يصر أهالي الخليل جنوب الضفة المحتلة على إحياء شعائر شهر رمضان المبارك في رحاب المسجد الإبراهيمي رغم إجراءات الاحتلال وسياساته المستمرة من التضييق والتدنيس عاشها الحرم عبر سنوات طويلة.
ويؤكد مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري أن إجراءات الاحتلال مستمرة بحق الحرم الإبراهيمي والمصلين، موضحا أنها تزداد في شهر رمضان المبارك، وتحد من وصول الكثيرين إليه.
إقبال وتضييق
وقال لـ"صفا": "إن عدد المصلين يتراوح يوميا ما بين (3000 – 3500) مواطن في أوقات كل صلاة في أيام شهر رمضان هذا العام"، مضيفا أن عدد المصلين في صلاة الجمعة يصل إلى حوالي 20 ألف مُصلٍ.
وأشار إلى أن العديد من المصلين لم يتمكنوا من دخول الحرم نظرا للتفتيش الدقيق ودخول وقت الصلاة وهم في انتظار الدور في التفتيش، مؤكداً أن كثير منهم يضطروا للصلاة خارج الحرم، وخارج البوابات الالكترونية التي وضعها الاحتلال على مدخل الحرم.
وأكد الجعبري تزايد إقبال المواطنين على الصلاة داخل الحرم، وأضاف "لولا الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية والتفتيش والإجراءات الإسرائيلية لأصبح الحرم لا يتسع للمصلين الذين يتوافدون إليه".
وأشار مدير الأوقاف إلى أنه "رغم قرب ناحيتي المدينة الجنوبية والشرقية الشديد للحرم، وإمكانية قدوم المواطنين منهما على الأقدام، إلا إن الإجراءات الإسرائيلية اليوم جعلتهم مضطرين لركوب سياراتهم، ومشي قرابة 10 كلم للوصول للحرم الابراهيمي".
ويشير مدير الحرم الابراهيمي حجازي أبو سنينة أن "إجراءات الاحتلال في عرقلة دخول المصلين للحرم، وسياسة التضييق والحصار اليومية، تستهدف تهجير المصلين من الحرم تمهيدا لإغلاقه".
ويوضح أبو سنينة في حديث لـ"صفا" أن هناك حواجز ثابتة ومتحركة تستهدف المصلين الذاهبين للحرم، وجميعهم يمرون عبر النقاط العسكرية ويخضعون للتفتيش عند كل صلاة.
رغم أنف الاحتلال
واعتبر مظاهر الزينة وأضواء رمضان أهم ما يميز الحرم هذا العام لأول مرة منذ سنوات طويلة، مثمنا دور كثير من المؤسسات في مدينة الخليل لتشجيع المواطنين لارتياد الحرم.
رئيس لجنة اعمار الخليل عماد حمدان بدوره أشار إلى أن "عراقيل الاحتلال تهدف لخلق حالة من الملل لدى المصلين والمرتادين للمسجد والمنطقة".
ولفت إلى أنه "ما دام هناك إمكانية لدخول الحرم والصلاة فيه، فإنه لا بد من تحدي المواطنين لهذه الاجراءات الاحتلالية، وحضور مزيد من المصلين إليه".
ويقول: "إسرائيل تصور للعالم أن الحرم مفتوح أمام الفلسطينيين، رغم إجراءات عرقلة تحركهم في المنطقة، وعرقلة دخولهم إليه".
وأشار حمدان إلى أن "مما يثير الغيرة لديه ولدى الكثيرين، مشاهدة الزخم الكبير لليهود القادمين للحرم في الأعياد اليهودية"، ويضيف "من المفترض أن يكون حجم إقبال المواطنين أكبر في شهر رمضان المبارك".
مسجد أسير
لكنه استدرك أنه "رغم عدم كفاية إجراءات تحفيز المواطنين لارتياد الحرم" إلا أنه يشهد إصرار الكثيرين للوصول إلى البلدة القديمة القريبة من الحرم في نهار رمضان من أجل التسوق.
ويقول المواطن محمد فلاح الذي يقطن قرب الحرم: "إن المسجد الإبراهيمي أسير، وهناك اعتداء إسرائيلي على حرية العبادة في المنطقة"، موضحا أن "الاحتلال يمنع المصلين من ارتياد الحرم ويحرمهم من أداة الصلاة في أيام كثيرة من السنة".
ويستنكر فلاح "صمت كافة المؤسسات الإنسانية والدولية على المجزرة التي يتعرض لها الحرم الإبراهيمي"، عادا أن هناك تقصير من الجهات المحلية أيضا فيما يتعلق بالمأساة الإنسانية التي تمثلها حالة الحرم.
أما المواطن عبد الله هشام فيصر على القدوم يوميا إلى الحرم، وأداء كل الصلوات، عادا أن كافة الظروف والإجراءات لا تمنع أحدا من أداء بواجبه تجاه الحرم، داعيا الجميع للإصرار على التحدي، وإحياء شعائر الشهر الفضيل.
