ابتهج ذوو الأسيرة منال سباعنة من بلدة قباطية شرق مدينة جنين حين زف إليهم خبر ورود اسم ابنتهم في قائمة الأسيرات اللاتي سيفرج عنهن من سجون الاحتلال يوم الجمعة القادم، ونزل الخبر المفاجئ عليهم "برداً وسلاماً" بعد سنوات من المعاناة والعذاب.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت سباعنة (23 عامًا) وهي طالبة في قسم "الديكور" بجامعة النجاح الوطنية في نابلس وذلك في التاسع عشر من شهر تشرين ثاني/ نوفمبر من العام 2003 وحكم عليها بالسجن لسبع سنوات.
وقضت الأسيرة سباعنة قسماً من مدة محكوميتها في سجن النساء بالرملة والباقي في سجن "تلموند"، فيما سيفرج عنها في إطار ما أعلنته كتائب القسام عن الإفراج عن عشرين أسيرة مقابل تقديم معلومات حول الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شاليط.
مفاجأة سارة
وقال والد الأسيرة زياد سباعنة لوكالة "صفا": "لم نصدق الخبر في البداية لأنه كان مفاجئاً، حيث عمت الفرحة المنزل، وبصراحة فإننا لم نذق طعم الفرح منذ اعتقلت منال قبل ست سنوات".
وأضاف"يدور في خاطري شريط طويل من الذكريات حول سنوات عصيبة مضت؛ فأنتم تعلمون ماذا يعني اعتقال بنت أحدنا، إنها كالروح في الجسد".
وحول كيفية سماعه خبر إدراج اسم ابنته ضمن قائمة العشرين قال سباعنة: "كنت في عملي فاتصل بي ابن أختي وأخبرني بأن هناك 20 أسيرة سيتم الإفراج عنهن مقابل معلومات عن شاليط".
وأضاف "دعوت الله حينها أن تكون منال من بينهن، ولكني لم أتوقع ذلك"، مستدركاً أنه "بعد سويعاتتبين أن منال من ضمن القائمة فسارعت للمنزل وأخبرت زوجتي وأبنائي الثمانية فعمت الفرحة المنزل، فرحة لم نذق طعمها طوال سنوات".
ويصف ابنته بأنها فتاة طموحة، فقد درست في سنتها الدراسية الأولى في كلية الهندسة، ولكنها اختارت بعد ذلك أن تنتقل إلى كلية أخرى بعد أن اختارت دراسة الديكور، فقد كانت جريئة وتعرف ماذا تريد.
وأوضح أنها كانت متميزة منذ الطفولة وترتيبها الثالث بين أبنائي التسعة ، فلها أربع أخوات وأربع إخوة انقلبت حياتهم رأسا على عقب بعد اعتقالها وعادت البسمة لترتسم لعى وجوههم من جديد بعد هذا الخبر المفرح.
حرمان ومعاناة
ويصف سباعنة يوم اعتقال ابنته باليوم الصاعقة الذي لا يمكن أن ينساه، فهو جرح عميق داخل قلبه، قائلاً: "كانت ابنتي متوجهة إلى جامعة النجاح الوطنية حيث كانت تدرس في هندسة الديكور، ولم يكن في الأفق ما يشير إلى أنها عرضة للاعتقال، فاستوقفها الجنود على حاجز الناقورة قرب مدينة نابلس واعتقلوها".
وأضاف "لم أستوعب الخبر منذ البداية، فهي ابنتي التي لم أفكر سوى بأنها طالبة جامعية تنهي سنة دراسية تلو أخرى، وفي بداية الاعتقال ظننت أن الأمر سينتهي خلال فترة قريبة، وكانت الصدمة الكبرى حين جاء الحكم القاسي بسجنها سبع سنوات.
ويستذكر الوالد بألم وحسرة قائلاً: "لم يسمح لي بزيارتها سوى مرة واحدة منذ ست سنوات، وكانت تلك الزيارة في بدايات الاعتقال، وكذلك حرم أبنائي من زيارتها أيضا سوى مرة واحدة، واقتصرت الزيارة على زوجتي التي قضت تلك السنوات تزورها بين سجني "الرملة" و"تلموند".
ويشير سباعنة إلى أن سلطات الاحتلال لم تكن تذكر سبب المنع من الزيارة؛ فلا هو منع أمني ولا هو منع من نوع آخر، هو فقط أداة من أدوات تعذيب العائلة.
وختم سباعنة حديثه بالقول: إن شاء الله تعم الفرحة جميع أهالي الأسرى، ويأتي اليوم الذي يفرج فيه عنهم جميعاً، وبإذن الله تكون صفقة تبادل أسرى مشرفة تنهي معاناة ذوي الأحكام العالية، فهي مرارة لا يعرف طعمها إلا من جربها".
