القدس المحتلة - خاص صفا
لم يعد تنقّل نحو 700 مقدسي في حي وادي الربابة ببلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى المبارك، أمرًا يسيرًا، بعدما نصبت جمعية استيطانية بوابة حديدية أغلقت الطريق الوحيد المؤدي إلى منازلهم، ما زاد من معاناتهم اليومية وقيّد وصولهم إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية.
ويواجه سكان الحي صعوبات متزايدة في الوصول إلى منازلهم، في ظل تعذّر مرور مركبات الإسعاف والإطفاء عبر الطريق المغلق، واضطرارهم إلى استخدام درج بديل شديد الصعوبة، لا يسمح بمرور المركبات.
ولا تقتصر تداعيات هذه الخطوة على تقييد حركة السكان، بل تمتد إلى تهديد سلامتهم وتعطيل وصول الخدمات إليهم، وسط مخاوف من أن يكون إغلاق الطريق جزءًا من إجراءات تستهدف توسيع السيطرة على أراضي وادي الربابة وتغيير واقعها الجغرافي والديمغرافي.
والثلاثاء، نصبت جمعية "كاديشا" الاستيطانية بوابة حديدية مزودة بقفل على الطريق الوحيد المؤدي إلى جزء من حي وادي الربابة، ما أدى إلى عزل نحو 700 مقدسي، وفرض قيود مشددة على حركتهم اليومية.
ويُعدّ الطريق منفذًا حيويًا لسكان المنطقة، إذ تعتمد عليه مركبات الإسعاف والإطفاء والطوارئ للوصول إليهم، كما يشكل إغلاقه عائقًا أمام نقل النفايات وتقديم الخدمات الأساسية، ويضاعف معاناة السكان، ولا سيما في الحالات الطبية الطارئة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق التوسع التدريجي لما يُعرف بـ"مقبرة سمبوسكي الوهمية" المقامة على أراضي وادي الربابة.
تفاصيل إقامة البوابة
عضو لجنة الدفاع عن أراضي حي وادي الربابة شادي سمرين يقول إن جمعية استيطانية أقدمت، اليوم، على نصب بوابة حديدية على جزء من أراضي وادي الربابة، رغم وجود عدة قضايا منظورة أمام محاكم الاحتلال تتعلق بالأراضي المستهدفة.
ويوضح سمرين، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن المساحة الإجمالية للموقع المستهدف، الممتد من وادي الربابة إلى منطقة باب النبي داوود، كانت تبلغ نحو 350 مترًا مربعًا، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتصل إلى 8 دونمات، مشيرًا إلى نقل مسؤولية تنظيم الموقع من دائرة المقابر اليهودية إلى جمعية "كاديشا".
ويضيف أن ما تُسمى "دائرة أراضي إسرائيل" طلبت، عام 2024، من سكان المنطقة إجراء تسوية للأراضي المستهدفة، إلا أنها عمدت إلى توسيع المنطقة، وشرعت في نقل أتربة من مقبرة مأمن الله وزرع شواهد قبور مزيفة في الموقع.
وفي عام 2025، وزعت الجمعية الاستيطانية إخطارات على عدد من سكان وادي الربابة، تطالبهم بدفع مئات آلاف الشواكل، بذريعة إيقاف مركباتهم بالقرب من الموقع واستخدام المقبرة منذ ما قبل عام 1967.
ويشير سمرين إلى أن 14 عائلة من سكان وادي الربابة تواجه مخالفات مالية، بذريعة إيقاف مركباتها داخل حدود "المقبرة الوهمية"، مؤكدًا استمرار الإجراءات القانونية المتعلقة بهذه المخالفات.
عزل وتضييق
ويبين أن نصب البوابة الحديدية سيؤثر بشكل كبير على نحو 700 مواطن من سكان الحي، من أصل 1700 نسمة، لا سيما المرضى وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة، في ظل ما يترتب على إغلاق الطريق من إعاقة وصول سيارات الإسعاف والإطفاء، وتعطيل نقل النفايات.
ولإعادة فتح الطريق، يؤكد سمرين أن المحامي رفع دعوى أمام محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس، للطعن في القرار والمطالبة بإزالة البوابة الحديدية، مضيفًا: "ننتظر رد المحكمة، رغم أننا لا نثق بها، كونها تقف دائمًا إلى جانب المستوطنين".
مشاريع استيطانية
وأما عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان الباحث المقدسي فخري أبو دياب فيقول إن سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تسعى إلى السيطرة على أجزاء من بلدة سلوان، ولا سيما المناطق القريبة من المسجد الأقصى، وفي مقدمتها وادي الربابة.
ويوضح أبو دياب، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن وادي الربابة يشهد مشاريع تهويدية تشمل إقامة جسر للمشاة ومخططات لإنشاء "تلفريك" يربط غربي القدس بمحيط المسجد الأقصى وحارة المغاربة.
ويضيف أن المنطقة التي تقع ضمن مسار هذه المشاريع تعرضت لمحاولات استيلاء على مساحات واسعة من أراضيها، عبر تحويل أجزاء منها إلى ما وصفه بـ"القبور الوهمية"، بذريعة وجود قبور قديمة تعود إلى مئات أو آلاف السنين، مؤكدًا أن الهدف هو الاستيلاء على الأراضي وتوسيع نطاق المشاريع الاستيطانية.
ووفق أبو دياب، يشكل نصب البوابة الحديدية وسيلة لتضييق الخناق على السكان، إذ إن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعل تنقلهم بالسيارات ضرورة للوصول إلى منازلهم وتلبية احتياجاتهم اليومية.
ويلفت إلى أن إغلاق مدخل الطريق سيعيق وصول الخدمات الأساسية إلى العائلات، ويزيد معاناة كبار السن والطلاب والمرضى.
ويشير إلى أن منازل الفلسطينيين في المنطقة تشكل فاصلًا بين وادي الربابة ووادي حلوة، حيث استولت جمعيات استيطانية على ممتلكات وأراضٍ، ونفذت مشاريع تهويدية، بهدف السيطرة على المنطقة، التي تمثل بوابة غربية لسلوان وتقع بين حدود عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967.
ويحذر أبو دياب من أن إغلاق الطريق سيزيد صعوبة الحياة اليومية للسكان، وقد يدفعهم إلى مغادرة المنطقة تحت وطأة القيود المتزايدة.
ويشدد على أن صمود الأهالي وتمسكهم بمنازلهم وأراضيهم يشكلان عاملًا أساسيًا في مواجهة مخططات الاستيلاء والتهويد.





ر ش
