web site counter

ارتفاع في وفياته

بدائلها سموم.. أقلام الأنسولين الغائبة تدفع مرضى غزة لتجرع الموت البطيء

غزة - خاص صفا

في ظل غياب تام لأقلام الأنسولين وانعدام البدائل الآمنة، يقف آلاف مرضى السكري بغزة على خط النار الأخير، حيث يواجهون الموت المحقق جراء الواقع المزري الذي فرضه تنصل الاحتلال الإسرائيلي من البروتوكول الإنساني الناظم لاتفاق غزة.

وأمام عجزهم عن توفير الأدوية الأساسية أو شراء البدائل التجارية باهظة الثمن، يضطر العديد من المرضى، مرغمين، إلى اللجوء إلى حلول بديلة وعشوائية غير صحية وخطيرة.

وتحمل البدائل في طياتها مضاعفات مميتة، في حرب إبادة صامتة تدار ببطء شديد وبمباركة الفراغ الدوائي المطبق.

بديلان أحلاهما مرّ

وفي قلب هذه المأساة، تقف الشابة ريم يونس (28 عامًا) من خانيونس جنوبي قطاع غزة، وهي مصابة بالسكري المعتمد على الأنسولين، لتكشف المعاناة اليومية والحلول القاتلة التي تفرضها عليها ندرة الدواء.

وتقول لوكالة "صفا"، إن: "انقطاع أقلام الأنسولين تمامًا اضطرني إلى اللجوء للبدائل التجارية، بخلطات أعشاب سمعت عنها".

وتضيف "أتناول جرعات غير منضبطة بديلًا عن الأنسولين الأصلي، ولكن لا أشعر بتحسن".

وتلازم أعراض السكري الشابة يونس، التي تقول بحرقة: "منذ لحظة انقطاع الأنسولين، وأنا أمام خيارين أحلاهما مرّ".

وتقصد يونس الاستسلام للموت المحقق، أو تجربة بدائل غير آمنة طبيًا تسببت لها مؤخرًا بتلف في الأعصاب ودوار مستمر وهبوط حاد يهدد حياتها.

أما المواطن عبد الله أبو سلمي (52 عامًا)، أحد مرضى السكري من النوع الأول، فيروي بصوت ينهشه التعب رحلة العذاب اليومي مع غياب الأنسولين.

ويقول لوكالة "صفا"، إن لجوءه مضطرًا إلى وسائل بديلة وغير علمية لتنظيم السكر تسبب له في انتكاسات عصبية ووعكات حادة تكاد تفقده وعيه باستمرار.

ويضيف "الاحتلال بحرمانه لنا من الدواء يشارك بشكل مباشر في قتلنا بدم بارد".

عشرات الوفيات وفئات هشة

ومع هذا الواقع، ترتفع حالات الوفيات بين مرضى السكري في قطاع غزة بشكل كبير، كما يكشف مدير دائرة المعلومات في وزارة الصحة زاهر الوحيدي.

ويحذر الوحيدي، في حديث خاص لوكالة "صفا"، من كارثة نتيجة العجز الكبير في أقلام الأنسولين بقطاع غزة، موضحًا أن 125 من مرضى السكري توفوا منذ بداية العام الجاري.

ويؤكد الوحيدي أن وزارة الصحة تعاني عجزًا تامًا في توفير أقلام الأنسولين الخاصة بمرضى السكري.

ويشير إلى أن الأعداد تتفاقم بصورة "مرعبة"، إذ يبلغ عدد الأطفال المصابين بالسكري نحو 250 طفلًا، بينهم 230 طفلًا يعتمدون بشكل كلي على النوع الأول من الأنسولين.

ويجزم الوحيدي بأنه لا توجد أي بدائل صحية أو آمنة لهم، وأن أي بدائل أخرى غير صحية، خاصة للأطفال، تسبب أعراضًا خطيرة ومميتة.

ويبين أن نسبة العجز الإجمالي في مستهلكات الأدوية بشكل عام وصلت إلى نحو 56%، بينما بلغت نسبة العجز في أدوية ومستهلكات مرضى السكري 50%.

ويؤكد أن الفئة الهشة والأكثر عرضة للمضاعفات القاتلة بسبب غياب الأدوية هي من كبار السن ومرضى السكري والضغط والأمراض المزمنة.

وبحسب الوحيدي، تسجل المشافي حالات وفاة كبيرة وارتفاعًا متواصلًا في الحالات لعدم توفر الأدوية وأقلام الأنسولين.

ويحذر من أن استمرار الاحتلال في الخرق الفاضح للبروتوكولات الإنسانية واتفاق غزة، يترك آلاف مرضى السكري وغيرهم رهائن للموت البطيء، تتقاذفهم أخطار البدائل المميتة وغياب الدواء.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك