web site counter

بيلاي: إبادة غزة مستمرة وعقوبات واشنطن على الجنائية الدولية غير قانونية

جنيف - صفا
قالت القاضية الدولية السابقة والحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، نافي بيلاي، إن العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي.
وأكد بيلاي، في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، يوم السبت، أن الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة لا تزال مستمرة.
وشددت على استمرار الإبادة الجماعية في غزة، متمسكة بنتائج تقرير أصدرته اللجنة بهذا الشأن، رغم الانتقادات الإسرائيلية التي شككت في مصداقيته.
وحذرت من تداعيات العقوبات الأمريكية على عمل المحكمة وحياة موظفيها وأسرهم، كما تناولت الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والاتهامات بممارسة الفصل العنصري، والمواقف الدولية من فرض عقوبات على إسرائيل.
وسبق لبيلاي أن شغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا.
وفي حديثها عن العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، قالت بيلاي إنها غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي.
وشددت على أن استهداف القضاة الذين يصدرون أحكاما قانونية داخل قاعة المحكمة يشكل تدخلًا خطيرًا في عمل محكمة مستقلة.
وأكدت بيلاي تضامنها الكامل مع العاملين في المحكمة، مشيرة إلى أن العقوبات تنعكس سلبًا على حياة موظفيها وأسرهم.
وأعربت عن ارتياحها لمواقف دول أوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا، نأت بنفسها عن العقوبات الأمريكية، معربة عن أملها في أن تتمسك الدول الأوروبية بمعاييرها الرافضة للعقوبات غير القانونية.
وعن الأوضاع في قطاع غزة، قالت بيلاي: "الجانب المؤلم في الأمر هو أن الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة".
وأوضحت أنها أصدرت خلال العام الماضي تقريرًا بهذا الشأن عندما كانت تترأس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، قبل مغادرتها اللجنة بعد نحو أربع سنوات من رئاستها.
وأشارت إلى أن مغادرتها اللجنة جاءت نتيجة الأعباء الملقاة على عاتقها وتقدمها في السن، نافية صحة ادعاءات بأنها استقالت خشية عقوبات قد يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأعربت عن اعتقادها بأن "مستقبل غزة يبدو شديد القتامة"، داعية الدول الداعمة لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات.
واستحضرت شهادات أطباء بشأن معاناة المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين خضعوا لعمليات بتر دون تخدير نتيجة حرمانهم من الأدوية والرعاية الطبية.
وقالت: "تحدثنا مع كثير من الأطباء، وقد هزّني بشدة التعمد في حرمان الناس من الأدوية، لا ينبغي أن يحدث تعمد حرمان المرضى من الأدوية في أي بيئة تشهد نزاعا".
وأردفت: "تُبتر أذرع الأطفال الصغار وأرجلهم من دون استخدام أي تخدير. مجرد التفكير في ذلك يجعلني أرى الكوابيس؛ فما مقدار الألم الذي عاناه هؤلاء الأطفال".
وأكدت أن الانتهاكات لا تزال مستمرة، وأن اللجنة تواصل إعداد تقارير بشأنها، بما فيها الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال والأوضاع في الضفة الغربية المحتلة.
وردًا على الانتقادات الإسرائيلية لتقرير اللجنة بشأن الإبادة الجماعية في غزة، أكدت بيلاي تمسكها بنتائجه وثقتها بالأدلة التي استند إليها.
واستحضرت خبرتها القضائية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، التي أصدرت عام 1998 أول حكم إدانة دولي بجريمة الإبادة الجماعية.
وقالت: "لدي خبرة في محاكمة جرائم الإبادة الجماعية. فقد كنت جزءا من المحكمة التي أصدرت أول حكم يثبت ارتكاب إبادة جماعية بحق جماعة التوتسي العرقية في رواندا، ولذلك أعرف كيف أقيّم الأدلة، وكيف أصدر حكمًا في قضايا الإبادة الجماعية".
وبينت أن اللجنة ليست محكمة، لكنها شددت على أن نتائجها استندت إلى تقييم مهني للأدلة والوقائع والتصريحات قبل التوصل إلى استنتاجات قانونية.
وأوضحت بيلاي أن السلطات الإسرائيلية منعت اللجنة من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنها تمكنت من جمع معلومات وأدلة من مصادر متعددة.
وأشارت إلى أهمية التقرير بالنسبة إلى الهيئات القضائية الدولية والوطنية التي تنظر في الانتهاكات المرتكبة بالأراضي الفلسطينية.
وأوضحت أنه ستتم دراسة هذا التقرير من جانب المحكمة الجنائية الدولية، والمحاكم الدولية، مثل محكمة العدل الدولية التي نظرت في الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا، وكذلك بعض المحاكم الوطنية التي بدأت التحقيق في الوضع في فلسطين.
وأشارت بيلاي إلى جهود قانونية وبحثية تتناول إمكانية محاكمة مسؤولين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جريمة الفصل العنصري، التي تدخل ضمن الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك