web site counter

محلات الملابس تنتظر "عيدية النساء" بفارغ الصبر

تنشط محلات الملابس في أسواق مدينة جنين بعد انقضاء عيد الفطر المبارك على غير ما يعتقد كثيرون من أن شراء الملابس يتم قبل العيد من أجل ارتدائها في ذلك اليوم المنتظر، لكن عيدية النساء خاصة المتزوجات تنعش الأسواق.

ويقول تاجر الملابس جعفر نواهضة : "نحن نبيع أكثر للأطفال والشباب قبل العيد وللنساء بعد العيد سيما المتزوجات منهن، ويعود ذلك لاستفادة النساء من العيديات".
 
ويضيف" تنتظر النساء المتزوجات يوم العيد بفارغ الصبر حيث يقوم الرجال بزيارة أرحامهم، ويتخلل الزيارة كما هو معروف منح النساء ما يعرف بـ"العيدية"، والتي تتراوح قيمتها بين 20 و50 شيقل في المتوسط من كل شخص زائر".
 
بفارغ الصبر
وأضاف نواهضة "تقدم النساء أبناءهن على أنفسهن قبل العيد، فتشتري الأم بما تيسر لها ملابس لأبنائها حتى يستمتعوا بأجواء العيد؛ ومن ثم تشتري لنفسها ملابس بعد ذلك بما تأخذه من "عيديات" من أخوتها ووالديها وأعمامها وأخوالها".
 
ويعزو نواهضة ذلك إلى الحالة الاقتصادية الصعبة لكثير من الأسر مما يجعلها تبرمج حياتها على هذا الوضع.
 
وتعد صلة الأرحام- ومن أحد وجوهها العيدية- أهم مظهر للعيد في المجتمع الفلسطيني، حيث يجتمع الأخوة وأبناء العمومة منذ الصباح ويبدءون جولتهم على منازل أرحامهم، وتعطى البنت خلال الزيارة ما تيسر من المال.
 
السيدة خيرية مرعي قالت: "تنتظر النساء بفارغ الصبر العيدين –الفطر والأضحى- من أجل زيارة أرحامهن بالدرجة الأولى، كما أنهن يفرحن للعيدية مثل الأطفال تماما خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها".
 
وتضيف مرعي "تجمع المرأة عيديتها التي تتجاوز قيمتها القيمة المادية فقط، وتكون قد خططت ما ستشتري بها في اليوم التالي، خاصة إن كان الزوج من ذوي الدخل المحدود وحتى المتوسط".
 
مسألة حميدة
ويرى الباحث الاجتماعي مصطفى صبيحات أن"العيديات" من المسائل الحميدة في مجتمعنا، "فهي أحد أنواع التكافل الاجتماعي، ويجب عدم التقليل من أثرها، فهي وإن كانت تسهم في تحقيق الترابط بين أفراد المجتمع، فإنها تحدث أيضا حراكا اقتصاديا في المجتمع".
 
ويتابع صبيحات "إذا ما تخيّلنا الأمر بنوع من الشمولية، وحسبنا أن كل نساء فلسطين تقريبا يدخل إلى جيوبهن مبلغا من المال في يوم واحد ووقت واحد، ثم يصرف هذا المبلغ في الأيام التي تلي ذلك كما هو متعارف عليه عند كثير من النساء، فهذا يعني ضخاً في عمليات الشراء لبعض السلع لأيام ما بعد العيد".
 
حركة نشطة
ويشير التاجر نواهضة إلى أن التجار ينتبهون لهذه الظاهرة جيدا، لذلك يفتحون محالهم التجارية في ثاني وثالث ورابع أيام العيد؛ حيث يلاحظ تواجد كبير للنساء في الأسواق.
 
ويكمل قوله: "الجلابيب والدشاديش والعباءات بمختلف أنواعها هي أكثر أنواع الملابس الدارجة لهذه الفئة التي تتبضع بعد العيد، وهذا شيء طبيعي مقارنة مع أعمار النساء من هذه الفئة".
 
ويؤكد التاجر وائل الكيلاني أن عمليات الشراء لا تقتصر فقط على هذه الأنواع، بل هناك من يشترين لأولادهن وبناتهن بعد العيد من "العيديات" بسبب الفقر وضيق ذات اليد.
 
ويضيف "أعرف صديقا لي تاجر أجهزة خلوية يميز قبل العيد النساء اللواتي سيشترين منه بعد العيد من عيدياتهن؛ وذلك من خلال طبيعة سؤالهن عن الأسعار في أيام وقفة العيد".
 
ويمضي بالقول: "ليس المهم أن تشتري المرأة لنفسها أو لأولادها من عيديتها؛ بل المهم أن عملية بسيطة مثل هذه تحدث حركة تجارية ملحوظة، كما أنها تسهم في رسم البسمة على وجوه كثيرين".
 
ويتساءل "إذا كانت مجرد عيديات بسيطة يقدمها الأخ والأب والعم والخال لرحمه خلال العيد تحدث أثرا طيبا في نفوس الفقراء وغير الفقراء من الناس، فيكف سيكون حال المجتمع الإسلامي لو أدى جميع أفراده زكاة أموالهم بحق؟".
 
موسم التعاضد
ويلفت الباحث صبيحات إلى أن من أهم ما يميّز أعيادنا عن أعياد الآخرين، أن أعيادنا مواسم تكافل وتراحم وتعاضد وليس مواسم صخب ومجون كما هو متعارف عليه عند كثير من الشعوب.
 
ويقول: "عدا عن العيديات للنساء وللأطفال، فإنك تجد كل من يقوم بذبح خروف أو عجل يوم العيد، يقوم بتوزيع كميات كبيرة من اللحوم على الأقارب والمعوزين صباح يوم العيد، كما أن اليوم الذي يسبق العيد يشهد عملية توزيع صدقة الفطر الواجبة على كل نفس بشرية".
 
ويضاف إلى ذلك أن " كثيراً من الناس اعتادوا على أن يخرجوا زكوات أموالهم في الأيام الأخيرة لشهر رمضان زيادة في الأجر، بالرغم من أن الزكاة غير مرتبطة بهذا الشهر، وهذا يسهم بالطبع في زيادة القدرة الشرائية للفقراء خلال العيد".
 
وتبقى أوجه التكافل الاجتماعي، سواء أقرتها عادات أو دين صفة مميزة ساهمت في تعزيز صمود هذا الشعب المحتل وتعزيز أدوات صموده عبر الزمن في وجه المحن التي تتكالب عليه.

/ تعليق عبر الفيس بوك