رام الله - صفا
رصد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تصاعد ردود الفعل الدولية على اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، بالتزامن مع اتساع إرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين في محافظات الضفة الغربية، لا سيما في موسم قطاف الزيتون.
واستند المكتب في تقرير أسبوعي أصدره يوم السبت، إلى موقف وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، الذي عبّر عن استياء بلاده من تأخر التحرك الأوروبي تجاه "إسرائيل"، معلنًا توجه بلاده إلى اتخاذ إجراءات وطنية للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
ووفق التقرير، فإن هذه التطورات تشير إلى بدء مسار للعقوبات على دولة الاحتلال، يذكّر بمسار العقوبات التي فُرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، والذي مر بمراحل عدة، بدأت بضغوط رمزية وطوعية في خمسينيات القرن الماضي، ثم تحولت إلى عقوبات إلزامية وصارمة في ثمانينياته، وصولاً إلى انهيار ذلك النظام.
وفي المقابل، بدأت أوساط سياسية واقتصادية وحقوقية في "إسرائيل" تدرك خطورة التحركات الدولية وتحذر الحكومة من تداعياتها المحتملة.
فقد دعت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، في رسالة وجهتها إلى جهات مختصة إسرائيلية إلى تحذير الشركات والبنوك من تقديم عروض لبناء مشاريع في منطقة (E1).
وطالبت المنظمة هذه الجهات بتحذير الشركات والمقاولين والبنوك والمؤسسات التمويلية من المخاطر المحتملة للمشاركة في المشروع.
وأشارت إلى أن بعض هذه الجهات قد لا تكون على دراية بمخاطر فرض عقوبات دولية نتيجة المشاركة في مناقصات البناء في المنطقة.
ويجري حاليًا المضي قدمًا في ثلاث مناقصات تشمل أكثر من 3400 وحدة استيطانية ومجمعًا تجاريًا.
ولفتت الرسالة إلى أن عدة دول حذرت بالفعل الشركات من المشاركة في أعمال البناء، وأن المخاطر قد تمتد إلى البنوك والجهات الأخرى التي تمول المشاريع أو تقدم ضمانات لها أو تدعم تنفيذها.
ولا تقتصر العوامل التي تحرك مسار العقوبات الدولية على سياسة التوسع الاستيطاني، وإقامة البؤر والمزارع الرعوية، بل تشمل أيضًا تصاعد عنف المستوطنين، الذي بات موضع اهتمام في عواصم سياسية، خاصة في أوروبا، في ظل ما يرافقه من تهجير للفلسطينيين وممارسات تصفها جهات حقوقية بالتطهير العرقي، وسط اتهامات لسلطات الاحتلال بتوفير الحماية لها.
وفي هذا الإطار، حذرت شبكة "إن ديبث نيوز" الإخبارية الألمانية المستقلة، من تصاعد عمليات التهجير والاستيطان والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
وأكد التقرير أن هذه الممارسات تسهم في توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض، ودفع السكان إلى ترك مناطقهم، في ظل غياب المحاسبة الدولية.
وأوضح أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقتصر على عمليات عسكرية منفصلة، بل يتخذ شكلًا تدريجيًا من التهجير، من خلال هدم المنازل، واعتداءات المستوطنين، ومداهمة المنازل ليلًا، وحرمان التجمعات الفلسطينية من المياه، وفرض قيود مشددة على الحركة.
وبحسب بيانات أوردتها الشبكة، نفذ المستوطنون أكثر من 1200 هجوم أسفر عن إصابات أو أضرار منذ بداية عام 2026، بمعدل ستة هجمات يوميًا.
وتسببت هذه الاعتداءات في تهجير 37135 فلسطينيًا، فيما تضررت أو دُمرت أكثر من 190 منشأة للمياه والصرف الصحي حتى حزيران/يونيو الماضي.
ر ش
