أثار تكرار اعتقال مواطنين فلسطينيين أثناء عودتهم إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري مخاوف من تحول المعبر إلى نقطة لاحتجاز العائدين، بدلا من كونه منفذا مدنيا يتيح لهم العودة إلى عائلاتهم ومنازلهم بعد فترات من النزوح أو العلاج خارج القطاع.
وقال المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، في تقرير اليوم الأربعاء، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت أمس، المواطن محمد حسن سليم لبد، المولود في 3 يوليو/تموز 1990، أثناء عودته إلى قطاع غزة، ليرتفع عدد الحالات التي وثقها المركز خلال الأيام الماضية.
وأضاف أن الاعتقال جاء بعد احتجاز ثلاثة مواطنين آخرين أثناء عودتهم عبر المعبر، هم شكري نهاد كامل غزال، ومحمد رائد منير النجار، ومحمد كمال كامل عكيلة، فضلا عن اعتقال أحمد كمال الشاعر في وقت سابق.
وأشار التقرير إلى اعتقال المواطنة آمال غازي محمد الريفي (60 عاما) وابنتها ياسمين رفعت محمد الريفي (33 عاما)، أثناء عودتهما من رحلة علاج في مصر، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال مددت احتجازهما حتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2026، ومنعتهما من لقاء محاميهما.
وأوضح المركز أن هذه الحالات تندرج ضمن سلسلة اعتقالات سبق أن وثق فيها احتجاز سبعة فلسطينيين عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، محذرا من أن تكرارها قد يثني فلسطينيين في مصر وخارجها عن العودة إلى القطاع خشية التعرض للاعتقال أو الاحتجاز.
ولفت التقرير إلى أن المخاوف لا تقتصر على الاعتقال، بل تشمل ما قد يتعرض له المسافرون من تفتيش دقيق واستجواب وانتظار طويل، إلى جانب إفادات بشأن مصادرة أمتعة ومقتنيات شخصية، بينها أموال وهواتف ووثائق ومستلزمات علاجية.
وطالب المركز بالتحقيق في هذه الإفادات وتوثيق حالات التعنيف أو الإهانة أو مصادرة الممتلكات، وتحديد الجهات المسؤولة عنها، مؤكدا ضرورة التمييز بين إجراءات التفتيش المشروعة وأي تجاوزات تمس حقوق المسافرين وكرامتهم.
كما حذر من أن استمرار هذه الإجراءات قد يحول المعبر تدريجيا إلى نقطة للفرز الأمني والاعتقال، ويضع الفلسطينيين أمام مخاوف من أن تنتهي رحلة عودتهم بالاحتجاز بدلا من لقاء عائلاتهم.
وفي السياق، أثار المركز تساؤلات بشأن دور بعثة الاتحاد الأوروبي العاملة في معبر رفح، ومدى اطلاعها على حالات الاعتقال والتحقيق، وما إذا كان مراقبوها قد سجلوا ملاحظات أو اعتراضات بشأن احتجاز العائدين.
وأشار إلى أن تفويض البعثة يتركز في المراقبة والتنسيق والمساعدة الفنية، ولا يمنحها صلاحيات تنفيذية لإدارة المعبر أو منع الاعتقالات، لكنه اعتبر أن وجودها يفرض مسؤولية مهنية وأخلاقية في توثيق الانتهاكات وإثارتها مع الجهات المعنية.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى توضيح الضمانات المرافقة لحركة العائدين، والكشف عن آليات متابعة حالات الاحتجاز، وتوفير قنوات واضحة لتقديم شكاوى بشأن الاعتقال أو سوء المعاملة أو مصادرة الممتلكات.
وأكد المركز أن حق الفلسطينيين في العودة إلى بلادهم والتنقل، وحمايتهم من الاعتقال التعسفي، حقوق أساسية لا يجوز تعطيلها بإجراءات أمنية غير خاضعة للمراجعة القانونية.
وشدد على أن الاشتباه الأمني، إن وجد، لا يعفي الجهة القائمة بالاحتجاز من توضيح أسبابه وأساسه القانوني، وتمكين المعتقل من التواصل مع محاميه وعائلته والطعن في قانونية احتجازه، وضمان عدم تعرضه للتعذيب أو المعاملة المهينة.
وأعرب عن مخاوفه من انتقال المعتقلين الجدد إلى مسارات احتجاز يصعب على عائلاتهم متابعتها، في ظل ما وصفه بالانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في السجون ومراكز التحقيق الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما يشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والحرمان من الزيارات.
وبحسب بيانات أوردها المركز، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية نحو 9265 حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينهم 3101 معتقل إداري و1419 محتجزا وفق تصنيف «المقاتلين غير الشرعيين»، مشيرا إلى أن هذه الحصيلة لا تشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين في المعسكرات العسكرية.
وطالب المركز بالإفراج عن الفلسطينيين الذين اعتقلوا أثناء عبورهم دون مسوغ قانوني، والكشف عن أماكن احتجازهم وظروف التحقيق معهم، وتمكينهم من لقاء محاميهم والتواصل مع عائلاتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة، لا سيما المرضى العائدين من رحلات العلاج.
كما دعا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى متابعة أوضاع المعتقلين، والعمل على كشف مصير معتقلي غزة الذين لا تتوافر معلومات عن أماكن احتجازهم، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحق المسافرين.
وحذر المركز من أن استمرار الاعتقالات قد يحولها إلى نهج متكرر يهدد حق الفلسطينيين في العودة، ويجعل معبر رفح، الذي ينتظره آلاف النازحين والمرضى للعودة إلى القطاع، بوابة محتملة للاحتجاز بدلا من أن يكون طريقا للقاء العائلات واستعادة الحياة.
