حذرت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من تداعيات المساس بحقوق الموظفين وتقليص الخدمات المقدمة للاجئين، مؤكدة رفضها أي إجراءات للفصل الجماعي تحت ذريعة الأزمة المالية ونقص التمويل.
وقالت اللجنة، في بيان اليوم الجمعة، إن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعيش واحدة من أشد الكوارث الإنسانية قسوة، في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتزايد الاحتياجات الإغاثية والتعليمية والصحية، معتبرة أن التوجهات المتعلقة بفصل أعداد كبيرة من العاملين تنذر بتداعيات خطيرة على مستقبل الموظفين واللاجئين.
وأكدت أن معالجة الأزمة المالية على حساب الموظفين وحقوقهم، أو من خلال تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، تمثل مسارًا مرفوضًا، مشددة على أن إدارة الأزمات لا تكون بالتضحية بالموظفين أو تحميل اللاجئين ثمن العجز المالي، أو اتخاذ قرارات تمس حياة آلاف الأسر وتهدد مقومات الصمود في القطاع.
وأشارت اللجنة إلى أن وضع الموظفين أمام خطر فقدان وظائفهم بالتزامن مع استمرار الحديث عن العجز المالي يثير تساؤلات جدية بشأن أولويات إدارة الوكالة وآليات تعاملها مع الأزمة، داعية إلى مراجعة عاجلة وشاملة قبل اتخاذ خطوات يصعب تدارك آثارها.
وشددت على رفض أي قرارات تستهدف الأمن الوظيفي للموظفين وحقوقهم المشروعة، موضحة أن موظفي "أونروا" ليسوا مجرد أرقام في جداول النفقات، ولا يجوز اختزال سنوات خدمتهم وتضحياتهم في حسابات مالية تحسمها قرارات إدارية.
وحذرت من أن المضي في إجراءات الفصل سيؤدي إلى تفاقم الأزمة مع العاملين ومجتمع اللاجئين، وتعميق انعدام الثقة في قدرة الوكالة على حماية حقوق موظفيها والوفاء بالتزاماتها تجاه المستفيدين من خدماتها.
كما حذرت المفوض العام من الاستمرار في سياسة تقليص الكادر والخدمات، مؤكدة أن خفض أعداد الموظفين سينعكس مباشرة على قطاعات التعليم والصحة والإغاثة وسائر الخدمات الأساسية، وحملت إدارة الوكالة المسؤولية الإدارية والمؤسسية عن الآثار المترتبة على أي قرارات من هذا النوع.
وأكدت اللجنة أن الأزمة المالية لا تبرر التنصل من المسؤوليات، داعية الوكالة إلى التحرك الجاد تجاه الأمم المتحدة والدول المانحة، ووضع خطة تمويل مستدامة، ومراجعة السياسات والإجراءات الإدارية، بدلًا من اللجوء إلى خيارات تمس الموظفين واللاجئين.
ولفتت إلى أن "أونروا" ليست مؤسسة خدماتية عابرة في حياة الشعب الفلسطيني، بل ترتبط بمسؤولية دولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويجسد استمرار عملها جانبًا من الالتزام الدولي بقضيتهم وحقوقهم، محذرة من أن إضعاف قدراتها التشغيلية أو تقويض خدماتها ستكون له انعكاسات خطيرة على حياة اللاجئين وقدرتهم على مواجهة الظروف الإنسانية الكارثية.
ودعت اللجنة الاتحادات النقابية والأطر العمالية وممثلي الموظفين والهيئات الشعبية والوطنية والمؤسسات المعنية بقضية اللاجئين إلى توحيد المواقف وتنسيق التحركات المشروعة لمواجهة قرارات الفصل، وعدم السماح بتمرير أي إجراءات تمس الحقوق الوظيفية أو الخدمات الأساسية بعيدًا عن الحوار الجاد والشفاف، مؤكدة حق الموظفين في الدفاع عن حقوقهم بالوسائل النقابية والقانونية المشروعة.
كما طالبت الدول المانحة والأمم المتحدة بتوفير الموارد المالية اللازمة لضمان استمرار عمل الأونروا، وعدم ترك الوكالة والعاملين فيها واللاجئين الفلسطينيين تحت وطأة أزمة التمويل المتكررة، داعية المفوض العام إلى تقديم توضيحات شفافة بشأن خططه لمعالجة الأزمة والبدائل التي جرى بحثها قبل طرح إجراءات تمس مستقبل الموظفين والخدمات.
وطالبت اللجنة بوقف أي إجراءات تستهدف الفصل الجماعي أو تقليص الكادر الوظيفي، وعدم المضي في قرارات أحادية تمس حقوق العاملين ومستقبل الخدمات، وفتح حوار جاد مع ممثلي الموظفين والجهات المعنية للتوصل إلى حلول تحفظ الحقوق وتضمن استمرارية الخدمات.
وحذرت من أن تجاهل هذه المطالب والاستمرار في سياسة تقليص الكادر والخدمات من شأنه توسيع دائرة الاحتقان والدفع نحو تصعيد نقابي ومجتمعي مشروع، محملة إدارة الوكالة مسؤولية تبعاته المؤسسية والاجتماعية.
وأكدت اللجنة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي إجراءات تلحق الضرر بحقوق الموظفين أو تمس الخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون في حياتهم اليومية، مشددة على مواصلة تحركاتها ومواقفها دفاعًا عن هذه الحقوق بكل الوسائل المشروعة.
وختمت بالتأكيد أن المطلوب هو اتخاذ قرارات مسؤولة تعالج جذور الأزمة، وتحشد التمويل، وتحمي العاملين، وتصون ولاية الوكالة والتزاماتها الدولية، رافعة شعار: "لا لفصل الموظفين تحت ذريعة العجز المالي، لا لتقليص خدمات اللاجئين وتحميلهم ثمن أزمة التمويل، نعم لحماية الحقوق الوظيفية واستدامة خدمات الأونروا وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته".
