في وقت تواصل فيه آليات الاحتلال الإسرائيلي عبثها بالخليل، تنقض الجرافات العسكرية تدريجياً على شرايين الحياة في الأطراف الشرقية للمحافظة.
ففي منطقة "وادي المغارات" الواقعة شمال شرق الخليل وتتبع تنظيماً وجغرافياً لأراضي بلدة الشيوخ، تتواصل أعمال التجريف وشق طريق استيطاني ضخم.
ويهدف الاحتلال من ورائه إلى ربط بؤرة ومستوطنة مسمّاة في برية الشيوخ بشبكة الطرق التهويدية الكبرى، في حلقة جديدة من حلقات عزل التجمعات الفلسطينية وتفتيت جغرافية الضفة الغربية.
منطقة "وادي المغارات"، ليست مجرد مساحة جغرافية صخرية مهجورة، بل هي جزء حيوي من امتداد الأراضي الرعوية والزراعية لبلدة الشيوخ التي يقدر عدد سكانها بنحو 13 ألف نسمة.
كما أن الوادي والمناطق المحيطة به ة، مثل برية الشيوخ تُعد حاضنة تاريخية لتجمعات البدو والمزارعين الفلسطينيين الذين يعتمدون كلياً على تربية الماشية والزراعة البعلية.
ويقطن في المنطقة وتخومها عائلات فلسطينية مرابطة، وتضم المنطقة في سجلاتها التاريخية والزراعية محاجر ومناطق حيوية يعتاش منها أهالي البلدة.
ويتعرض هؤلاء السكان لضغوطات يومية وحصار صامت يهدف إلى اقتلاعهم قسراً لتفريغ البرية لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني الرعوي والبؤر الإجرامية.
ويوضح المختص في الشأن الاستيطاني صلاح الخواجا، أن مخطط شق الطريق الاستيطاني في وادي المغارات وبرية الشيوخ يهدف لربط مستوطنتين، وفرض حقائق جديدة على الأرض.
خلق حزام عازل
ويؤكد الخواجا في حديث لوكالة "صفا"، أن آليات الاحتلال تشن حرباً حقيقية عبر شق الطرق الاستيطانية بهدف خلق حزام عزل وتقطيع يربط المستوطنات والبؤر الرعوية المعزولة بالكتل الاستيطانية الكبرى.
الخواجا يلفت إلى أن هذه الإساءات والاعتداءات المنهجية تستهدف النظرة الجغرافية والديموغرافية الفلسطينية في المناطق المصنفة ج.
وتعمل سياسة الطرق الاستيطانية، عمل المشرط الجراحي، إذ لا تقتصر أضرارها على اقتلاع الأشجار وتجريف أراضي وممتلكات المواطنين فحسب، يقول الخواجا.
ويكمل "بل تفرض طوقاً أمنياً وعزلة خانقة تجبر السكان المحليين والبدو على الرحيل القسري، لتتحول المساحات الفلسطينية تدريجياً إلى محميات للمستوطنين وبؤر إرهابية منفلتة تعبث بالأمن وتنهب الأرض".
التحكم ببوابة الجنوب
وتعود الأهمية الاستراتيجية والخطورة التي تمثلها محافظة الخليل في العقيدة الاستيطانية الصهيونية، إلى كونها البوابة الكبرى للتحكم بجنوب الضفة الغربية.
وتتعرض المحافظة بأحيائها وقراها وبراريها لسيل متواصل من الانتهاكات.
وتضم الخليل أخطر البؤر الاستيطانية وأكثرها تووتراً مثل مستوطنات كريات أربع، وتل رميدة، وحجاي، ومستوطنات الشريط الشرقي المتاخمة للأغوار وبرية الخليل.
وحسب الخواجا، فإن المحافظة تشهد منذ سنوات طويلة محاولات مستماتة لربط المستوطنات الشرقية الممتدة نحو برية الشيوخ وسعير وتجمعات بني نعيم بالأغوار الفلسطينية.
ويشدد على أن هذا يعني فصل شطر الضفة الغربية، وقصم أي امتداد جغرافي لدولة فلسطين المستقبلية.
ويعاني أهالي القرى المحيطة بوادي المغارات والشيوخ من حصار أمني مشدد واعتداءات يومية للمستوطنين بحماية جيش الاحتلال.
وفي مقابل ذلك، تواصل سلطات الاحتلال إصدار إخطارات الهدم المستمرة ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في حرب ترسيخ سياسة التهجير، لتظل منطقة وادي المغارات شاهدة على مسلسل محو الوجود الفلسطيني في البراري المفتوحة.
