web site counter

بملايين الشواقل

5 سنوات لم توقفها.. "حرب جباية" إسرائيلية تستنزف محرري "هبة الكرامة"

الداخل المحتل - خاص صفا

لا تقف آلة القمع الإسرائيلية عند عتبات زنازين الاعتقال، ولا تتوقف بانتهاء محكوميات شبان انتصروا لكرامة شعبهم في أحلك الظروف، بل تمتد بطريقة "شيطانية" لتطارد معتقلي "هبة الكرامة" في الداخل الفلسطيني المحتل، رغم مرور خمس سنوات عليها.

ويمارس الاحتلال، قضاءً وأمنًا وسجونًا، حربًا اقتصادية شعواء وجبايةً مسعورة، تتخطى حدود الزمان والمكان، ضد معتقلي الهبة، التي اندلعت شرارتها الأولى في الداخل الفلسطيني المحتل، تضامناً مع القدس وغزة في مايو/أيار من العام 2021.

ويرى مختصون أن ما تمارسه سلطات الاحتلال يؤكد أن المنظومة الإسرائيلية تعاقب هؤلاء الشبان وعائلاتهم بأثر رجعي، محاولةً كسر إرادتهم وتفريغ الانتفاضة الشعبية من مضمونها عبر تجفيف منابعهم المالية واستنزاف بقايا استقرارهم النفسي والاجتماعي، رغم مرور سنوات طويلة على الحدث.

وشهدت تلك الهبة حراكًا جماهيريًا غير مسبوق وحّد شعبنا داخل الأراضي المحتلة وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، وواجهتها "إسرائيل"، بآلة بطش قضائية وأمنية غير مكترثة بالقوانين الدولية.

وتفيد معطيات رسمية باعتقال قوات الاحتلال أكثر من 600 من أبناء الداخل الفلسطيني على ذمة الأحداث، قُدّمت ضدهم مئات لوائح الاتهام القاسية ذات الطابع "العنصري والأمني".

استنزاف الأموال والاستقرار

ولا يزال عدد من الشبان يقبعون خلف الأسوار أو يرزحون تحت شروط ومتابعات قاسية، في حين خرج المئات ليدفعوا ثمن انتمائهم من أعمارهم وصحتهم واستقرارهم الاقتصادي الذي لم يسلم من الغرامات والمطالبات التعويضية الباهظة، كما يؤكد محامون وذوو معتقلين مفرج عنهم.

ويعكس ما يواجهه شبان مدينة عكا، فصولًا كارثية تمارسها سلطات الاحتلال بحق ثمانية شبان من المدينة، لتلاحقهم بمطالبات مالية تعجيزية بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 ملايين شيكل.

وتؤكد آمنة ماضي، والدة المعتقل والمحرر أحمد ماضي من مدينة عكا، أن العائلات عانت الأمرين طوال سنوات الاعتقال والمحاكمات المضنية، ومواجهة أحكام ثقيلة استنزفت طاقات الأهالي نفسيًا وماديًا.

وتقول ماضي، لوكالة "صفا"، إن سلطات الاحتلال تتحجج بتغطية أضرار مزعومة لحقت بمصالح وممتلكات في المدينة خلال أيام الهبة.

وتضيف "هذا يضع ابني وكل شاب أمام أعباء مالية فردية تناهز النصف مليون شيكل، لتضاف إلى مئات آلاف الشواكل السابقة".

وتؤكد أن هذا الاستنزاف يدفع بعض العائلات نحو شبح الإفلاس أو التفكير القسري بالرحيل والتهجير الصامت عن المدينة.

وتؤكد أن "ملاحقة الشبان اليوم بهذه المبالغ الخيالية بعد سنوات طويلة من السجن، تعكس عقابًا جماعيًا متعمدًا، واستهدافًا لاستقرار أولادنا".

أداة فرض عقوبات وجباية

وتحولت قاعات محاكم الاحتلال إلى أداة لفرض العقوبات الجماعية، وإصدار أحكام قاسية متبوعة بتعويضات مدنية خيالية لصالح جهات إسرائيلية متضررة مزعومة، في محاولة واضحة لردع أي حراك شعبي مستقبلي.

ويوضح المحامي بدر إغبارية، الموكل بالدفاع عن عدد من معتقلي "هبة الكرامة"، أن المسار القضائي الذي واجهه معتقلو عكا والداخل يتسم بطابع أمني وسياسي مسيس.

ويقول إغبارية، لوكالة "صفا"، إن هناك أحكام قاسية ومبالغ مالية وغرامات فرضت بهدف كسر إرادة الشبان وعائلاتهم.

ورأى إغبارية أن "ملاحقة الشبان حتى بعد تحررهم بأعباء مادية إضافية بعد سنوات السجن، تعكس نهج العقوبات الجماعية لإعدامهم اقتصاديًا واجتماعيًا، وممارسة جباية مالية بحقهم، بل سرقتهم بوضوح".

من جانبه، يقول المحامي محمد حاج، إن المحاكم الإسرائيلية تتعاطى مع ملفات "هبة الكرامة" كجزء من المعركة السياسية والأمنية المفتوحة ضد الجماهير في الداخل.

ويشدد على أن فرض غرامات وتعويضات مالية هائلة على شبان أنهى جلهم محكومياتهم أو يعانون من ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، يهدف إلى إبقاء سيف الملاحقة مسلطًا على رقابهم ورقاب عائلاتهم بشكل مستدام.

ويؤكد أن هذا الاستنزاف يضع المؤسسات الحقوقية والوطنية أمام مسؤولية كبرى لفضح هذا الاستنزاف القانوني والمالي وصد تداعياته الخطيرة.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك