قال مركز أبحاث أمريكي إن المعطيات الميدانية أن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة لم يوقف القتل، بل ترافق مع تراجع لافت في الاهتمام والضغط الدوليين.
وقال المركز العربي - واشنطن، في ورقة تحليلية وترجمتها وكالة صفا إن ما تم الترويج له كنهاية للصراع، تحول في الواقع إلى آلية لتبديد الضغط الدولي الذي تبلور خلال عامين من الحرب التي قُتل فيها أكثر من 67 ألف فلسطيني بين 7 أكتوبر 2023 و3 أكتوبر 2025.
وأشار المركز إلى أن الاتفاق وُقّع بعدما استنفدت الحملة العسكرية الإسرائيلية جدواها الاستراتيجية وألحقت ضرراً كبيراً بسمعة إسرائيل الدولية، ما أتاح لها استعادة أسراها مع محاولة تحسين صورتها، دون معالجة الأسباب الجوهرية التي دفعت العالم للمطالبة بوقف إطلاق النار، وهي وقف القتل والدمار.
ولفت إلى تحول ملموس في التغطية الإعلامية والنقاش السياسي بعد الاتفاق. فوفق منظمة "فير" الأمريكية لمراقبة الإعلام، انخفضت التغطية الإخبارية لغزة في وسائل الإعلام الأمريكية إلى أقل من الثلثين خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت الاتفاق، بعدما هيمنت القضية على المشهد الإعلامي لعامين متتاليين.
وترافق ذلك مع انتقال النقاش الدولي من سؤال كيفية وقف العدوان ووقف إراقة الدماء، إلى نقاش فني حول آليات تنفيذ الاتفاق وإيصال المساعدات وإدارة إعادة الإعمار ومن سيتولى الحكم المحلي، بما حجب – بحسب الورقة – الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالمسؤولية عن القتل الجماعي والدمار ومن يواصل ارتكاب الانتهاكات ومن يتحكم بالوصول إلى الأراضي الفلسطينية.
وفي هذا السياق، دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة في 12 أكتوبر 2026 الدول الثالثة إلى "الاضطلاع بواجبها في ممارسة النفوذ على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للقانون الدولي في غزة، بما في ذلك وقف توريد الأسلحة والذخائر التي تسهّل الانتهاكات الجسيمة، ودعم عمل آليات المساءلة الدولية".
وحذر المركز من أن إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة دون مساءلة قد يتحول إلى إطار جديد للتنصل من المسؤولية، مستشهدة بتجارب سابقة. فبينما قدرت منظمة أوكسفام كلفة إعادة الإعمار بعد حروب 2008-2009 و2014 و2021 بنحو 10 مليارات دولار، تقدر الأمم المتحدة اليوم كلفة إعادة بناء القطاع بعد الحرب الأخيرة بأكثر من 71 مليار دولار.
وخلص إلى أن المقياس الحقيقي لنجاح أي اتفاق لا يجب أن يكون قدرة العالم على تجاوز أزمة غزة، بل قدرة الفلسطينيين على العيش بأمان وإعادة بناء حياتهم مع ضمان حقوقهم، معتبرة أنه بهذا المقياس فإن اتفاق وقف إطلاق النار فشل فشلاً ذريعاً، وتحول إلى "ستار دخاني يجعل تجاهل العنف أسهل" ما لم يقترن بمساءلة حقيقية تمنع تكرار التدمير.
