web site counter

قانون المخدرات.. بين ضرورة التعديل وصعوبة التنفيذ

لازال قانون المخدرات -أحد قوانين العقوبات التي يعكف المجلس التشريعي الفلسطيني على مناقشتها- يشكل عائقا أمام عمل شرطة مكافحة المخدرات بغزة رغم حدوث تعديل لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
 
وشكَّل القانون القديم طيلة السنوات الماضية معضلة حقيقية أمام الشرطة، فهو يتضمن ثغرات فيما يخص الحيازة والإثبات مكّنت المجرمين من التحايل عليه بسهولة.
 
وترى مصادر أمنية فلسطينية أن الاحتلال الإسرائيلي حاول في العامين الأخيرين إغراق غزة بالمخدرات.
 
إدخال المخدرات
ودخلت المواد المخدرة لغزة بأنواعها عبر الأنفاق والمتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي ما طرح مسألة تعديل قانون المخدرات ضرورة ملحة.
 
ويدين القانون السابق كل من تضبط معه مواد مخدرة أو يظهر التحليل المخبري تعاطيه لها، بينما يدين القانون المعدل كل من تثبت صلته بالاتجار سواء بشهادة شهود أو حسب تحريات الشرطة.
 
ويقول ضباط مكافحة مخدرات لـ"صفا": "إن القانون القديم يقف حائلا دون إدانة كثير من المجرمين المتمرسين ومعاقبتهم".
 
ورغم جهود شرطة مكافحة المخدرات التي تعلن عنها بين حين وآخر إلا أن تطبيق القانون يعتبر هو الأساس في عملهم الأمني.
 
الحيازة والإثبات
وقال مدير شرطة مكافحة المخدرات في غزة المقدم جميل الدهشان: "إن الجانب القانوني يشكل أهم العوائق خاصة ما يناقش "مدة التوقيف وقانون التكفيل وعدم إصدار الأحكام".
 
وأضاف الدهشان في تصريح خاص لـ"صفا" " إن القانون المعمول به حاليا يقف عقبة أمام إنجازات وحدة مكافحة المخدرات".
 
أما النائب العام في قطاع غزة إسماعيل جبر فيرى أن القانون القديم يعتبر قانونا معقدا من حيث إثبات الحيازة للمتهم ما يستدعي تفعيل القانون المعدل.
 
ثغرات قانونية
وأكد رئيس اللجنة الصحية بالمجلس التشريعي خميس النجار أن قانون المخدرات لا يسمح باحتجاز أي متهم مدة تزيد عن 48 ساعة إن لم تثبت إدانته.
 
وبموجب القانون المعمول به حاليا، فإن أي مشارك في جرائم المخدرات سواء بالاتجار أو التعاطي دون أن يضبط متلبسا لا يعاقب حسب القانون.
 
وأضاف النجار في تصريح لـ"صفا" "رأينا أنه لا بد من وجود قانون واضح وإعطاء الشرطة فرصة للتعامل مع المجرمين وهم شريحة لها خبرة في التحايل على القانون.
 
وأشار أن هناك كثير من أنواع المخدرات لم يذكرها القانون الحالي دخلت مؤخرا للسوق وبالتالي يصبح من الصعب المعاقبة على تعاطيها أو الاتجار بها.
 
ويرى النجار أن هناك جهات تعمل على إغراق غزة بالمخدرات بهدف تخريب أمن غزة وتدمير فئة الشباب.
 
وقال أحد ضباط مكافحة المخدرات والذي رفض الكشف عن اسمه أن كثيرا من تجار المخدرات يتمتعون بخبرة عالية ويديرون صفقاتهم عبر الهاتف.
 
وأوضح ضابط المكافحة أن معرفة التجار بالقانون مكنتهم من تجنب كثير من المخالفات التي تدينهم ما أوقف عمل مكافحة المخدرات أمام معضلة حقيقية.
 
تعديل لم ينفذ
ورغم أن ظاهرة الأنفاق تشكل منفذاً لدخول السلع والبضائع لقطاع غزة في ظل الحصار المستمر إلا أن بعض التجار استغلوا الأنفاق للتجارة بالمخدرات.
 
وفي ظل أجواء الانقسام بين الضفة الغربية وغزة بقي طرح التعديل مسألة لغزة دون أن يتمكن المجلس التشريعي من فتح باب القانون في الضفة.
 
واعتبر الدهشان أن 80% من المخدرات تصل عبر الأنفاق الحدودية بينما يوعز الاحتلال لعملائه بترويج مخدرات "على رسم التصريف".
 
فيما أوضح النجار أن التعديل الجديد للقانون يمنح الشرطة وسائل قانونية لإثبات وإدانة المتهمين.
 
وبحسب حديث النجار، فإن المحققين بإمكانهم الاستمرار في عملية التحقيق وصولا للنتيجة المطلوبة وجوهر المخالفة.
 
وقال جبر: "إن التعديل الجديد يدين كل من تثبت صلته بالتجارة والتعاطي سواء بالضبط أو التحري ونتائج التحقيق.
 
وفي حال تطبيق القانون المعدل سيضيق الخناق على مروجي المخدرات، غير أن بقاء الحال على ما هو عليه سيعطي فرصة للتجار للتحايل والتدليس.

/ تعليق عبر الفيس بوك