web site counter

"الغارديان": تصاعد يمينية وتطرف الإسرائيليين يعزز اعتقادهم باستدامة الصراع

لندن - ترجمة صفا

تتجه "إسرائيل" نحو مزيد من التطرف واليمينية، في ظل تنامي الاعتقاد لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين، ولا سيما الشباب، بأن الصراع مع الفلسطينيين لا حل له، وأن الحروب ستظل واقعًا دائمًا، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأحد.

وأشار التقرير الذي ترجمته وكالة "صفا" إلى أن صعود اليمين المتطرف لم يعد مقتصرًا على الأحزاب والشخصيات السياسية، بل بات يعكس تحولًا أوسع بين الإسرائيليين، حيث تتزايد النزعات القومية المتشددة والعنصرية والكراهية تجاه الفلسطينيين، بالتزامن مع تراجع حضور الدعوات إلى التسوية السياسية وحقوق الفلسطينيين في الخطاب العام.

وأوضح أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثلاثة أرباع الناخبين اليهود الذين سيصوتون للمرة الأولى يعرّفون أنفسهم بأنهم من اليمين أو يمين الوسط، في مؤشر على اتساع نفوذ التيارات اليمينية بين الأجيال الشابة، التي نشأت في ظل تراجع فرص التسوية السياسية واستمرار المواجهات والحروب.

ونقل التقرير عن إيريز أوزان، نائب رئيس منظمة الشباب الديمقراطي، قوله إن كثيرين، خصوصًا الشباب، باتوا يعتقدون أنه لا يوجد حل للصراع، وأنهم سيبقون في حالة حرب إلى الأبد، مشيرًا إلى انتشار العنصرية والكراهية، فضلًا عن الخوف الذي بات يطبع نظرتهم إلى المستقبل.

ولفت إلى أن الجيل الإسرائيلي الشاب بلغ سن الرشد بعد انهيار مسار أوسلو وتراجع الآمال بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين، فيما عاش مراهقًا خلال هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي تلتها على قطاع غزة، الأمر الذي أسهم في ترسيخ تصور الصراع الدائم بدلًا من البحث عن سبل لإنهائه.

وبحسب المحللة السياسية داليا شيندلين، نشأ الشباب الإسرائيليون في بيئة يهيمن عليها الخطاب القومي المتشدد والشعبوية، وسط تهميش متزايد لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم العالمية، التي بات يُنظر إليها في بعض الأوساط باعتبارها علامات ضعف أو حتى خيانة.

وأضاف التقرير أن الحديث عن السلام والتنازلات والمفاوضات وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بات محدودًا في المشهد السياسي الإسرائيلي، حتى لدى قوى المعارضة التي يُفترض أن تنافس حكومة بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن معظم الأحزاب التي يقودها يهود لا تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، فيما تدعم أحزاب معارضة توسيع المستوطنات أو تطرح تصورات تقوم على ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة.

ويبرز هذا التوجه، وفق التقرير، في مواقف شخصيات مثل وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين يمثلان تيارًا يمينيًا متطرفًا يتبنى خطابًا عدائيًا تجاه الفلسطينيين، ويتضمن دعوات إلى تهجيرهم أو تدمير قطاع غزة، إلى جانب الترويج لمشروعات توسعية واستيطانية.

كما أشار إلى أن حزب «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير مرشح لتحقيق مكاسب انتخابية، في وقت يُتوقع فيه أن يكون الكنيست المقبل أكثر يمينية، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبلة.

ورأى التقرير أن استمرار تقديم الهيمنة العسكرية وتوسيع السيطرة على الأراضي باعتبارهما الطريق الوحيد لتحقيق الأمن يعزز دائرة الصراع، ويضعف فرص ظهور بديل سياسي قائم على التفاوض والتعايش. كما أن تصوير الحرب باعتبارها واقعًا لا يمكن تغييره يغذي النزعات القومية المتطرفة، ويجعل قطاعات من الشباب أكثر استعدادًا لتبني مواقف عدائية تجاه الفلسطينيين.

وخلص التقرير إلى أن التحول المتزايد نحو اليمين لا يقتصر على المنافسة الانتخابية، بل يعكس أزمة أعمق في التصورات السياسية والاجتماعية داخل الكيان، حيث يتراجع الإيمان بإمكان تحقيق السلام، ويتعزز الاعتقاد بأن الصراع مع الفلسطينيين قدر دائم، في مسار يهدد بتكريس الحروب والاحتلال والتطرف بدلًا من إنهائها.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك