أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان يوم السبت، عن بالغ قلقه إزاء غرق مئات خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة بفعل الأمطار الغزيرة التي صاحبت المنخفض الجوي، وما نجم عن ذلك من تضرر مآوي العائلات النازحة وابتلال فرشها وأغطيتها وممتلكاتها، في مشهد يتكرر للعام الرابع توالياً بعد أكثر من ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وأوضح المركز في بيان وصل وكالة "صفا"، أن غرق الخيام في محيط ميناء غزة وغربي دير البلح وشمالي مخيم النصيرات ومناطق جباليا وبيت لاهيا وخان يونس، يأتي في سياق أزمة إيواء ممتدة نتيجة التدمير الواسع للمنازل والتهجير القسري، وتفاقمت بفعل القيود الإسرائيلية على إدخال الخيام ومواد الترميم، إضافة إلى استمرار منع السكان من العودة إلى مناطق واسعة يسيطر عليها الاحتلال.
وأشار المركز إلى بيانات إنسانية أممية تكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتاحة، إذ تحتاج نحو مئتين وأربع وتسعين ألف أسرة إلى مساعدات إيواء استعداداً للشتاء، بينما لا تكفي الإمدادات المتاحة إلا لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18% من الاحتياج الفعلي.
كما يعيش نحو 950 ألف فلسطيني في مواقع نزوح معرضة لمخاطر الفيضانات، من بينهم أكثر من أربعمئة ألف في مواقع عالية الخطورة.
وأكد المركز أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي باعتباره القوة القائمة بالاحتلال والمسؤول عن التدمير والتهجير وفرض القيود، مشدداً على أن التزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني تشمل ضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين وتسهيل مرور مواد الإغاثة ومستلزمات الإيواء دون عوائق، وحظر استخدام التجويع أو الحرمان من مقومات البقاء كرسائل ضغط.
وفي السياق ذاته، طالب المركز اللجنة الوطنية لإدارة غزة بتحمل مسؤولياتها المباشرة والإعلان عن خطة طوارئ شتوية واضحة لتنسيق جهود الإغاثة، وتحديد العائلات الأكثر تضرراً، وتوفير بدائل سكنية آمنة للقاطنين في مجاري الأودية والمناطق الساحلية والمباني المتصدعة.
كما حمّل مجلس السلام المسؤولية عن استمرار العجز الدولي في توفير الحماية والإيواء، مشدداً على أن أي ترتيبات سياسية تفقد مضمونها إذا لم تنعكس ملموساً على حياة السكان.
وطالب مركز غزة لخقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط العاجل على سلطات الاحتلال للسماح الفوري وغير المشروط بإدخال الخيام المتينة ومواد التدفئة والعزل ومعدات تصريف المياه، إلى جانب إخلاء العائلات من المواقع الخطرة وتوفير مراكز إيواء آمنة تحفظ كرامتهم الإنسانية.
