القدس المحتلة - خاص صفا
بين جدران منزلٍ يتهدده الهدم، تختبئ حكاية وجع إنساني، عنوانها الخوف من التشرد وفقدان الأمان.. هكذا حال المقدسي عماد بدران، الذي يقطن في حي البستان ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، ويواجه خطر فقدان منزله دون أن يمتلك مأوى آخر يلجأ إليه.
لا يواجه بدران، الذي يعاني من إعاقة بصرية، خطر خسارة منزله فحسب، بل يواجه أيضًا هاجس المصير المجهول بعد تنفيذ بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة قرار الهدم.
ويعيش بدران وزوجته المريضة حالةً من الخوف والقلق المستمرين، خشية إقدام جرافات الاحتلال على هدم منزلهما بشكل مفاجئ، في مشهد يُضاعف معاناتهما الإنسانية ويحرمهما الشعور بالأمان والاستقرار.
بُني منزله عام 1990، ولم تمضِ سوى سنة واحدة حتى فرضت محكمة الاحتلال عليه عام 1991، مخالفة مالية قدرها ألف شيكل، بذريعة البناء دون ترخيص.
ملاحقات لا تتوقف
يقول بدران لوكالة "صفا": "منذ بناء المنزل، ونحن نتعرض لممارسات ممنهجة وملاحقات من قبل سلطات الاحتلال في محاولة لهدمه".
ويضيف: "رغم إغلاق الملف، عادت القضية إلى الواجهة عام 2024، إذ عُقدت جلسة في محكمة الاحتلال للنظر في تأجيل هدم المنزل، ومنذ ذلك الوقت، نخوض معركة قانونية أمام محاكم الاحتلال في محاولة للحفاظ على منزلي ومنع هدمه".
والأحد الماضي، عقدت محكمة الاحتلال جلسة للنظر في قضية هدم المنزل، وقررت تأجيلها حتى 27 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
ويقطن بدران في منزل تبلغ مساحته 70 مترًا مربعًا، يواجه خطر الهدم، وسط مخاوف من مصير مجهول ينتظره، إذ لا يعرف أين سيجد سقفًا يأويه ويحميه في ظل ظروفه الخاصة، مع غياب أي بديل يحتضنه في حال تنفيذ الهدم.
وجع وألم
ولا يقتصر وجع بدران على الخوف من هدم منزله، بل تتفاقم معاناته في ظل ظروفه الخاصة، إذ لا يمثل المنزل بالنسبة إليه مجرد جدران وسقف، بل مساحة أمان يستند إليها في مواجهة أعباء الحياة اليومية.
ويقول: "بلدية الاحتلال تريد تهجيرنا والاستيلاء على أراضينا وبيوتنا، لصالح إقامة مشاريع استيطانية وحدائق توراتية للمستوطنين في حي البستان".
ويُعد حي البستان من المناطق المستهدفة في بلدة سلوان، نظرًا لموقعه الاستراتيجي القريب من المسجد الأقصى، ووقوعه في نقطة تربط عدة أحياء ببعضها.
ويشهد الحي تصعيدًا غير مسبوق في عمليات الهدم والتطهير العرقي، ضمن سياسة تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني، بما يخدم المشاريع الاستيطانية في سلوان، ويُغير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة.
ولم تقتصر إجراءات بلدية الاحتلال على تهديد منزل بدران بالهدم، بل أجبرت نجله مجاهد، قبل نحو خمسة أشهر، على هدم جزء من منزله قسرًا، في إطار ما تواجهه العائلة من ضغوط تهدد مساكنها ووجودها في حي البستان.
ويوضح بدران أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بإجبار نجله على هدم جزء من منزله، بل تسعى إلى هدم الجزء المتبقي منه، ما يضاعف معاناة العائلة ويهددها بفقدان مسكنها الوحيد.
وبين أروقة المحاكم والقلق من هدم المنزل، يبقى بدران أسير الانتظار، يترقب مصير البيت الذي آواه لعقود، فيما يثقل كاهله الخوف من التشرد وفقدان الاستقرار، في ظل ظروفه الصحية.

ر ش
