أكد تقرير للأمم المتحدة نشر مضمونه الثلاثاء أن "إسرائيل" انتهكت القانون الإنساني الدولي خلال حربها على قطاع غزة نهاية ديسمبر الماضي.
وجاء في التقرير أن "إسرائيل" لم "تتخذ الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في القانون الدولي للحد من الخسائر في الأرواح البشرية وفي الإصابات التي تطال المدنيين والخسائر المادية".
كما أكد التقرير أن "إسرائيل" استخدمت القوة بشكل غير متكافئ أثناء هجومها على القطاع غزة، وأن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب، وربما "جرائم ضد الإنسانية" في غزة.
وأشار إلى "إطلاق قذائف من الفوسفور الأبيض على منشآت لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا)، والقصف المتعمد لمستشفى القدس بقذائف متفجرة وفوسفورية، والهجوم على مستشفى الوفاء"، مشددًا على أنها "خروقات للقانون الإنساني الدولي".
وقدم هذا التقرير في نيويورك رئيس بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ريتشارد غولدستون التي كلفت التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتجاوز حجم التقرير الذي يستند إلى عشرات المقابلات والتحقيقات 300 صفحة، وسيقدم رسميا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف نهاية الشهر الجاري.
وتوصل غولدستون إلى أن هناك أدلة قوية على أن الجيش الإسرائيلي ارتكبت انتهاكات جسيمة لميثاق جنيف الرابع في غزة".
وأوضح أن هذه الانتهاكات تتضمن "القتل والتعذيب والمعاملة غير الإنسانية والتسبب في معاناة جسيمة عن عمد أو إلحاق إصابات خطيرة عن عمد بالجسم أو الصحة وتدمير الممتلكات على نطاق واسع".
واتهم التقرير "إسرائيل" باستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية حيث أكد أن "العمليات العسكرية في غزة وجهتها "إسرائيل" إلى شعب غزة بأكمله، والجيش الإسرائيلي أذل الشعب في غزة وانتهك آدميته وشن هجومًا على كرامته باستخدام الدروع البشرية والاعتقالات غير القانونية وظروف الاحتجاز غير المقبولة وتدمير المنازل".
وأضاف أن العمليات الإسرائيلية كان "معدًا لها بدقة في جميع مراحلها بصفتها هجوما متعمدا غير متكافئ صمم لمعاقبة شعب مدني وإذلاله وإرهابه والقضاء على قدراته الاقتصادية المحلية الخاصة بالعمل وتغطية احتياجاته من جذورها وفرض عليه إحساسًا اكبر بالخضوع والضعف".
وقال غولدستون: إن "الجيش الإسرائيلي هاجم المساجد وقتل المئات من المصلين بدعوى أن المسلحين كانوا يخبئون الأسلحة فيها".
وأضاف انه كان يمكن للجيش الإسرائيلي أن ينتظر ويشن هجومها خلال الليل حفاظًا على الأرواح.
وأوصى غولدستون بأن يبحث مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية تلك القضية.
كما أوصى بأن يطلب مجلس حقوق الإنسان من السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يقدم هذا التقرير إلى مجلس الأمن لدراسته طبقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حتى يمكن للمجلس أن يدرس اتخاذ قرار بشأنه بالإضافة إلى تقديم مجلس حقوق الإنسان التقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة مع طلب لدراسته.
وأوصى غولدستون أيضًا بأن يطالب المجلس الحكومة الإسرائيلية باتخاذ جميع الخطوات الملائمة خلال ثلاثة أشهر لتدشين تحقيقات مناسبة تتسم بالاستقلالية وتتماشى مع المعايير الدولية قبل أن تبلغ المجلس خلال ثلاثة أشهر أخرى بالخطوات التي اتخذتها فضلاً عن تشكيل لجنة خبراء مستقلة معنية بحقوق الإنسان لمراقبة أي إجراءات قانونية محلية تتخذها "إسرائيل" وتبلغ المجلس بها.
وقال غولدستون إن على المجلس لدى استلامه تقرير اللجنة أن يدرس الموقف.
وأضاف انه "في حال غياب تحقيقات حسنة النية تتسم بالاستقلالية وتتماشى مع المعايير الدولية فان على المجلس أن يعمل في ظل البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويحيل الوضع في غزة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية".
وتتضمن توصيات غولدستون أيضا أن يقدم مجلس حقوق الإنسان رسميا هذا التقرير إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
وكان غولدستون المدعي العام السابق بالمحاكم الدولية ليوغسلافيا ورواندا قد عين في أبريل الماضي ليرأس لجنة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في قطاع غزة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلية شن في الـ27 من ديسمبر عام 2008 حربا على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 1500 فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء وإصابة حوالي 5500 آخرين بجراح إضافة إلى تدمير آلاف المنازل والبيوت والمنشآت.
من جهته أخرى، قال التقرير: إن "الصواريخ الفلسطينية على المدنيين الإسرائيليين تعد جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية".
ورفضت "إسرائيل" التعاون مع التحقيقات قائلة إن "هناك انحيازًا ضدها وهو ما ينفيه غولدستون والأعضاء الثلاثة الأخرين في الفريق".
