الخليل - خاص صفا
لم يتمكن الناشط عدي طعيمات ومئات المواطنين من الوصول إلى أماكن عملهم لليوم الخامس على التوالي، جراء إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي البوابة الوحيدة التي يسلكها الأهالي في بادية يطا، شرق جنوبي الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ما حوّل تفاصيل حياتهم اليومية إلى رحلة شاقة من الانتظار والعزلة.
ويجد أهالي البادية أنفسهم عالقين خلف الحواجز العسكرية، عاجزين عن الوصول إلى أعمالهم ومدارسهم والخدمات الأساسية، في مشهد يُلخص حجم المعاناة التي يفرضها إغلاق البوابات على حياتهم اليومية.
عزل وحصار
ويقول طعيمات لوكالة "صفا": "منذ يوم الجمعة الماضي، تغلق سلطات الاحتلال البوابة الوحيدة المؤدية إلى منطقة البادية، وتعزلها عن محيطها، ما يقيّد حركة الأهالي ويحول دون تنقلهم بحرية".
ويوضح أن المنطقة تتعرض باستمرار لاعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تشمل الاقتحامات وهدم المنشآت السكنية والزراعية، إلى جانب إقامة البؤر الاستيطانية.
ويضيف أن إغلاق البوابة الحديدية والطريق الوحيد المؤدي إلى المنطقة يعزل 12 قرية وخربة في بادية ومسافر يطا لليوم الخامس على التوالي، ما يفاقم معاناة الأهالي ويقيّد قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ويشير إلى أن إجراءات العزل والحصار تعرقل حركة المزارعين، وتحول دون وصول الطلبة إلى مدارسهم، وتقيّد وصول المرضى إلى المراكز الصحية، فضلًا عن حرمان الأهالي من الوصول إلى الأسواق.
ويصف طعيمات الأوضاع الإنسانية في المنطقة بأنها صعبة للغاية، وتستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية لإعادة فتح البوابة والطريق الرئيس، والتخفيف من معاناة السكان، لا سيما المرضى وكبار السن.
أوضاع صعبة
ولا يملك أهالي البادية منافذ بديلة، ما يجعل إغلاق البوابة سببًا في عزل تجمعاتهم السكانية وعرقلة وصول الخدمات الأساسية والإنسانية إليهم. وتتفاقم المخاوف في ظل إقامة بؤر استيطانية جديدة وتجريف الأراضي.
وتأتي هذه المعاناة في ظل انتشار نحو 942 حاجزًا وعائقًا إسرائيليًا في الضفة الغربية، بينها 221 في محافظة الخليل، تقطّع أوصال التجمعات السكانية وتعزلها عن بعضها، وتحول تنقّل المواطنين إلى رحلة شاقة تثقل كاهلهم يوميًا.
وتتصاعد المطالب بفتح البوابة وتأمين ممرات آمنة تضمن وصول الأهالي والطلاب والمعلمين والكوادر الصحية، وتمكّنهم من التنقل والحصول على الخدمات الأساسية دون عوائق.
ويؤكد أهالي البادبة أن حقهم في التعليم والصحة والخدمات لا ينبغي أن يكون رهينة إغلاق الطرق، مشددين على أن فتحها ضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل.
ويطلقون نداءً عاجلًا لإنقاذ البادية وسكانها، ووضع حد للإجراءات الاحتلالية التي تعزلهم عن محيطهم وتحرمهم من أبسط مقومات الحياة.
ولا تقتصر معاناة أهالي البادية على إغلاق البوابة، بل تتفاقم مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة بين تجمعَي عرب الزويدين وأم قصة، بالتزامن مع قطع خط المياه المغذي لتجمع أم قصة، ما أدى إلى عزله عن تجمع عرب الزويدين وحرمان سكانه من مصدر المياه.
وبهذا الصدد، يقول الناشط طعيمات إن قوات الاحتلال والمستوطنين يواصلون تجريف مئات الدونمات من الأراضي، والسيطرة على آبار المياه، وتكسير أشجار الزيتون وإتلاف خزانات المياه، في إطار التضييق على السكان واستهداف مقومات صمودهم وسبل عيشهم.
ويوضح أن قوات الاحتلال هدمت عددًا من المنازل في المنطقة، وسلمت إخطارات بالهدم تطال جميع منازل التجمع، إلى جانب مدرسة أم قصة، ما يثير مخاوف الأهالي من فقدان مساكنهم، ويهدد حق أبنائهم في التعليم.
أعباء متفاقمة
المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية المحامي حسن مليحات يقول إن ما يعانيه أهالي بادية الخليل جراء الحواجز والبوابات الحديدية يفرض عليهم أعباءً يومية متفاقمة، في ظل ما تسببه من عرقلة لحركة المواطنين، وتأخير وصولهم إلى أعمالهم ومدارسهم والمراكز الصحية، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالمزارعين.
ويوضح مليحات، في حديث لوكالة "صفا"، أن تداعيات هذه القيود لا تقتصر على تعطيل حركة التنقل، بل تمتد لتطال مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتزيد من صعوبة حصول الأهالي على احتياجاتهم الأساسية.
ويؤكد أن الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية حق أساسي، لا ينبغي أن يكون مرهونًا بالانتظار الطويل والقيود التي تثقل كاهل المواطنين يوميًا.
ويناشد مليحات الجهات الحقوقية والإنسانية والمؤسسات الإعلامية تسليط الضوء على أوضاع أهالي بادية الخليل، ومتابعة ما يواجهونه من تحديات، والعمل على ضمان حرية تنقلهم والحد من القيود التي تعيق حياتهم اليومية.



ر ش
