فجرت محاولة متطرفين يهود تدنيس المسجد الأقصى المبارك غضب المواطنين في قطاع غزة المحاصر الذين خرجوا في مسيرات حاشدة في أنحاء القطاع بدعوى من حركة حماس.
وقال مراسلو وكالة صفا إن جماهير حاشدة خرجت في جباليا وغزة وخان يونس للتنديد باعتداء قوات الاحتلال على الأقصى، ودعوة المقاومة للرد على عنجهية الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته ضد القدس المحتلة.
ودعا قادة حماس في هذه المسيرات المقاومة للرد وضرب الاحتلال بكل قوة، محملين السلطة الفلسطينية المسؤولية عن توفير الغطاء لتصعيد الاحتلال لجرائمه مؤخرًا في القدس والضفة الغربية والقطاع.
ففي مدينة غزة خرج الآلاف من أهالي المدينة في مسيرة جماهيرية حاشدة تقدمها عدد من قيادات حركة حماس والوزراء والنواب.
وفي كلمة حماس قال النائب مشير المصري:"إن قطاع غزة اليوم خرج من شماله لجنوبه تحدياً للاحتلال الإسرائيلي الذي دعا لتحدي مشاعر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بانتهاكاته المتكررة للمسجد الأقصى".
وأضاف المصري أن "محاولات الاحتلال تهويد القدس وتهجير سكانه واختطاف نوابه ومحاولة تغيير جغرافيته وتاريخه لن يثقلنا عن الدفاع عنه" .
وأكد المصري أن "الاحتلال ما تجرأ اليوم للمساس بالمسجد الأقصى ومحاولاته المتكررة لولا الغطاء والستار الذي يتخذه من الهرولة الفلسطينية نحو مفاوضات عبثية ونحو لقاءات حميمة علنية وأكثرها سرية".
وأوضح أن "هذه الانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى وغير المسبوقة في هذه المرحلة إنما هي نتيجة اللقاء الثلاثي البغيض في واشنطن والذي لطالما حذرنا منه وقلنا بكل وضوح أن العدو يسعى لأخذ الغطاء لتنفيذ المخططات الخبيثة من وراء تلك المفاوضات العبثية" حسب قوله.
وأضاف "آن الأوان للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يكف عن منح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الغطاء لتنفيذ المخططات الخبيثة بالمسجد الأقصى، وأن يرفع يده عن كتائب القسام والمقاومة في الضفة الغربية".
ووجه المصري كلمته لأهل القدس قائلاً:" إن من يسعى لشطب المقاومة بملاحقتها وبمصادرة أسلحتها واغتيال واعتقال مجاهديها يجب أن يقرأ التاريخ جيدًا وأن يعلم أن المقاومة لا تموت أبدًا".
الصمت العربي
وفي خان يونس شارك الآلاف من أهالي المحافظة في مسيرة حملت عنوان "مسيرة الغضب نصرة للأقصى"، التي انطلقت المسيرة من مساجد المدينة وجابت شارع الشهيد أحمد ياسين.
وحمل صالح الرقب أحد قادة حماس في المدينة "الأنظمة العربية والزعماء العرب والسلطة في رام الله "المسئولية عما يحيكه الصهاينة من مؤامرات تستهدف المسجد الأقصى".
وقال الرقب:" إن صمت الأنظمة العربية وسلطة رام الله وفر الغطاء لجرائم الاحتلال، وأعطى الضوء الأخضر لتنفيذ مخططاته".
وعد الرقب تدنيس الاحتلال المسجد الأقصى ومواصلة اعتداءاته في الضفة وغزة، "جزء من الاستحقاقات السياسية لحكومة المجرم نتنياهو بعد اجتماعه الأخير بأوباما وعباس".
وطالب الرقب السلطة وزعماء العرب بوقف كل اللقاءات والاتصالات وكافة أشكال التنسيق مع الاحتلال، وسحب السفراء، والتوقف عن تقديم "التنازلات المجانية التي تجمل وجه الاحتلال أمام العالم وتشجعه على ارتكاب جرائمه".
وناشد منظمة مؤتمر الإسلامي للقيام بواجباتها من خلال خطوات عملية للحفاظ على القدس والأقصى، مهيبا بعلماء ومفكري الأمة لقول كلمة الحق في وجه "الأنظمة المتواطئة مع الاحتلال".
وأشاد الرقب في ختام كلمته بالحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ودورها في صد الهجمة "الصهيونية" والتصدي بصلابة للمغتصبين وإجبارهم على العودة إلى جحورهم خائبين.
استئناف العمليات
أما في شمال القطاع فقد خرج الآلاف من المواطنين في مخيم جباليا في مسيرة جماهيرية حاشدة دعت إليها حركة حماس، وانطلقت المسيرة من أمام مسجد الخلفاء الراشدين وسط المخيم، ورددت الجماهير هتافات النصرة للمسجد الأقصى، وطالبت المقاومة بالرد على جرائم الاحتلال بحق الأقصى.
وطالب القيادي في حماس محمد أبو عسكر في كلمة ألقاها في نهاية المسيرة الأمة العربية والإسلامية بالدفاع عن المسجد الأقصى ونصرة أهله في ظل المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد الأقصى وتفريغه من سكانه الفلسطينيين.
كما طالب أبو عسكر الفصائل الفلسطينية بالرد على جرائم الاحتلال من خلال استئناف العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة عام 1948، قائلاً:"على المقاومة الفلسطينية أن تأخذ دورها في الثأر للمسجد الأقصى ،من خلال العمليات الاستشهادية التي اشتقنا لها".
وحيا أبو عسكر الجماهير الفلسطينية التي احتشدت في باحات وساحات المسجد الأقصى للدفاع عنه من الهجمة الإسرائيلية التي أرادت النيل من قدسيته، مناشداً القادة والزعماء العرب على اخذ دورهم في حماية الأقصى ولجم عدوان الاحتلال .
وأكد أبو عسكر أن الاحتلال لم يتجرأ على المساس بالمسجد الأقصى لولا اللقاءات الأمنية والتفاوضية التي يجريها المفاوض الفلسطيني.
وطالب السلطة الفلسطينية بإطلاق سراح قادة المقاومة الفلسطينية والمقاومين من كافة الفصائل الفلسطيني الذين تعتقلهم في سجونها بالضفة الغربية.
ودعا أبو عسكر الشعوب العربية والإسلامية وأصحاب الأموال للتبرع من أجل المسجد الأقصى المبارك ودعم صمود أهله المرابطين، متسائلاً: "الكثير من الجمعيات الصهيونية تدفع الملايين لشراء شقق أهلنا المقدسيين من أجل تسكين من تستقدمهم من الصهاينة فيها، فأين أنتم من نصرة أهلكم في القدس والمسجد الأقصى".
خط أحمر
وفي المحافظة الوسطى مسيرات حاشدة ضمت آلاف المواطنين ومئات الملثمين تنديدا باقتحام المسجد الأقصى، حيث انطلقت كبرى المسيرات من أمام المساجد في مخيمي البريج والنصيرات وسط هتافات التنديد بالاعتداءات اليهودية على الأقصى.
وألقى الناطق باسم حماس في وسط القطاع يوسف فرحات كلمة في ختام مسيرتي البريج والنصيرات أكد فيها أن المسيرات انطلقت لتسمع العالم نصرة الفلسطينيين للأقصى، مشيرا إلى أن الاحتجاجات تمثل رسالة للعالم و"إسرائيل" تؤكد أن الاعتداء على الأقصى خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
ووصف محاولات انتهاك حرمة الأقصى بأنها محاولة لجس نبض الأمة العربية والإسلامية قبل محاولتهم هدم الأقصى وإقامة هيكل اليهود، محذرا من خطورة تفجر الأوضاع بمواصلة الاعتداء على الأقصى.
وتساءل فرحات عن موقف علماء المسلمين من تواصل انتهاك المقدسات في فلسطين مضيفا "لماذا لا يتحركوا ويسجلوا موقفا؟ فماذا ينتظرون"، مشيرا إلى أن أحداث الأقصى هي نتيجة للقاءات السياسية التي تمت بين عباس ونتنياهو في أمريكا.
وفي مخيم المغازي انطلقت مسيرة جماهيرية بمشاركة مئات المواطنين وعشرات الملثمين، حيث ألقى أحمد الحاطى احد قادة حركة حماس كلمة في نهاية المسيرة ندد فيها بتواصل الاعتداء على المسجد الأقصى.
وأشار الحاطي إلى أن حركته لازالت متمسكة بخيار المقاومة كحل وحيد للدفاع عن المقدسات.
