web site counter

أبو رياض..يرابط في مسجد سيدنا علي منذ 20 عاماً

لم يثنه مرضه وكبر سنه عن مواصلة الرباط في مسجد سيدنا علي الواقع في قرية تسمى "الحرم" قبل النكبة رغم المعاناة الشديدة والظروف المعيشية القاسية في منطقة جعلها الاحتلال نائية بعد تهجير أهلها عام 1948.

ومنذ عشرين عاماً يرابط الحاج سليمان "أبو رياض" في مسجد سيدنا علي الواقع على شاطئ بحر يافا شمال فلسطين المحتلة عام 48  لسد الطريق أمام أي محاولة لتدنيس المسجد أو العبث فيه من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة التي هدمت مئات المساجد والمقدسات في جميع أنحاء فلسطين منذ عام 1948 وما زالت.
 
وبدأت قصة الرباط في المسجد والذود عنه في الخامس والعشرين من أغسطس عام 1988 عندما قرر الحاج أبو رياض ورفيقه الحاج محمد البدء بمسيرة طويلة لزيارة جميع المقدسات الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948.
 
يقول الحاج سليمان:" منذ دخلت المسجد لأول مرة تعلق قلبي به، كان مهملا بشكل رهيب لا استطيع أن أصف ذلك المنظر واكتفي بالقول أن منظره كان مزري للغاية بعد أن تركه أهل القرية مجبرين على يد الاحتلال الإسرائيلي".
 
خمر ودعارة بالمسجد المهجور
ويكمل الحاج سليمان قصة رباطه في المسجد المهجور لـ"صفا" قائلاً:" كان اليهود يستعملون هذا المسجد للدعارة وشرب الخمر، كان هذا الأمر واضحاً وآثاره بدت جلية بعد أن دخلناه لأول مرة في حياتنا".
 
وتعاني المئات من المساجد والكنائس وغيرها من المقدسات في الأراضي المحتلة عام 1948 من جراء الإهمال المتعمد التي تفرضه
تعرض أبو رياض ومن معه من المرابطين إلى اعتداءات متكررة من قبل سكان المدينة اليهود
المؤسسة الإسرائيلية على القرى الفلسطينية المهجرة.
 
وقام الحاج سليمان ومن معه من أصدقاء بتنظيف المسجد وشرعوا بإعادة ترميمه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالمواطن الفلسطيني في "إسرائيل".
 
وتوجه الأصدقاء إلى أهلهم وجيرانهم طالبين الدعم المادي والمعنوي لإعادة ترميم مسجد وضريح احد أحفاد الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه".
 
وحسب الكتابات التي تحيط في الضريح المسجى داخل مسجد سيدنا علي فإن الضريح يعود لـ"علي بن عليل بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب" رضي الله عنهم.
 
وجمع الفلسطينيون الأموال والتبرعات بغية ترميم المسجد وشرعوا بترميمه ابتداءً من المئذنة التي ضربها البرق فهدمها وانتهاء بساحات المسجد التي نال منها الغبار الذي بقي يتجمع لأكثر من أربعين عاماً".
 
مضايقات واعتداءات متكررة
وبعد ترميم المسجد يقول الحاج سليمان:" بدأ أهلنا في الداخل الفلسطيني يؤمونه من كل حدب وصوب ومنذ عشرين عاما لم تتوقف الزيارات إلى هذا المسجد، هذا هو الرباط بعينه، وهكذا نحمي مساجدنا ومقدساتنا".
 
وخلال أعمال الترميم التي تواصلت في الليل والنهار تعرض الحاج أبو رياض ومن معه من المرابطين إلى اعتداءات متكررة من قبل سكان المدينة اليهود الذين لم يرق لهم رفع مئذنة في إحدى أهم المدن الإسرائيلية.
 
وتعرض حارس المسجد الذي يعيش مع زوجته وأطفاله إلى تهديدات واعتداءات متكررة من قبل اليهود المتطرفين الذين قاموا بإلقاء القنابل على غرفته الصغيرة في خطوة تهدف إلى إبعاد المسلمين عن مسجدهم كما ابعدوا غيرهم.
 
ورغم ذلك اتخذ الحاج سليمان غرفة له ولعائلته ليعيشوا داخل مسجد سيدنا علي لحفظه وصونه ومراقبة الاعتداءات والحد منها.
 
وجاء أبو رياض بأفراد عائلته للعيش في المسجد قدوماً من منطقة المثلث الواقعة في مركز الأراضي المحتلة عام 1948 والبعيدة نحو 50 كيلو متراً عن تلك المنطقة.
 
من قرية الحرم إلى - هرتسليا
وكانت العصابات الصهيونية قد احتلت قرية الحرم عام 1948 وأطلقت عليها اسم مشتق من اسم مؤسس الحركة الصهيونية وصاحب فكرة الاحتلال اليهودي المتدين بنيامين زئيف هرتسل حيث أصبحت تسمى اليوم مدينة "هرتسليا" الإسرائيلية.
 
وحاولت بلدية هرتسليا برئاسة "إيلي لاندو" في حينه إيقاف الحاج سليمان ومن معه وثنيهم عن إعمار المسجد بطرق عديدة ومتكررة.
 
وتلقى الحاج سليمان عدة تصاريح إنذاريه وأوامر منع لأعمال البناء والصيانة في المسجد من قبل بلدية "هرتسليا"، لكن العزيمة والإرادة كانت أقوى وأكبر من إرادة الاحتلال، حيث استدعى الحاج سليمان ومن معه في "جمعية سيدنا علي" التي عملوا على إنشائها، الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذي حضروا إلى المسجد للرباط فيه ومنع تنفيذ المخططات.
 
وسمحت حكومة الاحتلال لجمعية سيدنا علي باستئناف أعمال البناء في المسجد وترميمه بعد تدخل أعضاء الكنيست عن الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني ورباط الآلاف من الفلسطينيين في داخله.
 
وينهي الحاج سليمان حديثه مع مراسل وكالة "صفا" قائلاً:" رغم أنهم سمحوا لنا بالبناء وكل الأمور على ما يرام في هذه الأيام بيد أن الاعتداءات ما زالت تتكرر على المسجد ومقابر المسلمين المحيطة به".
 
ويضيف "الآن وبعد أن أصبح عمري 74 عاماً ما زلت أنام في المسجد وأرابط فيه رغم بعد المسافة والمشقة، وبالإضافة إلى ذلك فانا مطمئن الآن على مستقبل هذا المسجد بعد أن تأسست جمعية سيدنا علي على أكتاف الشباب الذين سيحمون المسجد بأرواحهم".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك