منذ احتلت أرضهم وسلب منهم وطنهم، يعيش الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 حياة بائسة في كنف محتل لم تستطع كافة المواثيق الدولية والأممية أن تلجمه وتمنعه من تنفيذ سياساته العنصرية بحق أصحاب الوطن والأرض.
فزيادة على الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعانون منها، فان الآلاف من منازلهم معرضة للانهيار عند أول هزة أرضية تضرب البلاد، فمعظم المدن والقرى العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 أقيمت على الجبال والمنحدرات، وآلاف المنازل شيدت دون أخذ السبل لمواجهة الكوارث الطبيعية بعين الاعتبار.
مخططات لا تشمل العرب
وقال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي حنا سويد، في تصريح لوكالة "صفا": "أعتقد أن ما نسبته50 بالمائة من المنازل في الوسط العربي بنيت منذ عشرات السنوات دون الالتزام بالمواصفات المطلوبة والاعتبارات الهندسية، وكثير من هذه المنازل أقيمت دون إشراف المهندسين، بحيث لم تراع المواصفات في بنائها".
وتتميز المنازل العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 بنمط بناء خاص، فهي بالأغلب تتشكل من طابقين وتقوم على أعمدة، مما يجعلها أكثر عرضة للانهيار من غيرها في حال ضربت المنطقة هزة أرضية.
وأشار سويد إلى أن المجلس القطري للتنظيم والبناء التابع لوزارة الداخلية الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، أعد مخطط أطلق عليه اسم (تاما 38) يهدف إلى تحفيز الإسرائيليين وتوفير الاحتياجات اللازمة والأموال لتقوية منازلهم وإعادة صيانتها خشية انهيارها عند حصول هزة أرضية.
في المقابل، أعفت حكومة الاحتلال نفسها من توفير الاحتياجات والأموال للمواطنين العرب بعد أن تم إقرار المخطط المذكور، حيث انه يوفر المساعدة فقط لأصحاب العمارات السكنية المكونة من أربعة طوابق فما فوق أو التي تزيد مساحتها عن
وقال سويد: "إذا كانت (إسرائيل) قد أعفت نفسها من مساعدة المواطنين العرب عبر مخطط (تاما 38)، لم يبق للعرب إلا أن يحرصوا بأنفسهم على صيانة منازلهم بالتعاون مع سلطاتهم المحلية، ونحن بحاجة إلى إجراء مسح شامل للبيوت حتى نقوم بإثارة الموضوع استنادا على قاعدة علمية".
صامدون رغم المعاناة
وأشار الخبير في علوم الأرض والفضاء والمحاضر في الجامعة المفتوحة في مدينة "تل أبيب" مصطفى عصفور إلى إمكانية تأثر فلسطين بأي زلزال محتمل، حيث أنها تقع بمحاذاة الشق السوري الأفريقي المعرض في أية لحظة إلى هزة أرضية ربما تكون قوية جداً.
وأوضح عصفور لـ "صـفا" أن "المنطقة كلها معرضة لهزة أرضية قد تزيل العديد من المدن الكبيرة والمباني الضخمة أيضاً، وبما أن الكثير من المنازل العربية لم تقم حسب الهندسة الملائمة فهي عرضة للانهيار أيضا كجميع المنازل القديمة في المنطقة".
وفي هذا الشأن، نظمت أكاديمية القاسمي إحدى أكبر الكليات العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 مؤتمراً حول الزلازل شارك فيه لفيف من المهندسين المعماريين والمخططين في مجالات البناء والبنى التحتية، والذين تدارسوا الأوضاع المزرية للمنازل العربية، وأكدوا على وجوب إعادة الصيانة في الآلاف من البيوت قبل وقوع كارثة طبيعية تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ويبقى فلسطينيو 1948 بين مطرقة الكوارث الطبيعية التي تهدد معظم بيوتهم بالتصدع والانهيار، وسندان آلة الهدم الإسرائيلية التي هدمت المئات من بيوتهم وعماراتهم السكنية بذريعة البناء غير المرخص وذرائع أخرى.
