web site counter

ملاحقات وترهيب.. انتخابات الكنيست تُعرّي إستراتيجية الاحتلال في ملاحقة فلسطيني الداخل

الداخل المحتل - خاص صفا

لم تقتصر انتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي جرت الثلاثاء، على التنافس بين القوائم والأحزاب الإسرائيلية، بل رافقتها عراقيل ومضايقات ومحاولات ترهيب استهدفت فلسطينيين في أراضي عام 1948.

وأظهرت الوقائع التي وثقتها جهات حقوقية وإعلامية بالداخل المحتل، أن عدداً من الفلسطنيين واجهوا صعوبات في الوصول إلى صناديق الاقتراع، لدعم القائمة العربية.

كما أثار وجود مراقبين تابعين لأحزاب اليمين المتطرف، بعضهم مسلح، مخاوف من تأثير أجواء الترهيب بين الفلسطينيين.

وترافقت هذه التطورات مع دعوات واسعة للمشاركة، في ظل تنافس القوائم العربية على تعزيز تمثيل الفلسطينيين في الكنيست، وسط انقسام في الشارع الفلسطيني، بشأن جدوى المشاركة السياسية وحدود قدرتها على إحداث تغيير في السياسات الإسرائيلية.

تدخلات شرطة الاحتلال 

وشهدت مراكز الاقتراع في عدد من البلدات الفلسطينية تأخيرا في بدء التصويت، فيما تلقت جهات حقوقية بلاغات عن إبطاء إجراءات دخول الناخبين، وإغلاق مراكز أو وقف التصويت فيها، وطرح أسئلة وصفت بأنها غير ذات صلة على مواطنين توجهوا للإدلاء بأصواتهم.

وفي كفر قرع، أفادت بلاغات وصلت إلى مركز عدالة الحقوقي بأن ناخبا واحدا فقط كان قد أدلى بصوته حتى الساعة العاشرة صباحا، أي بعد مرور ثلاث ساعات على بدء التصويت، بسبب ما وصفته البلاغات بإبطاء إجراءات الدخول.

وفي بلدة شقيب السلام بالنقب، وردت تقارير عن إغلاق مركز اقتراع لفترة طويلة، فيما انتظر ما لا يقل عن 150 ناخبا خارج المركز في إحدى الفترات.

كما رُصد نقص في أوراق الاقتراع المطبوعة باللغة العربية في عدد من المراكز بحيفا والناصرة وإعبلين وعيلبون وشفاعمرو ونوف هجليل، الأمر الذي دفع مركز "عدالة"، إلى مطالبة لجنة الانتخابات المركزية بالتدخل لتوفيرها وضمان تمكين المواطنين من التصويت.

وفي النقب، أبلغ المركز الحقوقي عن تدخلات لشرطة الاحتلال في عملية التصويت، محذراً من أن الحضور الأمني المكثف قد يثير الخوف لدى الناخبين ويؤثر على المساواة في المشاركة الانتخابية.

كما سجلت بلاغات بشأن انتهاكات لشرطة الاحتلال، في التعامل مع مغلفات الاقتراع، بينها مغلفات لم يوقعها سوى عضو واحد من لجنة الصندوق، إلى جانب تقديم تعليمات متفاوتة للناخبين، ما أثار مخاوف من احتمال استخدام هذه المخالفات لاحقاً للطعن في أصوات أو استبعادها.

وشدد مركز "عدالة" على أن تركز العراقيل في البلدات الفلسطينية يثير مخاوف تتجاوز الحالات الفردية، ويمس مبدأ المساواة في العملية الانتخابية.

التحريض على الفلسطينيين

ولم تقتصر الضغوط على الإجراءات داخل مراكز الاقتراع، إذ ترافقت الانتخابات مع تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" ووزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير"، بشأن ارتفاع المشاركة الفلسطينية.

وخلال جولة له في كفر قاسم، وصف "بن غفير"، نسبة التصويت بين الناخبين العرب بأنها "جنونية"، ودعا أنصاره إلى الخروج للتصويت، في خطاب ربط المشاركة الفلسطينية بمستقبل "الدولة الإسرائيلية"، وفق زعمه.

كما حذر "نتنياهو" من ارتفاع نسبة التصويت في البلدات الفلسطينية جنوبي البلاد، مدعياً أن خصومه يحاولون سرقة الانتخابات، وسيزداد "الإرهاب" بحال فازوا.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات حقوقية، باعتبارها تقدم ممارسة المواطنين الفلسطينيين حقهم الانتخابي على أنها تهديد سياسي، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من المشاركة العامة في الانتخابات.

وفي سياق متصل، أثار توجه "بن غفير" لدراسة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المحلل السياسي محمد مجادلة، على خلفية دعواته المواطنين الفلسطينيين إلى التصويت، انتقادات وتساؤلات بشأن حدود حرية التعبير والعمل السياسي خلال الانتخابات.

وأكد الصحفي أنس موسى، أهمية عدم تجاهل تأثير الصوت العربي في الانتخابات الإسرائيلية، رغم محدودية قدرة التصويت وحده على معالجة المشكلات التي تواجه الفلسطينيين.

وأشار موسى إلى أن الانتخابات تأتي في أعقاب السابع من أكتوبر، وما تبعه من تحولات في السياسات الإسرائيلية وانعكاساتها على الفلسطينيين في أراضي عام 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الأسرى والتصعيد في المنطقة.

وأوضح أن تقليص نفوذ التيار اليميني المتطرف، حتى بصورة محدودة، قد يسهم في الحد من الأضرار التي يتعرض لها الفلسطينيون، في ظل السياسات المرتبطة بوزيري المالية "بتسلئيل سموتريتش" والأمن القومي "إيتمار بن غفير".

وفي المقابل، شدد موسى، على أن التصويت ليس حلاً مطلقاً، وأن الأحزاب العربية ليست بمنأى عن النقد والمحاسبة، مؤكدا ضرورة تقييم مواقفها وأخطائها، وعدم اختزال العمل السياسي في موسم الانتخابات.

ولفت إلى أن استمرار المعاناة اليومية للفلسطينيين، بما يشمل الحرب والدمار في غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، وأوضاع الأسرى، والعنف والجريمة وهدم المنازل والملاحقات في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي عام 1948، يطرح تساؤلات بشأن كلفة انتظار التغيير السياسي.

وأكد أن المشاركة الانتخابية لا تلغي أشكال العمل الشعبي والميداني والسياسي الأخرى، ولا تعفي القيادات والأحزاب من مسؤولية تنظيم المجتمع وتقديم رؤى تتجاوز الاستحقاقات الانتخابية.

الرغبة والشكوك في المشاركة

وعكست أجواء الانتخابات تبايناً في مواقف المواطنين الفلسطينيين، بين من رأى في المشاركة وسيلة للتأثير في تركيبة الكنيست والحد من نفوذ اليمين، ومن شكك في جدواها في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، ظل الجدل بشأن جدوى التصويت حاضراً في الشارع الفلسطيني، بين من اعتبره فرصة لتقليص نفوذ "اليمين المتطرف"، ومن رأى أن التجربة البرلمانية لم تنجح في إحداث تغيير يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني في الداخل.

القائمة المشتركة والتنافس

وخاضت القائمتان المشتركة والموحدة الانتخابات، في تنافس على أصوات الفلسطينيين في الداخل وحجم تمثيلهم في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.

وسعت القائمتان إلى حشد الناخبين ورفع نسبة المشاركة، في ظل مخاوف من أن يؤدي انخفاض التصويت إلى تقليص تمثيل الفلسطينيين، بينما ركزت الدعوات إلى المشاركة على أهمية الصوت العربي في التأثير على موازين القوى السياسية.

وجاءت الانتخابات في ظل تصاعد النقاش بشأن دور الأحزاب العربية في مواجهة الجريمة والعنف، والتصدي للتمييز، وتحسين الخدمات والظروف المعيشية، ومواجهة السياسات الحكومية التي تمس حقوق الفلسطينيين في الداخل.

كما عكست المنافسة بين القائمة المشتركة والموحدة تبايناً في الخيارات السياسية داخل المجتمع الفلسطيني، بشأن طبيعة التمثيل البرلماني وحدود التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية الأخرى.

وبلغت نسبة التصويت العامة في الانتخابات 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999، فيما وصلت نسبة المشاركة في المجتمع الفلسطيني بالداخل، إلى نحو 80%، بحسب آخر المعطيات.

وفي أحدث الأرقام التي أوردتها التحديثات الانتخابية، حصل معسكر نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما ارتفع تمثيل القوائم العربية إلى 17 مقعداً.

وتبقى هذه الأرقام مرتبطة بآخر تحديثات الفرز، على أن تُعتمد الحصيلة النهائية وفق النتائج الرسمية التي تعلنها لجنة الانتخابات المركزية.

وتشير هذه النتائج إلى حضور القوائم العربية في الحسابات البرلمانية، لكنها لا تعني وحدها حسم هوية الحكومة المقبلة، في ظل الحاجة إلى أغلبية لا تقل عن 61 مقعداً لتشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.

وتكشف حصيلة الانتخابات، إلى جانب الشكاوى التي رافقت التصويت، عن مشهد يتداخل فيه التنافس السياسي مع أسئلة تتعلق بحرية المشاركة والمساواة في العملية الانتخابية، وحدود تأثير التمثيل البرلماني الفلسطيني في السياسات الإسرائيلية.

وبينما يسعى مؤيدو المشاركة إلى البناء على حجم التصويت والتمثيل الذي حققته القوائم العربية، يظل التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة هذا التمثيل على الاستجابة لقضايا المجتمع الفلسطيني في الداخل، ومواجهة الجريمة والدفاع عن حقوقهم.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك