web site counter

أسماء تتساءل هل يتسلل العيد من ثقوب منزلنا الخشبي؟

يستقبل المواطن أحمد فؤاد بارود (36 عاماً) وعائلته بأفرادها السبعة بمخيم جباليا شمال قطاع غزة عيد الفطر السعيد بمساحة منزلٍ يبلغ 30 متراً.

المنزلٍ ذو الجدرانٍ الخشبية والسقف المغطى بصفائح معدنية متهالكة أصبح ملاذ أحمد وعائلته بعد أن قصفت طائرات الاحتلال منزلهم خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع أواخر كانون الأول / ديسمبر الماضي.
 
استطاع أحمد تشييد المنزل بعد رحلةٍ صعبة قضاها في البحث عن ألواح الخشب والصفيح مدة أسبوعين، في محاولةٍ منه أن يخفف عن أطفاله أثر الصدمة الكبيرة التي يعشونها بعد تشردهم ليتمكنوا من العيش مجدداً في منزلهم الخشبي الجديد.
 
مقومات الحياة
ولم يخف أحمد خلال حديثه لـ"صفا" خوفه من فشل توفير مقومات الحياة الأساسية لأفراد عائلته عله يشعرهم بأدنى مقومات الراحة.
 
وأشار إلى أن أطفاله ما زالوا غير متفهمين لوضع حياتهم الجديد، الأمر الذي انعكس ذلك
منزل عائلة بارود من الداخل
على وضعهم النفسي والاجتماعي، حيث غدت ابنته الصغرى آلاء تعاني مشاكل صحية وأسماء التي أصبحت تتلعثم خلال حديثها.
 
وطالب أهل الخير بتقديم العون والمساعدة لعائلة بارود قبل حلول الشتاء وتوفير منزل لها يقيها المطر والبرد ويحميهم من رحلة تشرد جديدة.
 
واشتكى أحمد من انتشار الجرذان في داخل المنزل مما ينشر الخوف بين أبنائه. وقال:"في الليل تنتشر القوارض في المنزل وتأكل ما لدينا من خبز وطعام، حيث يسهل عليها الدخول للمنزل من أي مكان".   
 
ويظن من يشاهد المنزل من الوهلة الأولى من الخارج يظن أنه شُيد ليكون مستودعاً لتخزين المواد وليس سكناً للآدميين.
 
وتحل الدهشة في كل من يدخله ليشاهد حياة ساكنيه الممزوجة بالألم والمعاناة، فالمنزل يفتقد للحمام والمطبخ والأرضية الصالحة للجلوس والسقف العاجز عن حماية ساكنيه من أشعة الشمس اللاهبة.
 
كسوة العيد
وأشار أحمد وهو يحاول إخفاء دموعه إلى أنه لم يتمكن من توفير كسوة العيد لأطفاله بسبب الوضع المادي الصعب الذي تعيشه أسرته.
 
وطالب المؤسسات والجمعيات الخيرية لمساعدته في إدخال الفرحة على نفوس أبنائه كباقي الأطفال الآخرين.
وتعرض منزل عائلة بارود للقصف بطائرات  F16 خلال الحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع التي شردت المئات من الأسر.
 
ويجلس الرجل مستنداً بظهره على أحد جدران المنزل الخشبي، متأملاً أشعة الشمس التي تسللت لمنزله من بين ألواح الخشب المثقب، قائلاً:"لن نشعر بأي طعم للعيد بعد أن فارقت البسمة والفرحة العائلة، خاصة الأطفال الذين يعيشون صدمة كبيرة وهم يتجمعون داخل المنزل دون أن يجدوا الغرف التي اعتادوا على تزيينها ابتهاجاً بالعيد".
 
وأوضح أحمد والهم والحزن يخيمان على حديثه، أن أسرته كانت على موعد مع التشرد قبل الحرب، حين أبلغه الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنزل تمهيداً لقصفه، مشيراً إلى أن إرادة الله تعالى تدخلت وأنقذت المنزل من القصف بعد تجمع عشرات المواطنين فوق سطحه مشكلين الدروع البشرية.
 
استقبال الزائرين
ويضيف أحمد أنه لن يتمكن من استقبال الزائرين أو شراء لوازم العيد كالحلوى والمأكولات الخاصة، فلازالت لحظة قصف المنزل محفورة في ذاكرته.
 
وتعاني أسرته من حرارة الشمس، مضطرةً للخروج من المنزل هرباً إلى الظل قائلاً: "أبنائي لا يحتملون حرارة الشمس خاصة وقت الظهيرة وما يزيد من شدة الحرارة أن الخشب المستخدم في تشييد المنزل متشبع بالزيت المحروق".
 
الأطفال وبهجة العيد
الطفل خليل (9 أعوام) جلس في ساحة المنزل وقد بدت على ملامح وجهه الطفولي آلام ومعاناة التشرد لم ينسَ قصف الطائرات لمنزلهم، وتدمير غرفة نومه التي اعتاد على تزيينها في العيد، كما يقول والده.
 
وقال بصوت متقطع :"جاء العيد ونحن نتمنى الحصول على الملابس الجديدة والألعاب التي اعتدنا عليها، كل عام ".
 
شقيقته أسماء ذات الأعوام الخمسة تحدثت عن فقدانها لفرحة العيد، لقصف منزلهما من قبل الاحتلال وتشريد عائلتها وحاولت القول إنها لن تعيش أجواء العيد لأنها لن تستطيع شراء الألعاب واللهو مع أطفال الحارة كما اعتادت.
 
أم محمد زوجة بارود، لفتت إلى المعاناة الكبيرة التي تعانيها من المنزل الخشبي الجديد، وقالت لـ "صفا" في كل مرحلة يعيشها الإنسان وتتغير أموره لابد أن يواجه صعوبات، ولفتت أن تشييد المنزل من الخشب والصفيح يجعل الأسرة في قلق وتوتر دائم كونه غير آمن.  
 
وعن أجواء العيد التي ستعيشها الأسرة بعض تبدل حال المنزل، قالت:" لم لنشعر بالفرحة ونحن نستقبل العيد، فقد تغيرت عليَ الأمور فلم أعد أجد ما يجعلني أشعر بجو العيد بعد أن كنت كل عام أجهز البيت لاستقبال المهنئين.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك