دعا رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية الأربعاء حركة فتح إلى طي صفحة الماضي والتأسيس لعلاقة جديدة عنوانها الوئام السياسي.
وأكد هنية خلال إفطار جماعي ضم صحفيين ومثقفين وممثلي المؤسسات الحقوقية في مدينة غزة أن إجراء الانتخابات العامة في الضفة الغربية دون غزة "جريمة وطنية"، لافتا إلى أن ملف الانتخابات التشريعية مرتبط بإجراء انتخابات المجلس الوطني كما نص على ذلك اتفاق القاهرة.
وأوضح قائلاً: حتى لو امتلكوا أدوات إجرائها في الضفة، لكن بالمعني السياسي ووحدة شعبنا فإن ذلك جريمة وطنية، ولها تبعات على مستقبل وضعنا الفلسطيني ولا نأمل أن يذهب احد إلى انتخابات في الضفة لوحدها.
وتابع "هناك أطراف تدفع نحو اتخاذ هذه الخطوة وهناك أطراف مخلصة ومحبة لا تقبل ذلك حتى من إخواننا في حركة فتح، ونحن نعلم أن هناك دولا عربية تجري اتصالات من اجل عدم الوقوع في هذا الفخ".
وأضاف "الانتخابات يجب ألا تكون بقرار أحادي الجانب حتى لو لم يكن هناك توافق وطني، ونحن مع المصالحة والحوار والانتخابات، لكنها تستوجب الآن اتفاقا وطنيا وظروفا ملائمة وشروطا تضمن نزاهتها، والاستدراج الذي يريد البعض الوصول إليه في قضية الانتخابات بدون اتفاق لا يمكن أن يحدث".
الحوار الوطني والحصار
وأكد هنية دعم حكومته وحركة حماس لكل تحرك يساعد على إنهاء الانقسام السياسي، وقال: ندعم الجهد المصري وأي جهد يدعم في هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن على رأس أولويات حكومته كيفية استعادة الوحدة الوطنية والعمل من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، لافتا إلى أن قرار استعادة الوحدة محتضن من المؤسسات الداعمة للحكومة والمجلس التشريعي وقيادة الحركة في الضفة الغربية وغزة والخارج.
وتحدث هنية في الأولوية الثانية عن كيفية مواجهة الحصار الذي يعيشه أهالي قطاع غزة للتخفيف من معاناتهم، وقال: "هذا الموضوع كبير وشائك بحكم أن المقررات السياسة المتعلقة بالحصار يشارك فيها أكثر من طرف، والطرف الأساسي في ذلك هو الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الهوامش هناك مواقف متعلقة فلسطينينا وإقليمياً".
البرنامج السياسي والمقاومة
وفيما يتعلق بالبرنامج السياسي، أكد أن حكومته سعت وما زالت تسعى إلى التوصل لبرنامج سياسي يتوحد عليه الفرقاء، وقال: "إن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين يمكن أن يشكل برنامج يلتف عليه الفلسطينيون في هذه المرحلة مع احتفاظ الأطراف برؤيتها الإستراتيجية بما فيها نحن في حركة حماس".
كما أكد أن من ضمن أولويات حكومته العمل على مواجهة آثار العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، لافتا إلى أن الحكومة اهتمت بهذا الموضوع وقدمت إغاثة عاجلة وطارئة لكل منزل دمر وغير ذلك للذين تضرروا، ووصل المبلغ إلى حوالي 65 مليون دولار.
وفي الأولوية الخامسة، شدد هنية على أن المقاومة حق كفلته كل الأعراف، مشيراً إلى أن "الحكومة حاضنة ومحترمة لهذا الخيار، ولا تناقض معه، وما تقرره قوى المقاومة تعمل الحكومة على احترامه وإسناده بما في ذلك قرار التهدئة".
الموقف من الإدارة الأمريكية
وحول موقف حكومته من الإدارة الأمريكية، قال هنية: "الإدارة الأمريكية السابقة شكلت وصمة عار، والإدارة الجديدة الآن تتحدث بلغة جديدة وخطاب جديد لكن نحن نحكم على الأفعال وليس على الأقوال".
وأشار إلى أن استمرار الإدارة الأمريكية بالانصياع للإرادة الإسرائيلية والتعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منطلق الرؤية الصهيونية لن يكتب لها (إدارة اوباما) النجاح، وما نستمع إليه يؤشر إلى أن الأمور لا تسير في الاتجاه المرضي. على حد قوله.
وأضاف "إن ما يتناهى إلى مسامعنا وما نتابعه يؤشر إلى أن الأمور لا تتجه إلى انفراج سياسي وأن العملية السياسية لا زالت تعيش في مأزق، ونأمل أن نستمع إلى خطاب أمريكي منصف ورؤية منصفة".
الوضع الأمني في غزة
وأشاد هنية بالوضع الأمني في قطاع غزة وبالحرية المتاحة، إلا أنه أشار إلى وجود بعض التجاوزات في الأداء، مضيفاً "هذه التجاوزات لا غطاء عليها ولا تبرر فيما يتعلق بحقوق الناس، وأستطيع القول إن الوضع في غزة مستقرا، وأمننا ناقص بسبب وجود الاحتلال وطالما هناك احتلال فان امن الشعب الفلسطيني ناقص حتى وان تحررت جزء من أرضنا".
كما تطرق إلى أحداث رفح واصفاً إياها بـ"المؤلمة" وقال: "لم نرغب في الوصول إلى ما وصلت اليه، وقد كانت هناك اتصالات ووساطات لكن لم تفلح، والأمر كان خطيرا حتى أننا بعد الأحداث اكتشفنا حوالي 50 حزاما ناسفا في منزل احد أعضاء الجماعة".
وأكد هنية عدم وجود معتقلين سياسيين في سجون غزة، وقال: لا يوجد لدينا معتقلين سياسيين وإنما هناك معتقلون على خلفيات أمنية، ولا يوجد لدينا سياسة قائمة على الاعتقال السياسي".
الحجاب والوكالة
وفيما يتعلق بموضوع الحجاب والزي المدرسي الذي أثير مؤخراً، أوضح هنية "لا نتحرج من إظهار هويتنا الإسلامية، لكن علاقتنا قائمة على الإقناع وليس فرض الإرادات، وأقول إن غالية أبناء شعبنا ملتزمة بدون قرارات، ولا يوجد قرارات رسمية أو حكومية على صعيد فرض الحجاب في المدارس".
ولفت إلى أن هناك مبالغة وتضخيم تتم لأهداف وأغراض أخرى، ونحن نفهم لماذا يتم تضخيم القضايا الخاصة بقطاع غزة. على حد قوله.
وأشاد هنية بجهود وكالة الغوث على صعيد الخدمات، مؤكداً أهمية العلاقة معها دون أي إشكاليات أو تضخيم للأمور، وقال: "لقد تم تشكيل لجنة وزارية خاصة برئاسة الوزير باسم نعيم وعضوية كل من وزارة الداخلية والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم لتكون قناة اتصال دائم مع وكالة الغوث وكل الإشكاليات التي قد تقع".
وناشد العالم والأحرار لحماية القدس المحتلة من خطر التهويد الداهم. كما دعا دولة الإمارات لإعادة النظر في قرارها طرد الفلسطينيين من أراضيها.
