كشفت بيانات وتحليلات للأقمار الصناعية عن مستويات مرتفعة من انبعاثات غاز الميثان من مكبات النفايات في تركيا، وسط استعداد البلاد لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب31» في مدينة أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وأظهرت بيانات مؤسسة «كلايمت تريس» المعنية برصد الانبعاثات، أن تركيا تحتل المرتبة الخامسة عالمياً بين أكبر الدول المصدرة لانبعاثات الميثان الناتجة عن النفايات الصلبة، بعد الصين والولايات المتحدة وروسيا والبرازيل.
وبحسب تحليل أجراه باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، رُصدت 70 سحابة لانبعاثات الميثان فوق أكبر 10 مواقع للنفايات في تركيا، بمعدلات تراوحت بين 841 كيلوغراماً و7.4 أطنان في الساعة.
وسجل مكب النفايات في منطقة سيمين، غربي إسطنبول، أعلى متوسط للانبعاثات بنحو 7.4 أطنان في الساعة، ليضعه ذلك بين أكبر مكبات النفايات المسببة لانبعاثات الميثان عالمياً.
وتقع ثلاثة من المواقع العشرة الأكثر إطلاقاً للميثان بالقرب من إسطنبول، فيما توجد مواقع أخرى قرب أنقرة وإزمير وأنطاليا، التي تستضيف المؤتمر الأممي للمناخ.
ورغم وجود أنظمة لجمع الغاز في مكبات النفايات البلدية الكبرى بتركيا، تشير البيانات إلى أن هذه الأنظمة لم تنجح في منع تسرب كميات كبيرة من الميثان إلى الغلاف الجوي.
وفي ردها على النتائج، قالت وزارة البيئة التركية إن البيانات لا تستند إلى قياسات مستمرة، ولا يمكن اعتمادها لتحديد إجمالي الانبعاثات السنوية من مكب سيمين.
وأظهرت بيانات البنك الدولي، المستندة إلى قاعدة بيانات المفوضية الأوروبية، ارتفاع انبعاثات الميثان الناتجة عن النفايات في تركيا بنحو 25% خلال العقد المنتهي عام 2024، مقارنة بزيادة عالمية بلغت 6.5% خلال الفترة ذاتها.
واستقرت انبعاثات قطاع النفايات في تركيا عند نحو 21 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً منذ عام 2020.
ويُعد الميثان ثاني أكبر مسببات تغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون، وتزيد قدرته على حبس الحرارة بأكثر من 80 مرة خلال أول 20 عاماً من بقائه في الغلاف الجوي، ما يجعل الحد من انبعاثاته عاملاً مهماً في إبطاء وتيرة الاحترار العالمي.
وكان «التعهد العالمي بشأن الميثان» قد أُطلق خلال مؤتمر المناخ «كوب26» عام 2021، بهدف خفض انبعاثات الغاز بنسبة 30% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2020، فيما لم تنضم تركيا إلى التعهد.
ولا تقتصر تداعيات مكبات النفايات على الانبعاثات المناخية، إذ يعاني سكان منطقة سيمين، الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من المكب، من الروائح الكريهة الناجمة عن تحلل النفايات العضوية.
وقال أحد سكان المنطقة، ويدعى سونر دوز (46 عاماً)، إن الروائح تتسلل إلى المنازل خلال فصل الصيف، وتوقظ السكان من نومهم في ساعات الفجر.
