كشف أهالي أسرى في قطاع غزة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادرت مؤخراً رسائل وهدايا وحاجيات أرسلها الأسرى إلى ذويهم في غزة مع أسرى محررين قادمين عبر معبر بيت حانون شمال القطاع.
وقال أهالي الأسرى بغزة في أحاديث منفصلة لـ"صفا": "إن سلطات الاحتلال صادرت مؤخراً رسائل وهدايا أرسلها أبناءهم مع أسرى محررين قادمين إلى القطاع عبر المعبر، رغم انتظارهم لهذه الرسائل منذ فترة طويلة".
ولفت الأسرى إلى أنهم لا يستطيعون إرسال أو استقبال رسائل من أبناءهم داخل السجون منذ أكثر من عامين، مشيرين إلى أن الصليب الأحمر لم يعد يتكفل بإيصال الرسائل بين الأسرى وذويهم منذ نفس الفترة.
أنتظرها منذ سنتين
"من سنتين ما وصلتني أي رسالة، ولما وصلت صادروها".. عبارة عبرت فيها والدة الأسير رائد الحداد عن اعتصار قلبها ألماً لمصادرة الاحتلال لرسالة من ابنها الأسير بعد سنتين من انتظارها.
تقول الأم "ماجدة الحداد" في حديث لـ"صفا ": "من سنتين ما هنأني برمضان، ولا وصلت لي رسائل أو أخبار عنه، ولما فُرجِت أخذوا رسائل وهدايا بعثها لنا مع أسير محرر من غزة قبل يومين".
وأضافت والدة الحداد المحكوم بالسجن (14 عاماً) "من سنة كاملة أبعث له رسائل كل شهر 3 مرات، لكن دون فائدة، لا أعرف أين تذهب الرسالة، أعتقد أنها تلقى في إحدى حاويات القمامة هنا أو على المعبر، لا أعرف إلا أنها لا تصل".
واستحضرت والدة الأسير البالغة من العمر (45 عاماً) أيام رمضان التي كانت تقضيها مع ابنها قبل ثماني سنوات، قائلة: "لا زلت أذكر كل حركة وجلسة ونكتة له في رمضان، كان رائد سر توافد أقاربنا إلى بيتنا بعد كل إفطار، ومن يوم أسره انقطع كل أحبابه ورمضان بلا طعم".
البحث عن صدفة!
والدة الأسير رامي عنبر المحكوم 18 عاماً، هي الأخرى لا تعرف شيئاً عن ابنها لا من قريب ولا من بعيد، وتأتي كل يوم لتعتصم أمام مقر الصليب الأحمر، باحثة عن أمل أو حديث صدفة تشتم خبراً فيه عن ابنها الذي لا تعلم أين تذهب رسائله التي يرسلها إليها.
تقول الأم "بديعة عنبر" (50 عاماً) وأنا آتي هنا لأشم خبر عن رامي، وناشدنا الصليب الأحمر وغيره حتى متنا، حتى الرسائل محرومين أن نرسلها، ولا أحد سائل عنا لا صليب ولا غيره".
وتتساءل الأم عن إحدى الرسائل التي أرسلها لها رامي قائلة: "أبلغني الأسرى المحررين أنه أرسل أكثر من رسالة، وأغراض من صنع يده كذكرى، لكن لم يصلني شيء، هل رسالة ابن لأمه خطر على الاحتلال أيضاً؟!".
بينما لم تتعرف الطفلة ريم عنبر على والدها، ولم تره منذ رأت نور الحياة، ومع كل مناسبة تسأل الطفلة والدتها عن سبب حرمانها من أبيها دون من حولها من الأطفال، خاصة مع دخولها الصف الأول الابتدائي وهي لازالت دونه.
تقول والدتها: "سجنوا والد ريم وأنا حامل فيها بالشهر الأول، ومن يومها ما عرفت والدها ولا تحدثت إليه، وقلبي يتقطع عليها وهي تسألني لماذا لا يراني والدي بالزي الجديد، أو يتركوه ليجلس معنا على الطعام".
غاية القهر والحرمان
"لا خبر ولا جواب ولا عيوننا ترى الأحباب.." كلمات قطعت فيها والدة الأسير إبراهيم بارود قلوب من حولها من أهالي الأسرى في إجابتها على سؤال مراسلة "صفا" لها عما إذا وصلتها رسائل منه مؤخراً.
وبدموعها وصوتها المهتز من القهر، قالت الأم: "من سنين ممنوع عني كل شيء، لا رسالة ولا حتى زيارة، أنا ممنوعة أمنياً، وابني محكوم مدى الحياة، هذا هو نصيبي".
وتعتبر والدة الأسير بارود المعتقل منذ عام 1986 أم لأمهات الأسرى من حولها، لما تتميز به من معاناة ومأساة مضاعفة، كما تحدث عنها ذوو الأسرى خلال الاعتصام.
وعما إذا كان وصلها أية رسالة من ابنها أو أية رسالة أرسلتها له، اكتفت الأم بالقول: "لا أعرف شيئا، كل شيء نرسله لا نعرف أين يرموا به".
واندفعت بارود بغضب على وسائل الإعلام والصليب الأحمر، بقولها: "كل من حولنا يكذبوا علينا، هنا أيام وأيام، لا نرى لا صليب ولا غيره، حتى ما عاد له علاقة لا بأسرى ولا بأهلهم، والصحافة مثلهم، لا تأتي هنا إلا إذا جاء مسئول من هنا أو هناك".
منقطعة ارسالاً واستقبالاً
مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية بغزة رياض الأشقر قال في تصريح لـ"صفا":" إن الرسائل بين أسرى غزة وذويهم منقطعة إرسالاً واستقبالاً منذ أكثر من عامين، لافتاً إلى أن جهود الوزارة لمحاولة إعادة التواصل كللت بالفشل".
وأضاف الأشقر "اتصلنا بالصليب الأحمر الدولي وأرسلنا لمسئوله في فلسطين عدة رسائل طالبنا ولو بالحد الأدنى من التواصل بين الأسرى وأهلهم بالرسائل، ووعدنا الصليب بالضغط والعمل على إعادة البرنامج، لكن دون نتيجة حتى اللحظة".
وأكد الأشقر على ما ذهب إليه أهالي الأسرى بمصادرة الاحتلال للرسائل والهدايا التي يرسلها الأسرى مع محررين.
وأوضح أن "الأسرى المحررين هم الوسيلة الوحيدة التي ينتظرها الأهالي لمعرفة أخبار أبنائهم بعدما حرموا من كل شيء، لكن الاحتلال يلاحقهم ويصادر كل ما من شأنه أن يطمئنهم على أبنائهم".
وحاولت وكالة "صفا" التواصل مع المسئولين في الصليب الأحمر بغزة عدة مرات للسؤال عن دورها في التواصل بين أسرى غزة وذويهم، لكن لم يتسن ذلك.
وأبلغنا مكتب الصليب أن ممثليه موجودون الآن خارج غزة ولا يستطيع المسئول عن ملف الأسرى الحديث إلا بإذن من الممثل الأعلى الذي رفض أن يُخوِله بالتصريح حول الموضوع.
