تتوالى الأحداث المتعلقة بقضية مقتل المخرج جوليانو مير خميس في جنين في شهر أبريل الماضي بشكل كبير على الرغم من أن الجميع لا يحب الحديث بهذه القضية التي أصبح يلفها جدار من الصمت ولا يتم الحديث بها إلا همسا.
وروت مصادر مطلعة لـ"صفا" تفاصيل جديدة ومثيرة حول هذه القضية التي أخذت منذ نحو شهر تنحو منحى آخر لم يكن بالحسبان، ويطال أشخاصا لم يكونوا في دائرة الشبهة والاتهام.
وقال المصدر "القضية تمر اليوم بمرحلة حساسة للغاية وبعد أن كان الحديث يدور عن "قوى ظلامية ومتطرفة وتقليدية" لم يعجبها رسالة مسرح الحرية وقررت الانتقام من جوليانو، تشير اتجاهات التحقيق حاليا إلى أن القضية لا تعدو كونها عملية سرقة واختلاس بأهداف جنائية بحتة والمخيم وجنين منها براء باستثناء من سولت لهم أنفسهم ذلك".
وأردف المصدر "لقد كان لهذه الحادثة انعكاسات كبيرة على صورة جنين أمام الغرب،
ومنها إصدار السفارات والقناصل الأجنبية تعليمات لمواطنيها بعدم المبيت في جنين، حيث غادر المحافظة عشرات الألمان الذين كانوا يقيمون في بيت الضيافة الألماني وغيرهم الكثير". .jpg)
وكشف مصدر آخر مطلع لـ"صفا" أن "رئيس الحكومة في رام الله سلام فياض أعرب عن غضبه من عدم التمكن من كشف تفاصيل هذه الحادثة لحتى الآن".
وأكد المصدر أن هناك شعور لدى فياض بضرورة التعامل بحزم مع هذه القضية لأنها تجعل مصداقية السلطة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي على المحك، عدا عن كونها تضرب النموذج الأمني الذي تعده السلطة أحد ركائز مقومات بناء الدولة.
دخول الإسرائيليين
وأضاف "سلطات الاحتلال بدأت بالتحقيق من العناصر الأساسية للقضية وهي: المال،
والدائرة المقربة لجوليانو، وأصحاب المصلحة في مقتله، وتعاملت بروية وتأن مع القضية بعد أن راقبت حركات مالية لحساب المسرح في الأيام الأخيرة قبل مقتل جوليانو". .jpg)
وكشف المصدر لصفا أن "هناك تعاونا وثيقا بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية لكشف حقيقة مقتل جوليانو، وأحد أوجه هذا التعاون تمثلت في قيام الأجهزة الأمنية في جنين بأخذ عينات من نحو 70 شخصا في مخيم جنين ونقلها للإسرائيليين من أجل إجراء فحص DNA وطالت شخصيات مقربة ومشتبه بها".
وكذلك قامت بتسليم الجانب الإسرائيلي السيارة التي قتل بداخلها مير، وأدلة الاتصالات، والرسائل النصية، والحاسوب والبصمات وغيرها.
ونوه المصدر إلى أن سلطات الاحتلال رصدت حوالة مالية بقيمة 350 ألف يورو وصلت لحساب مسرح الحرية قبل يوم من مقتل جوليانو وتم توقيع شيكات بسحبها، وانطلقت في التحقيق من هذه النقطة الهامة لتعيد ترتيب أولويات التحقيق وإعادة صياغة الأهداف المفترضة لعملية القتل من جديد وبالتالي تغيرت دائرة المشتبه بهم.
اعتقالات مركزة ومتدحرجة
وقال المصدر إن سلطات الاحتلال اقتحمت المخيم وداهمت مسرح الجريمة في ذات اليوم الذي قتل فيه جوليانو، وأخذت عينات من مسرح الجريمة وأجرت عمليات تصوير، كما داهمت بعد ذلك بيومين المكان وأجرت عمليات استجواب ميداني لشهود العيان وسكان المنطقة، ولكنها لم تعتقل أحدا وتركت الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسير في تحقيقاتها دون تدخل منها.
وأضاف "بادئ الأمر كان هناك اتهام متعجل لأحد النشطاء ومحاولة لإلصاق التهمة بالبعد السياسي،
ولكن وبعد عدة أسابيع تبين من فحصDNA أن المتهم المذكور ( م. ق) ليس له علاقة بالقضية وأطلق سراحه". .jpg)
وأردف "في 27-7 -2011 وبعد ثلاثة أشهر على مقتل جوليانو، قرر الإسرائيليون أخذ زمام المبادرة في التحقيق وكشف ملابسات هذه القضية، وشرعوا بحملة اعتقالات في مخيم جنين".
وتنوه "صفا" إلى أنها حصلت من المصدر على كافة الأسماء التي تم اعتقالها أو التحقيق معها حول القضية، إلا انها تتحفظ على ذكرها كاملة رغم أنها جاءت ضمن تسلسل الأحداث وليس من باب قيامها بتوجيه الاتهام لأحد، لأن أحد المعتقلين بهذه القضية على سبيل المثال تقرر إطلاق سراحه لعدم وجود علاقة بينه وبين عملية القتل.
ونوه المصدر إلى أن أول الاعتقالات تمت في ذلك التاريخ بحق (ع.ن) وهو أحد الإداريين في المسرح، ومدير مسرح الحرية (ب.أ) (37 عاما) وكلاهما من مخيم جنين.
ويذكر أنه في 23-8-2011 قررت المحكمة العسكرية في الجلمة إطلاق سراح الثاني، من دون أية كفالة، حيث تعرض للتحقيق لمدة شهر وجرى تمديد توقيفه ثلاث مرات حتى قررت المحكمة إطلاق سراحه، بعد أن اقتنعت أنه لا توجد له أية علاقة بالتهمة التي وجهت إليه.
ولكن قوات الاحتلال التي أطلقت سراح (ب.أ) وأبقت (ع ن) قيد الاعتقال عادت واقتحمت مخيم جنين بتاريخ 22-8-2011 واعتقلت أربعة مواطنين من العاملين في مسرح الحرية ومنهم شقيق (ع ن) ويدعى (م ن) (30 عاما)، وقاموا بتحطيم محتويات منزله والاعتداء عليه بشكل صارخ خلال عملية الاعتقال.
![]() |
| الاحتلال دخل في سير التحقيقات (صفا) |
كما طالت العملية اعتقال ثلاثة آخرين يعملون في المسرح هم: (زغ) (45 عاما)، ونجله (س) (19 عاما)، و(م غ) (39 عاما).
وكذلك قامت قوات الاحتلال بإعادة استجواب (ر س) التي كانت المربية لابن جوليانو البكر، وعلم أنه تم التحقيق معها بوصفها شاهدة، وليس كمشتبه بها، حيث إنها كانت متواجدة في المكان لدى إطلاق النار على جوليانو، كما رأت القاتل ولكنها لم تتمكن من تشخيصه، وهي متوارية عن الأنظار منذ مقتله، وتبين لاحقا أنها تقيم في فلسطين المحتلة عام 1948.
وأكد المصدر أنه ليس بالضرورة أن يكون للشخوص المعتقلين علاقة بقتل جوليانو، ولا اتهام لأحد دون أدلة ومحاكمة عادلة، ولكن التقديرات الأمنية المحلية تشير إلى أن قضية مقتل جوليانوا على وشك أن تحل، وأن لدى الإسرائيليين بعد هذا الصمت الطويل ما يقولونه في ظل تطور التحقيقات والبحث الجنائي لدى سلطات الاحتلال.
يذكر أن المخرج خميس جوليانو (52 عامًا)، لقي مصرعه في 4 أبريل الماضي بعد أن أطلق مجهول النار عليه قرب مدرسة الوكالة في مخيم جنين.
وخميس من مواليد الناصرة عام 1958، وكان والده صليبا خميس قياديًا كبيرًا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وأمه آرنا مير وهي يهودية عاشت في السنوات الأخيرة في جنين، وهو عاش في المخيم عقب الاجتياح الإسرائيلي له عام 2002 حيث أسس وأدار مسرح الحرية الشهير لسنوات.

