غزة - خاص صفا
مع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة، يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام معاناة إنسانية متجددة مع مياه الأمطار والرياح الشديدة، داخل خيام مهترئة لم تعد قادرة على حمايتهم من قسوة الشتاء، في ظل غياب المأوى الآمن واستمرار منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مستلزمات الإيواء والكرفانات المتنقلة إلى القطاع.
ومع تساقط الأمطار واشتداد الرياح، تحولت آلاف الخيام إلى برك للمياه، فيما تسربت المياه إلى خيام أخرى وأتلفت ما تبقى من أمتعة النازحين، ما ضاعف معاناتهم في ظل غياب حلول توفير أماكن الإيواء.
ومنذ مساء الجمعة، يتأثر قطاع غزة بمنخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح شديدة، ما فاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية في مختلف مناطق القطاع جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
ورغم مرور عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لا يزال قطاع غزة يواجه أزمة حادة في توفير المأوى، مع اتساع الفجوة بين احتياجات المتضررين وحجم الدعم المتاح، جراء استمرار قيود الاحتلال المفروضة على دخول مستلزمات الإيواء ومواد البناء الضرورية لإقامة المساكن البديلة وترميم المنازل المتضررة.
والسبت، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، غرق نحو 70 ألف خيمة تؤوي النازحين، جراء المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع، خلال 12 ساعة من بدء تأثيره، مقدرًا الخسائر الأولية بنحو 3 ملايين دولار.
وقال المكتب إن المنخفض تسبّب أيضًا بانهيار عشرات الجدران، ما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة، بينها إصابات خطيرة في مختلف محافظات القطاع.
وحذّر من مخاطر انهيار عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، جراء تعرضها للقصف خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات.
وسبق أن أفادت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، بأن نحو 52 ألف أسرة تضم مليونًا و22 ألف فرد في قطاع غزة بحاجة إلى تدخلات عاجلة، في ظل اهتراء الخيام وانتهاء عمرها الافتراضي، ما يعرّض النازحين لخطر الغرق مع هطول الأمطار.
وبحسب الوزارة، يحتاج القطاع إلى نحو 300 ألف خيمة و300 ألف شادر، بالتزامن مع حلول فصل الشتاء وتفاقم أزمة المساعدات الإنسانية.
واقع كارثي
وفي مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية، تعرضت خيمة المواطن أبو غسان عبد ربه، في منطقة الشاليهات غرب مدينة غزة، والتي تؤوي نحو 15 فردًا، للغرق بمياه الأمطار، ما فاقم معاناة العائلة.
واضطر أفراد العائلة منذ ساعات الليل إلى العمل على سحب المياه وتنظيف الخيمة، في ظل استمرار هطول الأمطار واشتداد الرياح، وغياب أي مأوى بديل يحميهم من تداعيات المنخفض الجوي.
يقول عبد ربه، لوكالة "صفا": إن مياه الأمطار غمرت خيمته وأتلفت الفراش ومحتوياتها، ما اضطره وأفراد عائلته إلى قضاء ساعات في سحب المياه وتنظيف الخيمة.
ويضيف: "مع كل منخفض جوي تتفاقم معاناتنا، ونواجه ظروفًا إنسانية أشد قسوة، في ظل تسرب مياه الأمطار إلى الخيمة المهترئة، التي نعيش فيها، فهي لا توفر لنا الحماية من الأمطار والبرد الشديد".
ويناشد عبد ربه المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل لإنهاء معاناة النازحين في قطاع غزة، والعمل على توفير مأوى آمن لهم يحميهم من الأمطار والبرد القارس.
ويعيش أكثر من مليونين و150 ألف نازح أوضاعًا إنسانية مأساوية، بينهم نحو 867 ألفًا في خيام متهالكة، وأكثر من مليون داخل مراكز إيواء.
معاناة تتضاعف
أما مسؤول مخيم أبو سعدة في منطقة بئر النعجة شمالي قطاع غزة، عبد الله أبو سعدة، فيقول إن مياه الأمطار غمرت نحو 70% من خيام النازحين داخل المخيم، ما فاقم معاناة الأهالي، في ظل ضعف الإمكانيات ونقص المستلزمات اللازمة لمواجهة تداعيات المنخفض.
ويوضح أبو سعدة، في حديثه لوكالة "صفا"، أن مياه الأمطار غمرت ممتلكات المواطنين ومخزونهم من الطعام، ما ألحق بهم خسائر مادية وزاد من صعوبة أوضاعهم المعيشية.
ويضم المخيم 97 خيمة، جميعها متهالكة وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وباتت بحاجة إلى استبدال عاجل، في ظل افتقار النازحين إلى وسائل الإيواء المناسبة التي تحميهم من الأمطار والبرد.
ويصف أبو سعدة الأوضاع الإنسانية في المخيم بأنها كارثية للغاية، في ظل غرق خيام النازحين، واضطرارهم إلى البقاء في العراء دون مأوى يقيهم البرد القارس.
ويناشد أهالي المخيم وسائل الإعلام لتسليط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشونها، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإنهاء معاناتهم، وتوفير مستلزمات الإيواء الأساسية، وفي مقدمتها الخيام الصالحة للسكن ووسائل الحماية من الأمطار والبرد.
ووفق الدفاع المدني في غزة، تسبّبت الأمطار، منذ صباح اليوم، بانهيار ثلاثة منازل في مناطق متفرقة من القطاع، فضلًا عن إجلاء مواطنين من بناية سكنية انهار جزء منها وسط القطاع، وإنقاذ شاب انهار عليه سقف منزله، دون أن يُصاب بأذى.
وسجّل الدفاع المدني غرق مخيمات بأكملها في مختلف مناطق بالقطاع، رغم المناشدات والنداءات الإنسانية المتكررة التي أطلقها للتحذير من تداعيات المنخفض الجوي، والمطالبة بتوفير مستلزمات الإيواء العاجلة، قبل أن تتحول تلك التحذيرات إلى مشاهد مأساوية يعيشها النازحون داخل مخيماتهم.
وناشد أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات الإنسانية والجهات المعنية توفير أماكن إيواء آمنة وبديلة للأسر التي تضطر إلى مغادرة منازلها المتضررة، مؤكدًا أن حماية الأرواح يجب أن تبقى الأولوية القصوى في ظل الظروف الجوية والإنسانية الراهنة.
ويستدعي الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه النازحون في قطاع غزة تدخلًا إنسانيًا عاجلًا، في ظل تفاقم معاناتهم وعجز خيامهم المهترئة عن حمايتهم، ما يضع آلاف العائلات، ولا سيما الأطفال والنساء، أمام ظروف شتوية قاسية تُهدد سلامتهم وحياتهم.






ر ش
