web site counter

أسواق غزة تشهد انتعاشاً محدوداً مع صرف الرواتب

شهدت أسواق مدينة غزة منذ ساعات صباح الخميس انتعاشاً محدوداً من قبل المواطنين على شراء المواد الغذائية واللوازم الرمضانية بشكل أساسي من أسواق المدينة. 

وقد بدا الانتعاش بُعيد تسلم موظفي السلطة الفلسطينية لرواتبهم منذ ساعات مساء الأربعاء، إلى جانب تقديم الحكومة بغزة مبلغ 100 دولار كمساعدات نقدية للعمال والعاطلين عن العمل وكذلك مساعدات غذائية بقيمة 50 دولار توزع على 78 ألف خلال شهر رمضان.
 
وكانت وزارة العمل بغزة شرعت بتوزيع مساعدات على أكثر من 12000 ألف أسرة فقيرة في الأسبوع الأول من شهر رمضان.
 
وتزاحم آلاف الموظفين خلال اليومين الماضيين على آلات الصرف الآلي التي باتت تعمل بضعف طاقاتها لتمكين آلاف الموظفين من تسلم رواتبهم قبل حلول عيد الفطر بفترة مناسبة.
 
الصورة المتكررة باتت تشهدها شوارع غزة بشكل دائم أمام المصارف إلى جانب مكاتب البريد التي تساهم أحياناً بتوزيع بعضٍ من مخصصات ذوي الأسرى والشهداء بدورها تحرك تروس أسواق المدينة المزدحمة.
 
سامي مدوخ (34 عاماً) الموظف في وزارة الصحة الفلسطينية قال لمراسل "صفا" إنه يقف هنا أمام آلة الصراف لدى بنك فلسطين منذ ما يزيد عن ساعتين لانتظار دوره حتى يتمكن من استلام راتبه والعودة لمنزله ليرافق كلتا ابنتيه إلى السوق وسط غزة.
 
وأضاف أنه لن يتمكن من شراء كل ما يلزمهم لكنه سيحاول جاهداً إرضاءهم، قائلاً، "لأنهن فتيات، ويجب أن أوفر أغلب ما يطلبونه من احتياجات مدرسية وأمورٍ أخرى، فربما سأتناسى ذلك لو كانوا صبياناً".
 
وفي أول الطابور المنتظر أمام البنك، بدت سعاد الشيخ (31عاماً) سعيدةً بتزامن تسلم راتبها مع يوم ميلادها الذي يحل اليوم، عبَرت عن فرحتها حينما علمت بصرف الرواتب مساء أمس الأربعاء وقد جلبت معها بناتها الأربع. أكدت أنها لن تدع الأيام الباقية من رمضان تمر كسابقتها،"فقد عشنا 13 يوماً من رمضان بطعم الكآبة". كما تقول.
طفل يلهوا بالألعاب النارية بعد الإفطار بدير البلح (صفا)
 
وأضافت أن عائلتها وعائلة زوجها كبيرة نسبياً، حيث تتبادل زوجات الأخوة أطباق الطعام قبيل أذان المغرب بقليل، وتقول"أشعر بالإحراج منهن منذ بداية رمضان، فلم أكن أقدم شيئاً لهن مدعيةً انتظار الراتب".   
 
وأشارت أنها ستحاول توفير جزء من هذا الراتب لتتمكن من شراء مستلزمات العيد من ملابس لبناتها وحلويات يستحيل منع إحضارها مع حلول العيد، كما تقول سعاد.
 
أما المواطن نادر الذي رفض الكشف عن هويته ويعمل في أحد أجهزة الأمن الفلسطينية سابقاً يتساءل "كيف لأبٍ مثلي له خمسة أطفال توفير مستلزمات العيد من ملابس وحاجيات وكعك".
 
ويضيف أنه لا يتوجه إلى منزله إلا في آخر الليل لـيضمن أن أطفاله نيام "لأرحم نفسي من سيل الأسئلة التي ستنهار على إذا وصلت وهم مستيقظون".
 
وفى شارع عمر المختار، أحد الشوارع الرئيسية وسط مدينة غزة، يكاد لا يستطيع المتسوقون إيجاد موطئ قدم بسبب الازدحام، خاصة وأن أغلب هؤلاء باتوا يتوجهون إلى هذا الشارع الذي تتوفر به بعض الأسواق الشعبية وبضاعة وصلت من الأنفاق الحدودية حديثاً للتبضع منها.
 
ويقول صبحي أبو معمر صاحب محل لبيع الملابس: "منذ بداية رمضان كانت حركة التسوق شبه متوقفة، ترى متسوقين لكنهم لا يدخلون المحال، بل يكتفون بالنظر فقط، أما اليوم فربما نعوض نحن التجار جزءاً يسيراً مما خسرانه وتراكم ديوننا جراء شلل الأسواق خلال الفترة الماضية".
 
وأضاف أنه حاول توفير بضاعة رخيصة الثمن بعض الشيء، خصوصاً تلك التي تصل من الأنفاق الحدودية جنوب القطاع، قائلاً: "لكن المتسوق الغزاوي يهوى التفاوض في الأسعار حتى لو كان الثمن رخيصاً، أتمنى أن يكون مفاوضونا السياسيون بارعين كمواطنيهم".
بائع طراشي في سوق الزاوية وسط غزة (صفا)
 
وكانت معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة سجلت ارتفاعاً غير مسبوق، حيث بلغ معدل البطالة مع دخول الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع عامه الرابع 65% ومعدل الفقر 80%.
 
 وأكدت الغرفة التجارية لقطاع غزة في تقرير أصدرته مؤخراً أن 85% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة إليهم من وكالة الغوث الدولية وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والإغاثية المختلفة.
 
ولا شك أن الحصار المفروض على القطاع الذي يدخل عامه الرابع أيضاً شكل أكبر تدهور للوضع الاقتصادي الذي أوصل المواطن الفلسطيني إلى مرحلة أن ينتظر فقط صرف سلفة أو راتب متأخر له لا يكاد يفي احتياجاته الأساسية إلى جانب صرف بعض الكوبونات التي تحتوى على بعض المواد الغذائية.
 
وتبقى آمال الفلسطينيين في قطاع غزة معلقةً على إنهاء الحصار الذي طال كل مكونات الشعب الفلسطيني، ليعيش الطلاب عاماً دراسياً مميزاً، وينهي الصائمون أيام الشهر الكريم لاستقبال عيد الفطر وقد تبدل حالهم مع قرب انعقاد جلسة الحوار الفلسطيني.

/ تعليق عبر الفيس بوك