تمكن مهندسون زراعيون في وزارة الزراعة بغزة من تصميم آلة ميكانيكية حديثة لإعداد وتصنيع السماد العضوي (الكومبست)، وذلك للاستعاضة عن عدم توفر مستلزمات القطاع الزراعي نتيجة الحصار المفروض علي قطاع غزة.
وقال مدير التخطيط والسياسات بالوزارة نزار الوحيدي الأحد:"إن قصة نجاح تصميم الآلة بدأت بعد توجيهات من وزير الزراعة محمد الأغا بحل أعقد مشكلة يواجهها المزارع في إعداد سماد الكومبست في ظل الحصار ومنع دخول كافة مستلزمات الإنتاج لفترة طويلة".
وأضاف "بعد طرح الفكرة أمام مهندسين هما شاهر الريفي ومحمد المزين بدأت رحلة التصميم والتجهيز وإنتاج الآلة واستخداماتها وتقييم نتائجها".
من جانبه، قال شاهر الريفي أحد المصممين للآلة:"أهم ما يواجهنا هو غياب نموذج نقوم بمحاكاته، لهذا بدأنا في تصفح الانترنت والبحث الميداني والوقوف علي عملية الإنتاج في محررة القادسية التي يتم فيها إعداد الكومبست حتي نستطيع أن ننجز للمهندس القائم علي الإنتاج ما يحتاجه فعلاً وتم ذلك".
وأوضح المهندس محمد المزين "أننا اعتمدنا في البداية علي نماذج من الانترنت ثم طورنا منه نموذجاً بسيطاً يساعد المزارع كفئة مستهدفة وبسعر بسيط نسبياً يوفر علية 90% من ساعات العمل المجهد والمضني والمكلف مادياً".
وعن الأجهزة والأدوات التي تم استخدامها في تصميم الآلة، أشار إلى أنه تم أخذها من جبل حديدي من السيارات والآليات المحطمة التي خلفتها الحرب الأخيرة علي قطاع غزة من تدمير مباني وورشات وزارة الزراعة.
ونوه إلى أنه تم استخراج التروس وناقل الحركة وبعض القطع الأخرى اللازمة للاستخدام، مشيداً بجهود العمال الفنيين والميكانيكيين بوزارة الزراعة الذين شاركوا في العمل.
وأكد أن استخدام الآلة في عملية التقليب لا تكلف المزارع أكثر من 90 دولار تقريباً، في حين أن الكومة بطول 50 متراً تكلف المزارع 500 دولار تقريباً كأجرة للعاملين في تقليبها بواقع عشرة عمال يتقاضي الواحد منهم 5 دولارات في اليوم.
وحول النتائج والآثار المتوقعة على كومة "الكومبست"، أشار المزين إلى أنها تحافظ علي الخواص الطبيعية المتميزة والكيميائية للمنتج، حيث تقل كمية الفقد من العناصر إلى حد كبير، كما أن التجانس في عملية الخلط والتفريم والتقطيع ميزة إضافية ويؤكد ذلك عدد من الخبراء بوزارة الزراعة الذين يراقبون ويتفحصون الآلة وهي تقوم بعملها.
وفي السياق ذاته، أشار الوحيدي إلى أن وزارة الزراعة بدأت فعلياً بالزراعة العضوية، حيث سيكون 2010 عاماً لانطلاق الزراعة العضوية في فلسطين.
وشدد على أن الإبداعات والمشاريع التي تقوم بها الوزارة تأتي من خلال النهوض بالواقع الزراعي وخلق اقتصاد زراعي مقاوم، من خلال خطة متكاملة أعدتها الوزارة لبناء مستقبل أفضل للقطاع الزراعي بعيداً عن الاحتلال وتدخلاته.
