في حلقة جديدة من مسلسل التضييق الممنهج واستهداف فلسطينيي الداخل في النقب، وجد العشرات من أهالي قرية السرّة مسلوبة الاعتراف أنفسهم في مواجهة قرار جائر يهدد استقرارهم.
وجاء القرار في وثيقة سلمتها ما تسمى "الحراسة الخضراء"، تشمل إخطارات رسمية، تمنحهم مهلة لا تتجاوز 30 يومًا لإخلاء أراضيهم وإزالة منشآتهم كافة.
القرار الذي أصدرته ما تسمى "الحراسة الخضراء" بالتعاون مع "سلطة أراضي إسرائيل"، يستهدف عشرات المواطنين بزعم "الاستيلاء ووضع اليد دون ترخيص" على أراضٍ تعتبرها سلطات الاحتلال "تابعة للدولة".
ولا تقتصر التهديدات على مجرد الإنذار، بل تتجاوزها لتطالب الأهالي بإزالة الأسوار، والمباني الخفيفة، والأشجار التي غرسوها، وإعادة المواقع إلى سيرتها الأولى.
ولوحت ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل"، بملاحقات قضائية وتحميل الأهالي، تكاليف باهظة في حال عدم الانصاع.
رفض وتصدٍ شعبي
ويؤكد رئيس المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، عطية الأعسم، أن هذه الإخطارات والتهديدات المتواصلة لن تكسر إرادة الصمود لدى أهل النقب.
ويشدد لوكالة "صفا"، على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع واعتداء سافر يهدف إلى اقتلاع الأهالي من جذورهم وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح مشاريع التهجير والتطهير العرقي.
ويؤكد أن الأهالي متشبثون بأرضهم ولن يقبلوا بالرضوخ لهذه القرارات التعسفية.
من جانبه، يشير القيادي الوطني في النقب، جمعة زبارقة، إلى أن الهجمة على قرية السرّة تأتي امتدادًا خطيرًا لسياسات الاحتلال التي تستهدف الداخل الفلسطيني في النقب على وجه الخصوص.
ويوضح زبارقة أن الاحتلال يصعّد من وتيرة ممارساته القمعية، محذرًا من أن سياسة الإخلاء والهدم الممنهج تسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد عبر ترحيل السكان وتحويل قراهم إلى مناطق عسكرية أو استيطانية.
ويؤكد ضرورة توحيد الصفوف والتصدي القانوني والشعبي لهذه الهجمة.
سياسة الاقتلاع الممنهج
وتأتي هذه الإخطارات لتدق ناقوس الخطر حول مصير قرية السرّة وقراها النظيرة في النقب، إذ تتخوف العائلات من أن تكون هذه الإنذارات تمهيدًا لعمليات هدم واسعة استكمالًا لما جرى مؤخرًا في قرى مثل رخمة، وبئر هداج، وأم نميلة والظحية وغيرها.
ويحذر زبارقة من أن هذا التصعيد يعكس رغبة في خنق القرى مسلوبة الاعتراف، وحرمان سكانها من أبسط مقومات البقاء.
وينوه إلى أن سلطات الاحتلال، تدفع بشكل قوي، سياسات تفريغ النقب من أهله، وسط صمت رسمي يواجه بإصرار شعبي على حماية الأرض والمسكن مهما بلغت التضحيات.
