تتوسع استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي، مع تزايد قدراتها على مساعدة الأطباء في تشخيص الأمراض واختيار العلاجات المناسبة، وتحليل البيانات الصحية، والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة، إلى جانب دعم التعليم والتدريب المستمر للعاملين في المجال الطبي.
ولم تعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقتصرة على الوظائف التقنية والمكتبية، بل امتدت إلى المهن التي تتطلب مهارات بشرية متخصصة، ومنها الطب، إذ باتت النماذج اللغوية والأدوات الذكية توفر إمكانات يمكن توظيفها في جوانب متعددة من الممارسة الطبية، وصولا إلى بعض التطبيقات المرتبطة بالعمل الجراحي.
ووفق تقارير تقنية، برزت منصة "أوبن إيفيدنس" (OpenEvidence) بوصفها إحدى الأدوات المخصصة للأطباء، إذ تساعد في اختيار العلاجات المناسبة، واستعراض التقارير الطبية، ودعم عملية التشخيص، فضلا عن تذكير الأطباء باحتمالات مرضية تستدعي التحقق منها، وإتاحة الوصول إلى أحدث المعلومات والدراسات الطبية الموثوقة.
وفي هذا السياق، أشار تقرير لمنصة "كورسيرا" المتخصصة في التعليم الإلكتروني إلى مجموعة من الاستخدامات التي يمكن للأطباء الاستفادة منها، أبرزها:
تحسين التشخيص واختيار الأدوية
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي مساعدة الأطباء في تحليل الأعراض والبيانات الطبية، واقتراح تشخيصات محتملة وعلاجات مناسبة، من خلال الاستناد إلى المراجع والكتب الطبية والدراسات العلمية التي تُزوّد بها النماذج، ومقارنتها بأحدث الأدوية والأبحاث المنشورة.
التحليلات التنبؤية والوقاية
تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات الصحية للتنبؤ باحتمالات الإصابة بأمراض معينة أو ظهور مضاعفات مستقبلية، بما يساعد الأطباء على تحديد عوامل الخطر والتدخل المبكر، ومساعدة المرضى على اتخاذ إجراءات وقائية.
ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات احتمالية، ولا تمثل نتائج مؤكدة أو بديلا عن التقييم الطبي المتخصص.
التعليم والتدريب المستمر
يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الأطباء في مواكبة التطورات المتسارعة في العلوم الطبية، من خلال تلخيص الأبحاث الحديثة، واستعراض البروتوكولات العلاجية المحدثة، وإعداد اختبارات تدريبية ومواد تعليمية تسهم في تطوير معارفهم ومهاراتهم المهنية.
الاعتماد على المراجع الطبية الموثوقة
ويظل توفير بيانات دقيقة ومصادر علمية معتمدة عاملا أساسيا لتعزيز كفاءة النماذج الذكية في المجال الطبي، والحد من الأخطاء والمعلومات غير الصحيحة التي قد تنتج عنها، وذلك عبر تقييد استخدامها بمراجع طبية موثوقة وواضحة.
حماية خصوصية المرضى
ورغم الإمكانات التي توفرها هذه التقنيات، تبرز مسألة سرية المعلومات الطبية بوصفها أحد أبرز التحديات أمام استخدامها، إذ يتعين على الأطباء تجنب إدخال البيانات الشخصية والحساسة للمرضى في نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، ما لم تكن هناك ضمانات مناسبة لحمايتها.
وبذلك، يوفر الذكاء الاصطناعي أدوات مساندة لتطوير الممارسة الطبية وتسريع الوصول إلى المعلومات والتشخيصات المحتملة، لكنه يظل وسيلة مساعدة لا تغني عن خبرة الطبيب وحكمه المهني ومسؤوليته في اتخاذ القرارات العلاجية.
