web site counter

"السحايا" بغزة.. موجة إصابات بكتيرية تهدد حياة الرضع

غزة - خاص صفا

تُسجل وزارة الصحة في قطاع غزة عشرات الإصابات بمرض التهاب السحايا، بنوعيه الفيروسي والبكتيري، وسط ظروف صحية ومعيشية كارثية وشح حاد في الإمكانيات الطبية.

وتتصاعد المخاوف من تداعيات المرض على الأطفال، خاصة الرضع.

وقال مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة زاهر الوحيدي، في تصريح لوكالة "صفا"، إن التهاب السحايا نوعين، فيروسي وبكتيري، موضحاً أن الالتهاب الفيروسي هو الأكثر انتشاراً، بينما يُعد الالتهاب البكتيري الأخطر.

وأشار إلى أنه يتم تسجيل 20 اصابة شهريًا ببكتيريا السحايا.

من جانبه، يحذّر المختص بأمراض الأطفال أحمد الفرا، من موجة متصاعدة من الإصابات بمرض التهاب السحايا بين أطفال قطاع غزة، لا سيما الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين شهر وثلاثة أشهر.

وقال الفرا لوكالة "صفا"، إن ارتفاع الإصابات البكتيرية، ياتي وسط شح الإمكانيات الطبية، وعجز المستشفيات عن توفير أقسام عزل وأسرّة مخصصة لاستقبال المرضى.

وأضاف أن القطاع يشهد منذ نحو شهر موجة جديدة من المرض، تختلف عن الأعوام السابقة التي كانت الإصابات الفيروسية أكثر انتشاراً خلالها، إذ تسجل الموجة الحالية ارتفاعاً في الالتهابات البكتيرية.

وبحسبه، فإن هذا الارتفاع يثير مخاوف من تداعيات صحية خطيرة على الأطفال، خصوصاً في الأشهر الأولى من حياتهم.

وأوضح أن مرض السحايا، المعروف بالحمى الشوكية، هو التهاب يصيب الأغشية والسائل المحيطين بالدماغ، وقد يكون بكتيرياً أو فيروسياً، مبينًا أن المرض موجود في غزة منذ سنوات، لكن طبيعة الإصابات المسجلة خلال الفترة الأخيرة تستدعي الانتباه والتدخل الطبي المبكر.

خطورة تأخر التشخيص

وحذر الفرا من أن التأخر في تشخيص المرض وعلاجه، ولا سيما الإصابات البكتيرية، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل فقدان السمع أو البصر، وتأخر النمو والتطور الذهني والحركي لدى الأطفال، فضلاً عن احتمالية حدوث مضاعفات مهددة للحياة والوفاة.

وربط الفرا تصاعد الإصابات بمجموعة من الظروف البيئية والمعيشية والصحية التي يعيشها سكان القطاع، في ظل استمرار النزوح وتكدس العائلات في الخيام، وتراجع مقومات النظافة والصحة العامة.

وأشار إلى أن الاختلاط وعودة جزء من الأطفال إلى المدارس، في ظل ضعف التهوية داخل الصفوف، يزيدان فرص انتقال البكتيريا المسببة للمرض.

وأوضح أن انتقال العدوى قد يحدث من الأشخاص البالغين الحاملين للبكتيريا، إلى الأطفال عبر المخالطة اللصيقة.

وأضاف أن بقاء الأطفال في الخيام واضطرارهم إلى الاختلاط المستمر بالكبار، إلى جانب سوء التغذية ونقص أدوات النظافة الشخصية واستخدام المياه غير النظيفة وتناول الأغذية غير الصحية، كلها عوامل تضعف قدرة الأطفال على مواجهة الأمراض وتزيد المخاطر الصحية.

ولفت إلى أن تأخر وصول المرضى إلى المستشفيات يمثل عاملاً إضافياً في تفاقم الحالات، إذ يؤدي إلى تأخر التشخيص وبدء العلاج، ما يرفع احتمالات حدوث المضاعفات.

علامات تستدعي التدخل 

وفيما يتعلق بالأعراض، أوضح الفرا أن الإصابة قد تظهر من خلال ارتفاع درجة الحرارة والقيء، إلى جانب انتفاخ منطقة اليافوخ الأمامي لدى الرضع، والبكاء المستمر والتهيج، وعدم قدرة الطفل على تحمل الضوء.

كما قد يعاني الأطفال من تشنجات وحركات لا إرادية، وارتفاع شديد في الحرارة لا يستجيب بصورة جيدة للأدوية الخافضة لها، فضلاً عن تراجع مستوى الوعي وضعف تفاعل الطفل مع محيطه، وظهور علامات الشحوب والإعياء الشديد.

وشدد على أهمية الانتباه لهذه العلامات وعدم الاستهانة بها، خاصة لدى الرضع، نظراً إلى سرعة تطور بعض حالات التهاب السحايا البكتيري وخطورة التأخر في تقديم العلاج.

ولا تتوقف خطورة الموجة عند ارتفاع الإصابات، إذ تتزامن مع واقع صحي بالغ الصعوبة، في ظل نقص الإمكانيات الطبية والضغط الكبير على المستشفيات، التي تستقبل أعداداً متزايدة من المرضى المصابين بأمراض الجهازين التنفسي والهضمي، إلى جانب الحالات الأخرى.

وأوضح الفرا أن الازدحام ونقص الإمكانيات يحولان دون توفير أقسام عزل أو تخصيص أسرّة مستقلة لمرضى السحايا.

وبين أن هذا الأمر يضع الطواقم الطبية أمام تحديات إضافية في التعامل مع الحالات ومتابعتها.

كما أشار إلى أن الضغط المتواصل على الأسرّة يدفع الأطباء أحياناً إلى إخراج بعض المرضى مبكراً لإتاحة المجال لاستقبال حالات جديدة، وهو ما يزيد المخاوف بشأن استكمال العلاج والمتابعة الطبية اللازمة، ويضاعف الأعباء على الطواقم الصحية والمختبرات ووزارة الصحة.

وبين أن هذه الظروف لا تثقل كاهل المؤسسات الصحية وحدها، بل تضاعف معاناة الأهالي الذين يضطرون إلى مرافقة أطفالهم خلال فترات إقامة طويلة في المستشفيات، وسط نقص الخدمات والإمكانات.

 

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك