أتهم مركز حقوقي مقره مدينة القدس منظمات وجمعيات أميركية بأنها تمول الاستعمار والاستيلاء على عقارات المقدسيين في البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها في مدينة القدس المحتلة.
ودعا التقرير الذي أصدرته وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العمل ضد المنظمات والجمعيات الأمريكية اليهودية الناشطة في الولايات المتحدة الأمريكية "والتي تمول بناء المستعمرات اليهودية في الأراضي الفلسطينية خاصة في القدس، بما في ذلك تلك العاملة في مجال الاستيلاء على عقارات المقدسيين".
وأكد التقرير أن هذه المنظمات والجمعيات الأمريكية تمول بناء استعماريا غير شرعياً وغير قانونياً في الأراضي الفلسطينية، كما يستخدم جزء من أموال هذه المنظمات في الاستيلاء على عقارات المقدسيين وطردهم منها، "كما حدث مؤخرا في الاستيلاء على عقاري عائلتي الغاوي وحنون، وأكثر من 70 عقارا في البلدة القديمة من القدس، ونحو 40 عقارا آخر في سلوان".
فبحسب التقرير الذي وصل نسخة عنه "صفا" السبت يقف على الجمعيات الأميركية، جمعية خاصة يديرها المليونير الأمريكي من أصل يهودي "ايرفينغ موسكوفيتش"، حيث أن جميع المبالغ التي تتبرع بها هذه الجمعية الاستعمارية معفاة من الضرائب عدا الأموال التي يتبرع بها مانحون أميركيون وتصل عبر قنوات عديدة إلى جمعيات التطرف الاستعمارية.
وورد في التقرير الذي يحمل عنوان "أميركيون يدعمون ويمولون الاستيطان في الأراضي الفلسطينية" :"خلافا للقوانين الأمريكية، وفي خرق واضح لها، تقوم جمعيات ومنظمات يهودية عديدة من أشهرها مؤسسة C&M مملوكة لمليونير الأمريكي اليهودي إيرفينغ موسكوفيتش بتمويل كامل لجميع الأنشطة الاستعمارية اليهودية".
ويأخذ عمل الشركة منحيين الأول: الاستيلاء على عقارات المقدسيين وتمويل شراء أراض وعقارات بطرق التزوير والغش داخل البلدة القديمة وفي الأحياء المحيطة بها، وقد نجحت تلك المؤسسة في تمويل عمليات استيلاء على 70 عقارا داخل أسوار البلدة القديمة بواسطة جمعية عطيرات كهانيم التي تتخذ من عقبة الخالدية – طريق الهكاري في البلدة القديمة مقرا لها.
وتدير هذه المنظمة نشاطها من هناك وتشرف على عدد من المدارس التلمودية والكنس، ويعتبر متتياهو دان رئيس هذه الجمعية الذراع التنفيذية للمليونير موسكوفيتش، وقد نجح هذا في توسيع نشاط جمعيته إلى خارج أسوار البلدة القديمة خاصة في سلوان، ورأس العمود والشيخ جراح، وجبل الزيتون.
وأضاف التقرير :" إن المشروع الأهم الذي موله موسكوفيتش هو بناء حي استعماري في قلب حي رأس العمود قبل عدة أعوام أطلق عليه اسم "معاليه هزيتيم" وهو لا يبعد سوى 150 مترا هوائيا عن المسجد الأقصى، يشتمل على 132 وحدة استعمارية".
إضافة إلى إعلانه تمويل بناء حي استعماري آخر في ذات المكان سوف يحمل اسم "معاليه ديفيد" ويشتمل على بناء 104 وحدات استعمارية، سترتبط بمعاليه هزيتيم بجسر ، ما سيرفع عدد المستعمرين في قلب حي رأس العمود إلى نحو 200 عائلة.
كما يقف موسكوفيتش وراء تمويل العشرات من صفقات بيع العقارات المشبوهة الأخيرة في الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة، وجميع هذه الصفقات ممولة من صالات القمار التي يملكها موسكوفيتش في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير:" تأتي هذه الاموال بغطاء دعم مؤسسات تربوية وأكاديمية يهودية لكنها تذهب في الواقع لتعزيز الاستعمار اليهودي في الشق الشرقي من مدينة القدس المحتلة".
ووفقا للمعلومات المتاحة للمركز المعد للتقرير فإن موسكوفيتش يملك كازينو للعبة البينغو في مجمع سكني لمحدودي الدخل في جنوب كاليفورنيا وترسل المداخيل لبناء المستعمرات اليهودية في القدس و الخليل.
وكان موسكوفيتش ورينيرت شاركا سوية في تمويل شق وبناء نفق البراق أسفل المسجد الأقصى في عام 1996، وكان افتتاح النفق هذا سببا في اندلاع مظهرات وصدامات عنيفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أوقعت 70 شهيداً في صفوف الفلسطينيين و12 قتيلا إسرائيليا.
والواقع أن مساهمة مواطنين أميركيين أمثال موسكوفيتش في تمويل المستعمرات الإسرائيلية لا تقتصر على المعارضة المباشرة لسياسة الولايات المتحد الرسمية، بل أن الكثير من الهبات تحسم من الضرائب وترسل عمدا لتمويل البناء الاستعماري في مناطق تعتبرها الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي خاضعة للاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي.
في حين تشير تقارير أخرى إلى إرسال هبات إلى "هيلون موري إسرائيل" ، و"غوش ايتزيون إسرائيل"، و"فرناي شمرون إسرائيل","أفرات إسرائيل"و "بات عاين إسرائيل"، وجميعها منظمات وجمعيات تقع في مستعمرات بالضفة الغربية اشتهر مستعمريها بالسيطرة على أراضي مواطنين فلسطينيين وتجريدهم منها، بل والاعتداء العنيف على أراضي هؤلاء المواطنين.
ويقول التقرير إن التدقيق في سجلات خدمة المدخول الداخلي ( مصلحة الضرائب) حددت 28 منظمة وجمعية أميركية أخرى قدمت 33,4 مليون دولار كهبات لا تشملها الضرائب للمستعمرات والمنظمات المتعلقة بها بين عامي 2004 و 2007.
