على صفقة تبادل بأن تكسر الشروط والفيتو الإسرائيلي المفروض على عدد كبير من الأسرى ذوي الأحكام العالية، مؤكداً أن هذا الاعتبار هو أهم ما يمكن أن ينجم عن صفقة التبادل المحتملة، لأن الاحتلال يفرض دائماً شروطاً على بعض الأسرى في كل الصفقات والإفراجات أحادية الجانب.
وكانت الأسيرات المحررات قد نقلن من أمام سجن عوفر ضمن برنامج احتفالي أعدته السلطة الفلسطينية إلى مقر الرئاسة، حيث جرى استقبالهن بشكل رسمي على وقع عزف النشيد الوطني، قبل أن يجتمعن مع الرئيس محمود عباس الذي استقبلهن في مكتبه.
