web site counter

احتجاجات حاشدة في فرنسا هي الأشد منذ سنوات

باريس - صفا

شهدت فرنسا، احتجاجات واسعة شارك فيها طلاب المدارس والجامعات ونقابات عمالية وأنصار حركة "السترات الصفراء"، إلى جانب ناشطين في مجال المناخ وفئات اجتماعية أخرى، اعتراضاً على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن المطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

وقدّرت منظمات مشاركة في الحراك عدد المتظاهرين بنحو 800 ألف شخص في أنحاء البلاد، فيما أعلن الاتحاد العام للعمل الفرنسي مشاركة أكثر من 500 ألف، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام فرنسية.

في المقابل، أحصت وزارة الداخلية نحو 32 ألفاً و800 مشارك في 140 تحركاً احتجاجياً خارج منطقة باريس حتى منتصف النهار، وهي حصيلة أولية لا تشمل العاصمة ولا تمثل تقديراً نهائياً لإجمالي المشاركين.

وشهدت باريس ومرسيليا وليون ونيس وليل ورين ومدن أخرى مواجهات بين مجموعات من المتظاهرين وقوات الأمن، تخللتها أعمال تخريب وإحراق منشآت ومحاولات نهب، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه لتفريق الحشود.

وفي العاصمة باريس، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات في محيط ساحة الجمهورية، حيث انطلقت المسيرة الرئيسية، كما أُعلن عن توقيف أشخاص على خلفية أعمال عنف والاشتباه في حيازة معدات حماية محظورة. وتعرض مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية لهجوم بمقذوفات، بحسب تقارير إعلامية.

وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة بعد خلع مدخله باستخدام حواجز أمنية، قبل تدخل الشرطة. كما تعرض مبنى بلدية ليل لأعمال تخريب، وأُضرمت النيران في مكتب للسياحة بمدينة ليون، فيما أفادت تقارير باقتحام مقر الإقامة الرسمي لحاكمة إقليم جيروند في بوردو وتخريب محتوياته.

وفي نيس، أعلنت السلطات مشاركة نحو 3500 متظاهر، بينهم 150 شخصاً وصفتهم بمثيري الشغب، مشيرة إلى توقيف أكثر من عشرة أشخاص على خلفية أعمال نهب وتخريب.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف نحو 400 شخص على خلفية أعمال العنف التي شهدتها مدن عدة، فيما اتهمت السلطات أفراداً من اليسار المتطرف بالوقوف وراء الاضطرابات، وهو ما يأتي وسط سجال سياسي بشأن استغلال الاحتجاجات.

وانطلقت موجة الاحتجاجات أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، من مدارس ثانوية في الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، على خلفية نقص المعلمين والموظفين، واكتظاظ الفصول وتردي المباني المدرسية. ثم اتسعت الحركة لتشمل نقابات عمالية ومجموعات احتجاجية أخرى، مع تصاعد الغضب من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

كما أثارت مواجهات سابقة بين الطلاب والشرطة انتقادات بشأن أساليب تعامل قوات الأمن مع المحتجين، لا سيما بعد إصابة فتى يبلغ 15 عاماً وفقدانه إحدى يديه إثر التقاطه قنبلة صوتية خلال الاحتجاجات، وفقاً لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وتأتي التحركات في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها فرنسا، بالتزامن مع مساعي الحكومة لخفض الدين العام، وسط تزايد الانقسامات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "الهدوء والاحترام"، مؤكداً أن الاحتجاج حق دستوري، لكنه يجب أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات.

وقال ماكرون، في منشور على منصة "إكس"، إن مرتكبي أعمال التخريب والنهب ومهاجمة المقار الإدارية والمتاجر سيُلاحقون ويُعاقبون، مضيفاً أن البلاد ستقف موحدة في مواجهة من يسعون إلى نشر الفوضى وتقويض المؤسسات.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن الحكومة لن تسمح بفرض أي أجندة سياسية عبر العنف، مشدداً على ضرورة حماية الأشخاص والممتلكات وتوقيف المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.

وكان لوكورنو قد اتهم حزب "فرنسا الأبية" اليساري باستغلال الاحتجاجات الطلابية لتحقيق مكاسب سياسية، فيما أعلن زعيم الحزب جان لوك ميلانشون دعمه للحركة الاحتجاجية.

وفي المقابل، حذر حزب "التجمع الوطني" اليميني من توظيف التحركات سياسياً.

وتزيد الاحتجاجات من الضغوط على حكومة ماكرون، مع اتساع المطالب من تحسين التعليم والخدمات العامة إلى مواجهة غلاء المعيشة وعدم المساواة، في وقت تتجه فيه البلاد إلى مرحلة سياسية حاسمة قبل انتخابات عام 2027.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك