web site counter

رواتب حكام كرة القدم.. فجوة مالية واسعة بين الدوريات الأوروبية والعربية

رواتب حكام كرة القدم.. فجوة مالية واسعة بين الدوريات الأوروبية والعربية
عواصم - صفا

تتسع الفجوة المالية بين حكام كرة القدم في الدوريات الأوروبية الكبرى ونظرائهم في عدد من البطولات العربية، في ظل اختلاف أنظمة الرواتب والمكافآت ومستويات الاحتراف، ما ينعكس على قدرة الحكام على التفرغ لمهامهم التحكيمية.

ففي الوقت الذي يحصل فيه حكام في إسبانيا وإنجلترا وفرنسا على رواتب سنوية ومكافآت قد ترفع إجمالي دخلهم إلى مئات الآلاف من اليوروهات، يعتمد كثير من الحكام العرب على مكافآت المباريات، إلى جانب رواتب محدودة أو مصادر دخل أخرى، ما يدفع بعضهم إلى الجمع بين التحكيم ومهن مختلفة.

وتظهر مقارنة العوائد المالية في أبرز الدوريات الأوروبية والعربية تفاوتا ملحوظا في قيمة الأجور، سواء على مستوى حكم الساحة أو الحكام المساعدين وحكام تقنية الفيديو المساعد (VAR).

رواتب مرتفعة في الدوريات الأوروبية

في الدوري الإسباني، يصل الراتب السنوي الثابت لحكم الساحة إلى نحو 200 ألف يورو، فضلا عن مكافأة تبلغ 5 آلاف يورو عن المباراة الواحدة. وباحتساب إدارة 20 مباراة خلال الموسم، قد يصل إجمالي دخله إلى نحو 300 ألف يورو.

أما الحكام المساعدون، فتبلغ رواتبهم السنوية نحو 150 ألف يورو، فيما يحصل حكم الفيديو المساعد على 2500 يورو عن المباراة الواحدة.

وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، تتراوح العوائد السنوية للحكام، عند احتساب المكافآت المرتبطة بالأداء، بين نحو 203 آلاف و215 ألف يورو، مع إمكانية ارتفاع دخل بعضهم إلى قرابة 299 ألف يورو، بحسب المشاركات في المسابقات المختلفة.

وفي فرنسا، يبلغ متوسط دخل حكم الساحة نحو 145 ألف يورو سنويا، شاملا الراتب والمكافآت، فيما قد ترتفع عوائد حكام النخبة المشاركين في المسابقات القارية إلى نحو 220 ألف يورو.

وتعتمد ألمانيا نظاما يربط الرواتب الثابتة بخبرة الحكم وتصنيفه، إذ تتراوح الرواتب السنوية بين 68 ألف يورو للحكام الأقل خبرة و88 ألف يورو للحكام الدوليين، إلى جانب مكافأة تبلغ 6 آلاف يورو عن المباراة الواحدة.

أما في إيطاليا، فتتراوح الرواتب السنوية الثابتة لحكام الساحة بين 30 ألفا و90 ألف يورو، وفقا للخبرة وعدد المباريات التي أدارها الحكم، ويحصل حكم الساحة على 4 آلاف يورو إضافية عن كل مباراة.

مكافآت أقل في الدوريات العربية

في المقابل، تختلف أنظمة الأجور في الدوريات العربية، مع محدودية البيانات الرسمية المنشورة عن الرواتب السنوية في عدد منها، ما يجعل المقارنة مع الدوريات الأوروبية معتمدة بدرجة كبيرة على المكافآت المعلنة عن المباريات.

وفي الدوري الإماراتي، يحصل حكم الساحة المحلي على نحو 5 آلاف درهم، أي ما يعادل قرابة 1220 يورو عن المباراة الواحدة، بينما يتقاضى الحكمان المساعدان 4 آلاف درهم لكل منهما.

وفي السعودية، يصل الراتب الشهري للحكم إلى نحو 7 آلاف ريال، إضافة إلى مكافأة تبلغ 6500 ريال عن المباراة الواحدة في الدوري أو كأس الملك أو كأس السوبر. ويحصل الحكم المساعد وحكم الفيديو المساعد على 4500 ريال عن المباراة، مقابل 3500 ريال للحكم الرابع.

أما في مصر، فتشير لائحة مالية نشرتها لجنة الحكام في يناير/كانون الثاني 2025 إلى حصول حكم الساحة على 10 آلاف جنيه عن المباراة الواحدة في الدوري، فيما تبلغ مكافأة الحكم المساعد وحكم الفيديو المساعد 7 آلاف جنيه لكل منهما.

وفي المغرب، تشير الأرقام المتداولة إلى راتب شهري يبلغ نحو 5 آلاف درهم للحكم، إضافة إلى مكافأة قدرها 3 آلاف درهم عن المباراة الواحدة، مقابل ألفي درهم لكل من الحكمين المساعدين وحكم الفيديو المساعد.

وتبرز هذه الأرقام تفاوتا واضحا بين قيمة المكافآت في بعض الدوريات العربية والعوائد التي يحصل عليها الحكام في المسابقات الأوروبية الكبرى، مع ضرورة مراعاة اختلاف تكاليف المعيشة وأسعار الصرف وأنظمة التعاقد.

التحكيم ومهن أخرى

ولا تتوقف الفجوة عند قيمة الرواتب والمكافآت، بل تمتد إلى طبيعة العمل وإمكانية التفرغ المهني. ففي حين توفر بعض الدوريات الأوروبية أنظمة مالية تتيح للحكام التركيز على التحكيم، يضطر عدد من الحكام العرب إلى الجمع بين إدارة المباريات ومهن أخرى لتأمين دخلهم.

ومن بين الحكام العرب الذين يعملون في مجالات مهنية أخرى، المصري أمين عمر والمغربي جلال جيد في مجال المحاماة، والأردني أدهم مخادمة في الهندسة المدنية، والجزائري مصطفى غربال في مجال تكنولوجيا الأسنان، وفقا لما أوردته صحيفة "البيان" الإماراتية.

ولا يعني الجمع بين التحكيم ومهنة أخرى بالضرورة تراجع مستوى الأداء، لكنه يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بتوزيع الوقت والجهد بين الالتزامات المهنية المختلفة، في ظل حاجة الحكم إلى إعداد بدني مستمر، ومراجعة الحالات التحكيمية، ومتابعة التعديلات المتواصلة على قوانين اللعبة.

كما يواجه الحكام ضغوطا متزايدة جراء الانتقادات التي تطال قراراتهم من الأندية والجماهير ووسائل الإعلام، ما يجعل الاستقرار المهني والمالي أحد العوامل المهمة في تطوير منظومة التحكيم.

وفي ظل هذا التفاوت، تبرز مسألة تحسين أوضاع الحكام العرب وتطوير أنظمة أجورهم بوصفها أحد الملفات المرتبطة بالاحتراف، بما يساعد على توفير ظروف عمل أكثر استقرارا، ويمنحهم مساحة أكبر للتركيز على مسؤولياتهم داخل الملعب.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك