دعت فعاليات لبنان الثلاثاء الفصائل الفلسطينية للتوحد من أجل مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك.
ونظمت الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية في شمال لبنان اعتصامًا أمام مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيم بالبدواي استنكارًا للاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك.
وشارك في الاعتصام قيادات وكوادر الفصائل الفلسطينية وأمناء سر وأعضاء اللجان الشعبية وممثلي المؤسسات التربوية والاجتماعية وجماهير من أبناء مخيمي البداوي ونهر البارد.
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ومسئولها في شمال لبنان أركان بدر كلمة الفصائل واللجان الشعبية دعا فيها إلى مواجهة العدوان الإسرائيلي بالعودة إلى الحوار الوطني الشامل بمشاركة كافة الفصائل لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.
وحيا بدر صمود الفلسطينيين في القدس وتصديهم لمحاولات اقتحام المسجد الأقصى الذي يأتي استكمالاً للمشروع الإسرائيلي الذي يهدف لتهويدها وترحيل أهلها وإحلال المستعمرين مكانهم، مشددًا على ضرورة التصدي لمحاولات تكريس "يهودية إسرائيل".
وكانت مواجهات عنيفة قد اندلعت أمس الأول في المسجد الأقصى المبارك بين فلسطينيين وجماعات يهودية والشرطة الإسرائيلية التي عمليات على حمايتها أثناء محاولتها لاقتحام المسجد.
تخطي الخلافات الفئوية
من جانبه، قال حزب الاتحاد (الحركة التصحيحية): إن "العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى بهذه الوقاحة يؤكد إصرار العدو الصهيوني على تنفيذ مشروعه الآيل إلى هدم المسجد الأقصى تمهيدًا لاستكمال خططه الاستعمارية باقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من أرضه بهدف تهويد كامل الأرض الفلسطينية".
ودعا الحزب في بيان لها الفصائل الفلسطينية "لتخطي الخلافات الفئوية والحسابات الضيقة، والإسراع في توحيد كل طاقات الشعب الفلسطيني حفاظًا على ما تبقى من الأرض والهوية والثقافة".
وأضاف أن "ما أقدم عليه العدو لن تردعه قرارات الأمم المتحدة ولا شرعية حقوق الإنسان، بل سواعد أبناء المقاومة وتضحيات وصمود الشعب الفلسطيني البطل".
وشدد الحزب على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من أخطار وعدوان لم يتوقف منذ عقود طويلة، وآخره ما تعرض له المسجد الأقصى يستدعي عقد لقاء قمة طارئة للقادة العرب من أجل درء الخطر المحدق بالشعب الفلسطيني وحقوقه في أرضه، وتقديم كافة سبل الدعم له ليبقى صامدًا في أرضه.
موقف عربي وإسلامي
من جهته، دعا النائب السابق في البرلمان اللبناني بهاء الدين عيتاني لموقف عربي حازم من الاعتداء الإسرائيلي على الحرم القدسي.
وأضاف عيتاني في بيان له "متي تتحرك منظمات وحكومات العالم الإسلامي للدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين؟".
كما سأل الدول العربية "ألا يستحق الاعتداء الإسرائيلي على أرضهم ومقدساتهم وشعوبهم اجتماعًا طارئا لاتخاذ موقف حازم في وجه دولة الاغتصاب؟".
من جهة أخرى، بحث النائب نواب الموسوي مع سفير تركيا سردار كيليك الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك وسبل مواجهتها والإجراءات التي ينبغي للدول الإسلامية أن تتخذها.
واقترح الموسوي أن "تنهض تركيا بما لها من موقع ودور فاعلين على الصعيد الإقليمي والدولي بمهمة عاجلة لوضع حد نهائي لهذه الاعتداءات والحيلولة دون تكرارها".
وأضاف "هذه ليست حادثة فحسب بل هي جزء من تخطيط تاريخي عتيق الأمد وبعيد المدى، وتنخرط في تنفيذه جماعات صهيونية منتشرة في أكثر من دولة، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية".
ودعا الموسوي إلى تحرك فوري قوى لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبدء حملة دبلوماسية وسياسية دولية لإبلاغ الجهات المعنية بالسلم والأمن الدوليين، "بأن في هذه الاعتداءات الصهيونية نذير شر يحيق بالمنطقة وما حولها".
وأشار إلى "عملية التهويد المنهجي الجارية والساعية إلى استئصال الوجود والطابع العربي والإسلامي من فلسطين التي كانت بما فيها من مقدسات رمزًا لعزة المسلمين ونهوضهم".
المقاومة السبيل الوحيد
في سياق متصل، بحث مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي مع رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة خارجية جنوب أفريقيا رابو موليكان وسفير جنوب أفريقيا في لبنان وسوريا محمد دانغور الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى المبارك.
وأكد الموسوي خلال اللقاء أن "كل المحاولات الصهيونية لطمس وقائع القضية الفلسطينية ستبوء بالفشل"، مشيرًا إلى أن "الاعتداءات التي قام بها جنود ومستوطنون صهاينة ضد المصلين في حرم المسجد الأقصى تشكل فضيحة للكيان الصهيوني ولكل القوى والجهات الدولية الداعمة له والمتسترة على جرائمه".
وأهاب بكل الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة "رفع صوتها عاليًا في مواجهة هذه الجرائم والانتهاكات".
وقال: إن "سياسة إخضاع الشعب الفلسطيني عبر أدوات القتل والحصار ومحاولات تجريده من كل حقوقه بما في ذلك حقه في الدفاع عن نفسه وحقه في حياة كريمة وفي تقرير مصيره يجب أن يوجهها كل الشرفاء والمخلصين بمواقف حازمة وصارمة".
ودعا الموسوي "أولئك المراهنين على جدوى خيارات التسوية إلى الخروج من تلك الأوهام التي طوقوا أنفسهم بها"، مشددًا على أن خيار المقاومة كان ولا يزال السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق وتحرير الأرض والمقدسات.
