الخليل - خاص صفا
في خِلّة الحمص بمسافر يطّا، جنوبي الخليل بالضفة الغربية المحتلة، لا يكاد الأهالي يلتقطون أنفاسهم في ظل اعتداءات متواصلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، وتهديدات تطال منازلهم وأراضيهم الزراعية، وسط مخاوف متزايدة من تهجيرهم قسرًا ودفعهم إلى ترك أرضهم.
وبين الحرمان من المياه وإخطارات هدم المنازل والمنشآت، والاعتداءات المتكررة على السكان وممتلكاتهم، يواجه أهالي خِلّة الحمص ظروفًا معيشية قاسية تهدد مقومات بقائهم في أرضهم، وتضعهم أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على منازلهم ومصادر رزقهم.
وتبلغ مساحة خِلّة الحمص نحو 2330 دونمًا، جميعها مصنفة ضمن المناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ويقطنها 174 فلسطينيًا موزعين على 27 أسرة، بينهم 86 طفلًا.
اعتداءات لا تتوقف
سمير عبيد، أحد سكان خلة الحمص، يقول لوكالة "صفا"، إن المنطقة تتعرض منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، لاعتداءات متواصلة من المستوطنين، بدأت بقص الأشجار وتخريب الأسوار المحيطة بالأراضي الزراعية وسرقة شبكات الري وخزانات المياه.
ويوضح أن الاعتداءات تصاعدت لتشمل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في الأجزاء الجنوبية من التجمع، والاعتداء جسديًا ولفظيًا على السكان، واحتجاز عدد منهم.
وفي الأول من يونيو/حزيران الماضي، أقام مستوطنون بؤرة رعوية في وسط أراضي التجمع، أعقبها تصاعد الاعتداءات اليومية على السكان وممتلكاتهم.
ويضيف عبيد أن المستوطنين استولوا على نحو 2300 دونم من أراضي المنطقة، ومنعوا أصحابها من الوصول إليها، كما تضررت نحو 850 دونمًا كانت مزروعة بالأشجار، بعد تدمير الأشجار وشبكات الري وسرقة خزانات المياه، بينما كانت بقية الأراضي تُزرع بالمحاصيل الموسمية، كالقمح والشعير والحمص.
ولم تقتصر الاعتداءات على الأراضي الزراعية، إذ سيطر المستوطنون على تسعة آبار مياه، وأغلقوا طرقًا بطول إجمالي يبلغ نحو 3600 متر، ومنعوا السكان من استخدامها.
ويبيّن عبيد أن الاعتداءات طالت المنازل أيضًا، إذ جرى تخريب أربعة منازل وسرقة محتوياتها، ما جعلها غير صالحة للسكن، إلى جانب هدم منزلين، وقطع كوابل الكهرباء وسرقتها من ثلاثة منازل أخرى.
معاناة تتضاعف
ولم تسلم الثروة الحيوانية والأراضي الزراعية من الاعتداءات التي طالت مصادر رزق الأهالي بصورة مباشرة، إذ تضررت الأراضي الزراعية والمواشي، واضطرت سبع عائلات إلى نقل مواشيها إلى مناطق أكثر أمانًا.
ويشير عبيد إلى أن الوصول إلى الأراضي وقطف ثمار الزيتون بات أيضًا، متعذرًا، بفعل القيود والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على خلة الحمص.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في خِلّة الحمص مع استمرار انقطاع المياه، ويفيد عبيد بأن التجمع أمضى 69 يومًا بلا إمدادات مائية، في ظل تدمير خزانات المياه وسرقة أكثر من 30 خزانًا أو تخريبها، كان معظمها يُستخدم لري الأشجار.
ورغم وصول نحو 143 كوبًا من المياه إلى التجمع قبل نحو ثلاثة أشهر، عبر صهريج تابع لأحد المجالس القروية، لا تزال العائلات تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية من المياه.
ووفق عبيد، يواجه السكان قيودًا على الحركة، مع منع دخول المركبات إلى القسمين الشرقي والجنوبي من المنطقة، الأمر الذي يزيد صعوبة نقل المياه والوصول إلى المنازل والأراضي، ويضاعف معاناة المرضى وكبار السن الذين يحتاجون إلى تلبية احتياجاتها اليومية.
وفي محاولة للتخفيف من وطأة الظروف، يشير إلى أن بعض المنازل زُوّدت بمنظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب التبرع بـ17 خزان مياه وكشافات إنارة تعمل بالطاقة الشمسية وأخرى يدوية.
ويضيف أنه جرى توفير خيمة وحمام متنقل وخزان مياه لإحدى الأسر التي هُدم منزلها، إلا أن هذه التدخلات لا تزال محدودة ولا تلبي الاحتياجات المتزايدة في ظل استمرار الاعتداءات وتفاقم الظروف المعيشية.
مخاوف من التهجير
وترافق ذلك مع إخطارات هدم واعتداءات جسدية واعتقالات طالت السكان، إذ سلمت سلطات الاحتلال في 10 يونيو/حزيران الماضي، ستة إخطارات بوقف العمل وهدم منازل ومنشآت سكنية وزراعية في المنطقة.
ولا تقتصر المخاوف على فقدان المنازل والأراضي، بل تمتد إلى تهديد النسيج الاجتماعي للتجمع وتفكيكه، في ظل اضطرار عائلتين إلى مغادرته خلال العام الأخير، فيما لا تزال ستة منازل مهددة بالهدم بموجب إخطارات صادرة عن ما تسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية.
ويقول عبيد إن إقامة البؤرة الرعوية في قلب التجمع، وما يرافقها من اعتداءات متكررة على مدار الساعة، يهدف إلى تضييق الخناق عليهم ودفعهم إلى ترك أراضيهم، في ظل تراجع مصادر رزقهم وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وتعكس هذه الاعتداءات حجم التحديات التي يواجهها أهالي خِلّة الحمص في حماية مساكنهم وأراضيهم الزراعية، وسط مخاوف من التوسع الاستيطاني والتهجير القسري.
ويتمسك السكان بأرضهم، رغم ما يواجهونه من ظروف قاسية ومخاوف متزايدة من التهجير القسري.







ر ش
