تفاجأ أهالي الأسيرات الفلسطينيات العشرين اللواتي قرر الاحتلال الإفراج عنهن الجمعة القادم مقابل مقطع فيديو للجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة جلعاد شاليط.
وغمرت الفرحة بيوت أهالي الأسيرات الفلسطينيات المنوي الإفراج عنهن، بالإضافة إلى بيوت أهالي الأسرى الفلسطينيين المتوقع شمولهم في صفقة التبادل الشاملة.
ووصف عدد من ذوي الأسرى الفلسطينيين لـ"صفا" قرار الإفراج عن الأسيرات "بشارة خير" تنبئ باقتراب حرية أبنائهم، معربين عن بالغ سعادتهم بهذا النبأ، مثمنين جهود حركة حماس والمقاومة.
وقالت والدة الأسيرة هبة النتشة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية إنها تفاجأت بسماع خبر الإفراج عن ابنتها من سجون الاحتلال الجمعة القادم.
وأوضحت أنها تتابع على الدوام أخبار الأسيرات الفلسطينيات، مضيفةً أن "قرار الإفراج كان بمثابة الخبر السار لكافة ذوي الأسيرة".
وأشارت إلى أن ابنتها هبة كانت قد اعتقلت منذ حوالي العامين، وحكم الاحتلال عليها بالسجن مدة 3 سنوات ونصف تبقى لها قرابة عام نصف للإفراج عنها.
وأكدت أن هذه الأخبار غمرت البيت بالسعادة والسرور.
فرحة منقوصة
أم رائد من مخيم الجلزون شمال رام الله غصّت وغادرتها الكلمات في محاولة للتعبير عن فرحها بإعلان قرب الإفراج عن طفلتها براءة ملكي ضمن الـ20 أسيرة، حين استذكرت اثنين من أبنائها المعتقلين منذ سنوات بلا أمل في الإفراج عنهما.
وعندما استجمعت كلماتها، قالت أم رائد لـ"صفا": "لا أدري كيف أعبر عن شعوري أنا أضحك وابكي معا، فأنا سعيدة لأجل براءة التي اعتقلت ولم يتجاوز عمرها 13 عامًا، وحزينة لأجل أبنائي محمد ومحمود المحكومين لسنوات طويلة".
وأضافت "هذه المواقف التي يجب أن نفرح فيها ونفخر بإنجاز المقاومة وبإعطائهم الأولوية للأسيرات في عمليات الإفراج بدون تنازل، لكن للأسف نشعر نحن عائلات الأسرى بالحزن لأن كل الأسيرات والأسرى المعتقلين أولادنا ونراهم دائمًا على شباك الزيارة".
وأكد أم رائد أنه رغم اعتقال نجليها محمد ومحمود إلا أن اعتقال طفلتها براءة كان الأصعب عليها "حيث اختطفها الاحتلال ولم تكن قد أكملت الصف التاسع بعد، وها هي الآن يفرج عنها وعمرها 15 عامًا".
واتهمت الأسيرة براءة ملكي عند اعتقالها بمحاولة طعن جندي إسرائيلي على أحد الحواجز، فيما يواجه شقيقاها محمد ملكي حكمًا بالسجن 4 سنوات ومحمود حكمًا مجهولا حيث ما زال موقوفًا في سجن عوفر.
هيام... والأخ الأسير
وفي حي آخر من مخيم الجلزون، لم يتوقف رنين هاتف بيت الأسيرة هيام البايض (34 عامًا)، تقول الوالدة أم يوسف: "لا استطيع التعبير عن فرحتي بالإفراج عنها وأشعر إنني لا استطيع الانتظار حتى الجمعة كي أراها".
لكن أم يوسف أيضًا لا تخفي ألمها، فهناك نجلها الآخر محمد البايض (30 عامًا) لا زال معتقلاً في سجون الاحتلال ويواجه حكمًا متجددًا بالاعتقال الإداري.
وقد تعرضت الأسيرة البايض للاعتقال للمرة الثانية في الأول من آب/ أغسطس 2007، وواجهت حكمًا بالسجن لمدة 40 شهرًا بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، فيما تعرضت للاعتقال للمرة الأولى في تشرين الأول/ أكتوبر 2002 لذات التهمة.
ناهد.. المفاجأة
أما شقيق الأسيرة ناهد طالب دغرة من قرية كفر عين شمال غرب رام الله فقال: إن "إعلان اسم ناهد من بين الأسيرات المنوي الإفراج عنهن كان مفاجأة كبيرة للعائلة ولأبنائها".
وعلل ذلك بالقول إنها لا تزال موقوفة وكانت التقديرات تشير إلى إمكانية الحكم عليها لسنوات طويلة، حيث اعتقلت قبل خمسة أشهر بدعوى حيازتها سكينًا على أحد الحواجز القريبة من رام الله.
وتبلغ الأسيرة ناهد من العمر 43 عامًا وتنتمي إلى عائلة فقيرة وهي أم لأربعة أبناء أيضًا، ويؤكد شقيقها أنها كانت تمر بحالة نفسية صعبة نتيجة ظروف الاعتقال السيئة في سجن "هشارون- تلموند" العسكري، كما كانت تتوقع حكمًا لا يقل عن 3 سنوات حسب تقديرات محاميها.
وكانت أسماء براءة وهيام وناهد من ضمن قائمة تضم 20 أسيرة فلسطينية يمثلن قرابة ثلث الأسيرات البالغ عددهن 52 معتقلة، ومعظم الأسيرات اللواتي سيفرج عنهن الجمعة القادمة ممن وجهت إليهن تهم محاولة قتل جنود إسرائيليين.
وجاء إعلان الأسماء العشرين وسط حالة ترقب وتفاؤل عالية في صفوف الفلسطينيين بقرب إنجاز صفقة تبادل للأسرى تشمل أعداد كبيرة من الأسرى ذوي الأحكام العالية والمرضى والأطفال وأسرى القدس والداخل، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
