رأى مرقبون في الشؤون الإسرائيلية أن صفقة الإفراج عن 20 أسيرة من سجون الاحتلال مقابل تسليم شريط مصور لمدة دقيقة واحدة يظهر فيه جلعاد شاليط بأنها مقدمة لصفقة كبرى تنتهي بالإفراج عن مئات الأسرى من ذوى الأحكام العالية.
وعدَّ المراقبون في أحاديث منفصلة لـ"صفا" أن هذه الصفقة تمثل جزءا من صفقة كبرى تشمل فتح المعابر ورفع الحصار، كما أنها شكلت انتصاراً للشعب الفلسطيني عامة وللمقاومة خاصة.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام أعلنت الأربعاء عن الاتفاق برعاية مصرية وبجهود من الوسيط الألماني، مبينة أن الأسيرات العشرين يشملن: 4 من من حركة حماس، و5 من حركة فتح، و3 من حركة الجهاد، وأسيرة من الجبهة الشعبية، إضافة إلى 7 أسيرات أخريات مستقلات.
المتابع للشؤون الإسرائيلية وليد المدلل رأي أن موافقة "إسرائيل" على هذا الاتفاق مقدمة لصفقة كبرى تنتهي بالإفراج عن مئات الأسرى من ذوى الأحكام العالية.
وعدَّ المدلل أن هذه الخطوة شكلت إنجازاً كبيراً للقضية الفلسطينية وصموداً لحركة حماس التي لم ترضخ للاحتلال الذي استخدم كافة الوسائل للبحث عن شاليط، كما شكلت انتصاراً للشعب الفلسطيني عامة وللمقاومة خاصة.
وأضاف أن "إنجاز الصفقة الكبرى عملية معقدة وطويلة المدى كما قالت حماس، تحتاج لنفس طويل وصمود كبير منها ومناورة وحنكة في التفاوض، لأن الأمر منوط بحجم هذه الصفقة سواء كان بالعدد أو نوعية المفرج عنهم".
وكان القيادي في حركة "حماس" محمود الزهار كشف أن مفاوضي صفقة التبادل "يخوضون مفاوضات يومية تستمر لعدة ساعات"، واصفا إياها "بالصعبة والشاقة والمرهقة".
سيؤجج الصراع
وحول الأسباب التي دفعت "إسرائيل" لتليين موقفها بشأن الصفقة، أكد المدلل أن "إسرائيل" فشلت بالإفراج عن شاليط بكافة الوسائل، فهي اليوم باتت مضطرة لتخفيف الضغط على الفلسطينيين فيما يتعلق بالحصار وفتح المعابر.
وقال: إن "إسرائيل تريد من خلال إطلاق سراح شاليط أن تحفظ ماء وجهها"، كما أن الضغوطات الدولية لفتح المعابر زادت عليها عقب الحرب الأخيرة على غزة، ناهيك عن التقارير الإنسانية التي تحدثت عن الأوضاع في القطاع وتلك التي رفعت إلى الأمم المتحدة واتهمت "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين، كل هذه الأمور شكلت ضغطاً عليها".
وأوضح أن معظم الجهات الدولية تطالب بفتح معابر القطاع، ولكن "إسرائيل" تتذرع أمام شعبها بقضية الجندي شاليط، مشيراً إلى أن المقاومة الفلسطينية أبدت "ذكاءً خارقاً" في مسألة التفاوض بشأن الصفقة، حسب قوله.
وعن تداعيات هذه الصفقة على المجتمع الإسرائيلي، قال المدلل: "في حال تمت هذه الصفقة فإن المجتمع الإسرائيلي سينقسم إلي قسمين واحد سيكون مرحباً بالصفقة والآخر سيرفضها وستواجه معارضة شديدة من قبل بعض الأجهزة الأمنية وقادة جيش الاحتلال".
وعزا رفضهم للصفقة إلى اعتقادهم بأن إطلاق سراح مئات الأسرى من ذوي الأحكام العالية سيؤدي لتأجيج الصراع من جديد، خاصة أن التجربة كانت أكبر شاهد على ذلك في عمليات التبادل السابقة، ناهيك عن إحراج حكومة بنيامين نتنياهو باعتبارها حكومة يمينية متطرفة.
وعلى صعيد المجتمع الفلسطيني، فإن الصفقة ستلقي قبولاً لأنها تعد انتصاراً للشعب، ولا يمكن أن يبدي الشعب الفلسطيني أي تخوفات، لأن كل شيء له ثمن، فهناك ضمانات مقابل الإفراج عن الأسيرات وهو تسليم شريط فيديو عن شاليط.
وفي رده على سؤال حول المكاسب التي يمكن أن يجنيها المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، أوضح المدلل أن إطلاق سراح المئات من الأسرى سيشكل انتصاراً مبهراً للشعب الفلسطيني في لحظة حصار مرير مر بها وحالة تجاذب داخلي.
واستطرد "أعتقد أن إنجاز هذه الصفقة سيؤدي إلى تقارب فلسطيني – فلسطيني، خاصة أن الكثير منهم من قيادات العمل الوطني والفصائل، وقد يرطب الأجواء على الساحة الفلسطينية كي تكون مقدمة لإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية، كونها لا تفرق بين فصيل وآخر".
وأضاف "كما أنها ستؤدي إلى تقريب وجهات النظر بمواضيع أخرى، وستشيع حالة من الرضا والفرح والشعور بالانتصار في ظل الحصار والموقف الإقليمي والدولي المتواطئ".
وأما على المجتمع الإسرائيلي، فإن إنجازها لن يجني أية مكاسب، بل سيثير نوعًا من المزايدة والمعارضة، وحالة من الصراع الداخلي.
خسارة فادحة
من جانبه، عدَّ المتابع للشؤون الإسرائيلية ناصر اللحام الإفراج عن 20 أسيرة خطوة باتجاه إنجاز الصفقة الشاملة، الأمر الذي اتفقت عليه عناوين الصحف العبرية.
ولفت اللحام إلى محورية الوسيط الألماني بعد أن كان الاحتلال يتعمد إفشال الوساطة المصرية، مرجحًا إنجاز الصفقة الكبرى قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن عملية التبادل هي جزء من صفقة كبرى تشمل فتح المعابر ورفع الحصار، لأنه لا يوجد مبرّر دولي لإبقاء الحصار على القطاع بعد الإفراج عن شاليط.
وعن تداعيات هذه الخطوة على المجتمع الإسرائيلي، رأي اللحام أن المجتمع الإسرائيلي بات اليوم ضحية للموقف الإسرائيلي ولعناوين وسائل الإعلام، كما أنهم يعتقدون بأن هذه الصفقة تمثل خسارةً فادحةً، وأن هناك صفقة موجعة قادمة.
وأوضح أنه لا يوجد ربط مباشر بين الحوار الفلسطيني وقضية شاليط، ولكن الربط المباشر بين شاليط ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ثلاثة أعوام، فهذه الصفقة من الممكن أن تكون مقدمة لفتح المعابر وإنهاء الحصار.
