أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل أن مصر ستضع صياغة نهائية لورقة المصالحة الفلسطينية وعرضها خلال جلسة الحوار الشامل على كافة الفصائل في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وقال مشعل خلال مؤتمرٍ صحفي عقده في العاصمة المصرية القاهرة مساء الاثنين "إن حركة حماس تعاملت بإيجابية كبيرة مع الورقة المصرية الداعية للمصالحة وسرَعت حماس بإنجاحها"، مؤكدًا أن اللقاء الذي عقده وفد الحركة اليوم مع وزير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان كان إيجابيًا.
وأضاف أن "ورقة المصالحة المصرية تصلح لأن تكون أرضيةً للمصالحة الفلسطينية وبحث مختلف ملفات الانقسام، مؤكدًا أن لدى حركته التزامٌ قديمٌ وثابت للخروج من حالة الانقسام والسعي لتحقيق المصالحة.
وتعليقاً على موقفه من حركة "فتح"، قال مشعل "إننا نفتح قلوبنا للإخوة في فتح لتحقيق المصالحة والتصدي للعدو الإسرائيلي للوصول إلى تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة".
وأضاف "أن الذي يُغري "إسرائيل" للاعتداء على مقدساتنا هو ضعفنا وانقسامنا"، داعياً إلى وقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل" ومع منسق الأجهزة الأمنية "كيث دايتون" الساعي لتأسيس إنسانٍ فلسطيني بلا هوية، على حد قوله.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح مشعل أن موقف حركة "حماس" ثابت ومرحب بالصيغة الأمريكية منذ تولي الرئيس "أوباما".
وقال "إن ذلك ليس كافياً، وطالبنا بالأفعال ويبدو أن ضعفنا العربي والفلسطيني يدفع الإدارة الأمريكية لتسوية ملفاتها على حسابنا، ولذلك استطاع أوباما تمرير اللقاء الثلاثي علينا وأن المستفيد الأول هو نتياهو".
المقاومة
وفي السياق ذاته، أكد أن المقاومة خيارٌ مفتوح لكل أبناء الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن القيادة المصرية والعالم العربي يتفهم ذلك، قائلاً "إن "إسرائيل" في النهاية عدوٌ يحتل أرضنا ويدنس مقدساتنا؛ والمقاومة وسيلة لتحقيق أهدافنا".
وقال مشعل إنه "ليس سراً على أحد أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما حاول بطريقته استرضاء أنصار "إسرائيل" في الولايات المتحدة من خلال التراجع الذي أبداه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في موضوع تجميد الاستعمار".
وفي هذا الصدد، أكد مشعل أن الفلسطينيين ينتظرون أفعالاً لا أقوالاً من الموقف الأمريكي فيما يخُص وقف الاستعمار، قائلاً "إننا لن ننتظر من الولايات المتحدة أقوالاً، في المقابل تحظَ "إسرائيل" بالأفعال".
الانتخابات
وحول الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، أوضح مشعل أنها ستعقد في مواعيد سيتم الاتفاق عليها قريباً.
وقال: "ليس أمامنا من وسيلة لترتيب البيت الفلسطيني في إطار السلطة الفلسطينية رئاسةً وتشريعاً في إطار منظمة التحرير إلا عبر الانتخابات، وحماس ملتزمة بنتائجها ولن نخشَ الاحتكام إلى شعبنا".
منظمة التحرير
وفيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية، أوضح مشعل أنه جرى بحثها مطولاً طوال جولات الحوار الست السابقة في القاهرة، قائلاً "إن مشروع المصالحة سيُعزَز من خلال انتخاب مجلسٍ وطني جديد يُعبِر عن البيت الفلسطيني في الداخل والخارج".
المعتقلون
وحول ملف المعتقلين السياسيين المتعثر، أكد مشعل أن الإدارة المصرية التزمت بطرح خطة للإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
من جهةٍ أخرى، أكد مشعل أن فشل الخيار العسكري الإسرائيلي في استرجاع الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط"أجبر نتنياهو على استخدام الدبلوماسية والخضوع للتفاوض بهذا الشأن.
اعتداءات الأقصى
وحول الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة التي شهدتها باحات المسجد الأقصى ومحاولة اقتحامه أمس الأحد، قال مشعل: إن "الإسرائيليين يئسوا من البحث عن هيكلهم المزعوم، وهم يحاولون اليوم انتزاع حقٍ لهم في ممارسة عبادتاهم وخلقِ آثارٍ في جبل الهيكل بالمدينة المقدسة".
وأكد مشعل أن الإسرائيليين يحاولون تكرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل من اعتداءات متواصلة ومنع لرفع الأذان فيه باستمرار، من خلال اقتحام مجموعة من المستعمرين على أنهم سياح دينيون والاعتداء على المصلين.
وأوضح أن "إسرائيل" تعمد من خلال ممارساتها واعتداءاتها على المدينة المقدسة إلى إخراج المدينة من أي مفاوضاتٍ أو تسويةٍ سياسية قادمة وتصفية القضية الفلسطينية.
وأضاف أن "المصالحة لم تبدأ اليوم من نقطة الصفر، بل نتابع الجهود السابقة ونتوجها بمعالجة ما تبقى من قضايا خلافية بيننا وبين حركة "فتح "والقوى الأخرى لنصل لمشروع المصالحة".
وطالب مشعل السلطة الفلسطينية إلى إعادة الاعتبار لخيار المقاومة الفلسطينية وتفعيل برامجها للرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
كما دعا الدول العربية والإسلامية لتحمل مسئولياتها تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مدينة القدس المحتلة، محذراً من خطوات التطبيع "المجاني" التي تسعى إليها بعض الدول العربية مع "إسرائيل".
