web site counter

تقرير: استهداف موسم الزيتون يتجاوز سرقة المحصول إلى السيطرة على الأرض

رام الله - صفا

خلص تقرير أعده المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، إلى أن موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين ومحاصيلهم، بل بات جزءا من صراع أوسع على الأرض والسيادة، تتداخل فيه السياسات العسكرية والاستعمارية والخطابات الدينية و"الأمنية" لتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.

وأشار التقرير، الذي حمل عنوان "هل موسم قطف الزيتون 2026 هو الأخير؟"، إلى أن منظمة "يش دين" وثّقت، منذ بدء الموسم، مئات الاعتداءات من المستوطنين وجنود الاحتلال في 171 تجمعاً فلسطينياً، ارتبط معظمها بقطف الزيتون، فيما مُنع القطف بالكامل في 68 حالة، وسُرق المحصول في 119 حالة.

ورصد التقرير، توظيف الخطاب الديني لتبرير الاستيلاء على المحاصيل الفلسطينية، مستشهدا بفتوى للحاخام دوف ليئور، في 16 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، اعتبر فيها قطف المستوطنين الزيتون الفلسطيني مباحاً، مستنداً إلى تأويلات دينية تتجاهل أن المزارعين يُمنعون بالقوة من الوصول إلى أراضيهم.

وأشار التقرير إلى التنافس بين بساتين الزيتون الفلسطينية والاستيطان الزراعي، موضحا أن المستوطنين يوظفون الزراعة والرعي لتوسيع السيطرة على الأرض، إذ تتحدث ما تسمى "رابطة المزارع الاستيطانية" عن السيطرة بالقوة والعنف على أكثر من 1.1 مليون دونم، مقابل نحو 845 ألف دونم مزروعة بالزيتون الفلسطيني. واعتبر أن منع المزارعين من قطف محاصيلهم قد يفضي إلى إضعاف الزراعة الفلسطينية وإحلال الاستعمار مكانها.

وتناول التقرير، قرار منع المزارعين الفلسطينيين من دخول ما تسمى بـ"أراضي الدولة" في الضفة الغربية لقطف الزيتون، وهو إجراء يطبق للمرة الأولى على هذه الأراضي في مختلف أنحاء الضفة، بالتوازي مع إخضاع دخول المزارعين إلى الأراضي الخاصة لتنسيق مسبق، بما يقيد وصولهم إلى محاصيلهم.

وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية نحو 845 ألف دونم، تضم قرابة 12.6 مليون شجرة، ويعتمد على هذا القطاع أكثر من 100 ألف عائلة، وتُقدّر كمية الزيتون المتوقعة هذا الموسم بنحو 99 ألف طن، وإنتاج الزيت بنحو 22 ألف طن، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 735 مليون شيقل.

ورصد التقرير خطاباً استيطانيًا يصوّر قطف الزيتون الفلسطيني باعتباره تهديدا أو شكلا من أشكال التحريضط

وأشار إلى انتقال هذا الخطاب إلى مسؤولين في حكومة الاحتلال، وتوظيفه لتبرير القيود المفروضة على المزارعين والمتضامنين الأجانب.

وتناولت التقرير ما وصفه بانقلاب في التعامل مع الرافضين لعنف المستوطنين، إذ بات متضامنون مع المزارعين، يوصفون بـ"الفوضويين"، فيما تتواصل الاعتداءات على القاطفين.

ولفت إلى حوادث اعتداء وملاحقة وتقييد لنشاط المتضامنين، معتبرا أن تحميلهم مسؤولية "الاحتكاك" يصرف الانتباه عن اعتداءات المستوطنين وأهدافها.

وخلص التقرير إلى أن استهداف موسم الزيتون لا يقتصر على سرقة المحصول أو منع جني الثمار، بل يرتبط، بسياسات أوسع لتقليص الوجود الفلسطيني في الأرض، عبر اعتداءات المستوطنين والقيود العسكرية والخطاب التحريضي الذي يوفر مبررات دينية وأمنية للتوسع الاستيطاني.

وأشار إلى أن تكامل هذه الممارسات يقوض قدرة المزارعين على استثمار أراضيهم والحفاظ على ارتباطهم بها، في ظل تقييد وصولهم إلى بعض البساتين، وتعرضهم للاعتداءات وسرقة محاصيلهم، وملاحقة المتضامنين الذين يرافقونهم.

واعتبر أن مستقبل موسم الزيتون لا يتوقف على بقاء الأشجار وإنتاجها فحسب، بل على قدرة أصحاب الأراضي على الوصول إليها وقطف ثمارها بحرية وأمان.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك