دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، الحكومة الأيرلندية إلى استغلال رئاستها المقبلة للاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف حازم تجاه "إسرائيل"، والضغط على الدول الأعضاء لتغيير سياساتها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين.
وقالت ألبانيز، خلال كلمة أمام لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان الأيرلندي إن رئاسة أيرلندا للاتحاد الأوروبي تمثل "فرصة تاريخية" لإثبات التزامها بالقانون الدولي، وقيادة تحرك أوروبي يستند إلى المبادئ والقيم القانونية والإنسانية.
واتهمت الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ مع "إسرائيل" في استعمار ما تبقى من فلسطين، داعية دبلن إلى استخدام نفوذها لإقناع الدول الأعضاء بتغيير مسارها بصورة حاسمة، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن يقوض النظام القانوني الدولي.
وكشفت المقررة الأممية عن تعرض أسرى فلسطينيين لاعتداءات جنسية وتعذيب داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك الاغتصاب باستخدام كلاب مدربة، قالت إنها جُلبت من دول أوروبية.
وانتقدت الدول الأوروبية التي تبيع هذه الكلاب، معتبرة أن مساهمتها في توفير أدوات تُستخدم لارتكاب مثل هذه الانتهاكات أمر مروع، في وقت يُلاحق فيه أشخاص بسبب إدانتهم للانتهاكات الإسرائيلية.
وأكدت أن الاعتداءات بحق الفلسطينيين ليست جديدة، مشيرة إلى تسجيل حالات اغتصاب وانتهاكات منذ عامي 1948 و1967، لكنها وصفت ما يجري حالياً بأنه تصعيد واسع النطاق، يستهدف تدمير الإنسان الفلسطيني جسدياً ونفسياً.
وقالت ألبانيز إنها تتحدث رغم المخاطر التي تهدد حياتها وحياة عائلتها، كاشفة أن أشخاصاً اقتحموا منزلها قبل نحو شهر بينما كان أطفالها نائمين، مؤكدة إصرارها على قول الحقيقة بشأن ما يتعرض له الفلسطينيون.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قالت إن الإبادة الجماعية مستمرة رغم ما يسمى وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن السكان باتوا محصورين في نحو ثلث مساحة القطاع المدمر، بينما تواصل "إسرائيل" توسيع سيطرتها وفرض القيود على دخول المساعدات الإنسانية.
وذكرت أن أكثر من 74,500 فلسطيني استشهدوا خلال أكثر من ثلاث سنوات، بينهم ما لا يقل عن 21,700 طفل، بمعدل 20 طفلاً يومياً على مدى 1095 يوماً.
وأضافت أن العائلات في غزة تعيش وسط الأنقاض وبقايا جثامين الشهداء والحشرات والقوارض والأمراض، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتقييد وصول المساعدات، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.
وشددت ألبانيز على أن أيرلندا أمام مسؤولية تاريخية لاختبار مدى التزامها بالقانون الدولي، وتحويل رئاستها الأوروبية إلى فرصة لاتخاذ خطوات عملية لوقف الحرب والاستغلال والقمع.
