رفعت عائلة المراهق اللبناني ماتياس حبيب، البالغ من العمر 15 عامًا، دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد شركة "أوبن إيه آي" ورئيسها التنفيذي "سام ألتمان"، تتهمهما بالمسؤولية عن وفاة ابنها في 22 أبريل/نيسان 2026، على خلفية محادثات أجراها مع تطبيق ChatGPT خلال الأشهر التي سبقت وفاته.
وتتهم الدعوى الشركة بالقتل الخطأ، مستندة إلى سجلات محادثات تقول الأسرة إنها تكشف عن تغير في طبيعة تفاعل التطبيق مع المراهق خلال الأشهر الأخيرة من حياته، إذ انتقلت المحادثات من موضوعات الدراسة والكتب إلى نقاشات فلسفية تتعلق بالحياة والموت والانتحار.
وبحسب الدعوى، بدأ ماتياس استخدام التطبيق قبل نحو ثلاث سنوات، وكانت محادثاته تركز في البداية على واجباته المدرسية والكتب التي يقرأها، قبل أن تتغير طبيعتها منذ يناير/كانون الثاني 2026.
وشملت النقاشات أفكار "فريدريك نيتشه" و"ألبير كامو" و"أبيقور" و"آرثر شوبنهاور"، إلى جانب العدمية ومعنى الحياة.
وتتهم الأسرة التطبيق بتقديم ردود عززت، بحسب روايتها، أفكارًا خطرة لدى المراهق، مشيرة إلى عبارات تنسبها إليه، من بينها أن "الحياة التي لا تخضع للفحص لا تستحق العيش"، ووصف الانتحار بأنه فعل "هادئ وكريم".
ومن أبرز الوقائع التي أوردتها الدعوى محادثة جرت في 30 مارس/آذار 2026، قرابة الساعة 2:10 فجرًا، سأل خلالها ماتياس التطبيق مباشرة عما إذا كان ينبغي له إنهاء حياته.
وتقول الأسرة إن الرد جاء بعد نحو ست دقائق، وتترجمه إلى عبارة "هذه هي الحرية الحقيقية"، معتبرة أن التطبيق لم يتعامل بالشكل المناسب مع مؤشرات الخطر، رغم علمه بعمر المستخدم، وفق ما ورد في الدعوى.
كما تشير الدعوى إلى أن ChatGPT ساعد المراهق، ليلة وفاته، في جدولة منشور على منصة "إنستغرام" ليظهر بعد رحيله، وهي واقعة تقول الأسرة إنها دفعتها إلى مراجعة المحادثات والبحث في ملابسات وفاة ابنها.
ورفعت الأسرة الدعوى أمام المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، مقاطعة "سان فرانسيسكو"، ضد "أوبن إيه آي" وشركاتها التابعة "وسام ألتمان"، بمطالبات تتعلق بالمسؤولية عن الوفاة.
وتتولى تمثيلها جهات قانونية، من بينها "مركز ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي" و"مشروع العدالة التقنية القانوني"، فيما تبقى الاتهامات الواردة في الملف ادعاءات لم تُحسم قضائيًا.
وفي تصريحات تلفزيونية، قال شربل حبيب، والد ماتياس، إن ابنه كان متفوقًا دراسيًا ومحبوبًا بين أصدقائه، وإن الأسرة لم تلاحظ مؤشرات تنذر بما حدث.
وأوضح أن ماتياس كان يمارس أنشطة متنوعة، منها التنزه في الطبيعة والعزف على الغيتار، ولم يكن يحب قضاء ساعات طويلة أمام شاشة الهاتف.
وأضاف أن الأسرة كانت تخطط للسفر معًا، وأن أفرادها تناولوا الغداء قبل يوم واحد من وفاة ابنهم، في أجواء وصفها بالطبيعية، مؤكدًا أنه لم يكن يتوقع وقوع المأساة.
وأوضح الأب أن الأسرة بدأت تشك في طبيعة علاقة ابنها بالتطبيق بعد العثور على منشور عبر "إنستغرام" نُشر بعد وفاته، ما دفعها إلى مراجعة المحادثات.
وأشار إلى أن الأسرة لم تكن على علم بالمحادثة التي جرت في الساعات الأولى من صباح 30 مارس، رغم وجودها في المنزل نفسه، معتبرًا أن التطبيق كانت أمامه فرصة للتحذير من الخطر خلال الأيام الـ23 التي سبقت وفاة ابنه، لكنه لم يفعل.
وأكد حبيب أن الأسرة لا تستطيع استعادة ابنها، قائلًا: "ما حدن رح يردّلنا ابننا ماتياس"، لكنه شدد على أن هدفها الآن هو توعية الأسر بمخاطر استخدام الأطفال لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على ضرورة توفير ضمانات أكثر صرامة لحماية القاصرين.
وفي هذا السياق، أعلن الأب تأسيس "مؤسسة ماتياس حبيب" (Mathias Habib Foundation)، تخليدًا لذكرى ابنه، بهدف حماية الأطفال من الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي من خلال التوعية والأبحاث والممارسات العملية.
وبحسب حبيب، استفاد نحو 2500 تلميذ حتى الآن من الدورات التوعوية التي تنظمها المؤسسة، والتي تشجع الأطفال على ممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية والابتعاد عن قضاء أوقات طويلة أمام شاشات الهواتف.
وتطالب الأسرة بمنع المحادثات بين ChatGPT والأطفال، إلا ضمن إطار يوفر الإشراف المناسب والضمانات القانونية اللازمة، معتبرة أن حماية القاصرين يجب أن تكون أولوية في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها.
وتسلط القضية الضوء على الجدل المتصاعد بشأن المسؤولية القانونية لشركات الذكاء الاصطناعي عن سلامة المستخدمين، ولا سيما الأطفال والمراهقين، ومدى قدرة أنظمة المحادثة على اكتشاف مؤشرات إيذاء النفس والاستجابة لها بصورة مناسبة، إلى جانب الحاجة إلى ضوابط أكثر فاعلية تحد من المخاطر المحتملة لهذه التقنيات على الفئات العمرية الصغيرة.
