يوافق اليوم ذكرى تنفيذ صفقة تبادل الأسرى التاريخية "وفاء الأحرار" التي أُبرمت بين كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، والاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية، لتشكل واحدة من أضخم وأعقد عمليات تبادل الأسرى في صراع النضال الفلسطيني.
وتعود جذور هذه الصفقة إلى العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية وأسفرت عن أسر الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، حياً واحتجازه وإخفائه داخل قطاع غزة لأكثر من خمس سنوات متواصلة.
ورغم الترسانة الاستخباراتية والتقنية الهائلة وعمليات البحث المحمومة التي قادتها الأجهزة الأمنية للاحتلال، عجز الاحتلال تماماً عن الوصول إلى أي طرف خيط يدل على مكان احتجازه، إلى أن أُعلن رسمياً عن التوصل لاتفاق الصفقة في الحادي عشر من أكتوبر عام 2011.
وجرت عملية التنفيذ التاريخية في الثامن عشر من أكتوبر لعام 2011، حيث شملت الصفقة الإفراج عن إجمالي 1027 أسيراً وأسيرة من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات ومن أمضوا عشرات السنين خلف القضبان، وجرى تنفيذها على مرحلتين رئيسيتين:
وفي المرحلة الأولى (18 أكتوبر 2011)، أُفرج عن 450 أسيراً و27 أسيرة، وتضمن ذلك تسليم الجندي شاليط للجانب المصري عبر معبر رفح بظروف أمنية معقدة أشرف عليها قادة المقاومة، ليتم نقل المحررين إلى قطاع غزة والضفة الغربية والخارج.
وفي المرحلة الثانية في (18 ديسمبر 2011)، استُكملت الصفقة بالإفراج عن الدفعة الثانية المكونة من 550 أسيراً إضافياً (أو 544 أسيراً و6 أسيرات حسب توثيقات أخرى)، توجه 505 منهم إلى الضفة الغربية وتوجه 41 إلى قطاع غزة.
وتضمنت تفاصيل التوزيع الجغرافي والسياسي للمحررين إبعاد عدد من الأسرى من أبناء الضفة الغربية إلى قطاع غزة أو إلى خارج فلسطين بمدد متفاوتة.
وشملت الأسماء الوازنة رموزاً وطنية وقادة من مختلف الفصائل الفلسطينية ممن تقطعت بهم سبل الحرية ل عقود.
وعلى صعيد التبعات والتداعيات اللاحقة، شكلت الصفقة هزيمة مدوية لمنظومة الأمن الإسرائيلي وأحدثت صدمة عميقة في الشارع والسياسة الإسرائيلية، نظراً لحجم الثمن الباهظ الذي دفعه الاحتلال بالإفراج عن مئات المقاتلين أصحاب الأحكام العالية.
وفي خطوة نكثت فيها سلطات الاحتلال التزاماتها واتفاقياتها، أقدمت إسرائيل في أعقاب ذلك، لا سيما بعد عام 2014، على إعادة اعتقال العشرات من محرري الصفقة في الضفة الغربية وأرجعت بحقهم الأحكام السابقة بالسجن المؤبد، في محاولة فاشلة لترميم صورتها الردعية.
وخلال حرب الإبادة استشهد 6 محررين من الصفقة، المبعدين لغزة، في قصف إسرائيلي على خانيونس جنوبي القطاع.
وبالرغم من مرور سنوات، ظلت "وفاء الأحرار" علامة فارقة ودليلاً دامغاً على قدرة المقاومة وإرادتها في كسر قيود السجان مهما طال الزمن.
